أمل طقاطقة.. وأمل الأسيرات

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 02:34 م
02 ديسمبر 2021
خالد صادق
خالد صادق.jpg

سبع سنوات من الاسر في سجون الاحتلال الصهيوني قضتها امل طقاطقة بين عذابات الزنازين، فقد شهدت جدران السجن المحصنة ملحمة صبرها وبطولتها وتضحياتها، حيث اعتقلت قوات الاحتلال أمل طقاطقة في ديسمبر 2014، وبعد عامين حكم عليها بالسجن سبع سنوات، بتهمة «محاولة طعن مستوطن بالقرب من مغتصبة «غوش عتصيون».

وقد أصيبت طقاطقة بثلاث رصاصات أطلقها عليها جنود الاحتلال في الجزء العلوي من جسدها، إضافة إلى رصاصة في قدمها، وخضعت لعدّة عمليات جراحية، واليوم تنتزع امل حريتها ويحتفي بها شعبنا الفلسطيني فقد شهدت محافظة بيت لحم حفلا مهيبا اقامته حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، واستقبلت قيادات الحركة جموع المواطنين وقادة من الفصائل الفلسطينية المختلفة، وهنأ القيادي في الجهاد الإسلامي الشيخ خضر عدنان باسم الحركة والمقاومة وباسم أسرى نفق الحرية وباسم الأمين العام القائد زياد النخالة الأسيرة أمل طقاطقة بالحرية, وقال عدنان، إن المشاركة الحاشدة في الحفل الجماهيري ابتهاجاً بحرية الأخت أمل طقاطقة، استفتاءٌ على صوت المقاومة، وتوق شعبنا لتحرير أسرانا وأسيراتنا.

واعتبر أن بلدة بيت فجار، قدمت نموذجاً مشرفاً في المقاومة، مقدماً شكره للمحررة طقاطقة على ما قدمته من جهد وعطاء من أجل حقوق الأسرى والأسيرات وخاصة في معركة الإضراب عن الطعام، وهذه هي ثقافة وقناعات شعبنا في التعامل مع اسراه واسيراته، وهذه رسالة للسلطة بضرورة الاهتمام بالأسرى داخل سجون الاحتلال ومنحهم كل حقوقهم المالية بلا تمييز وايلاء ملف الاسرى اهتماما خاصا فما دون ذلك عبث ولا يمكن القبول به.

الأسيرة المحررة امل طقاطقة بعثت برسالة شكر إلى الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين القائد زياد النخالة، على اهتمامه بالأسرى والاسيرات والوقوف الى جانبهم وايلائهم اهتماما خاصا، من خلال مواقف الحركة التي هددت بان أي مساس بالأسرى داخل سجون الاحتلال سيقابل بالرد عسكريا فورا وان الاحتلال عليه ان يتحمل تبعات خطواته التصعيدية بحق الاسرى بعد عملية انتزاع الحرية التي نفذها ثلة من ابطال الجهاد الإسلامي من داخل سجن جلبوع، امل طقاطقة اكدت أن الأسيرات بحاجة إلى وقفة حقيقية للإفراج عنهن، مشددة على الالتزام بخط الجهاد والمقاومة وحرية فلسطين, وهذا معناه ان السجن والاعتقال والقمع والتعذيب لا يمكن ان يكسر من إرادة الأسير او الاسيرة الفلسطينية, وان السجن والاعتقال يتحول على ايدي الاسرى والاسيرات الى مدرسة ثورية, وفرصة لتنمية القدرات الثقافية وبناء العقول وتوحيد المواقف السياسية, الاسيرة المحررة أمل طقاطقة حملت رسالة من الأسيرات كافة، إلى الفصائل الفلسطينية بضرورة نبذ الخلافات ورص الصفوف والعمل على مواجهة الاحتلال وتحرير الأسرى, لانهم يدركون ان الاحتلال يسجنهم ويقمعهم ويعذبهم دون نظر الى انتماءاتهم السياسية, وكل منهم ضغط على جرحه وايقن ان الخلاف في المواقف لا يفسد للود قضية, وانه مدعاة للوحدة والتلاحم طالما ان الهدف واحد وهو دحر الاحتلال عن ارضنا الفلسطينية المغتصبة, وهذا برهان واضح امام فصائلنا الفلسطينية ان تنتهج نفس الأسلوب, وان تتغلب على خلافاتها لأجل مصلحة شعبها, وان تركز على القضايا التي توحد وتجمع, وليس على الخلافات التي تشتت الجهد وتضعف من حالة التماسك بيننا.

الاسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال الصهيوني يحدوهن الامل بالإفراج عنهن من سجون الاحتلال الصهيوني, ويضعن امال عريضة على فصائل المقاومة الفلسطينية بالإفراج عنهن في اقصر وقت ممكنٍ, لأنهن يعشن أوضاعا مأساوية وصعبة, وهن ينتظرن لحظة الحرية بفارغ الصبر سواء بصفقة تبادل منتظرة بين حركة المقاومة الإسلامية حماس, والاحتلال الصهيوني, او باي طريقة أخرى فما يمارسه الاحتلال عليهن من قهر وتسلط وعنصرية لا يمكن تحمله, وهذه الرسالة التي وجهتها الاسيرة المحررة امل طقاطقة للفصائل الفلسطينية وللسلطة, جاءت من واقع تجربة مرير عاشتها امل على مدار سبع سنوات, وذاقت خلالها الواناً من العذاب الذي كانت تتجرعه على يد السجان الصهيوني, ان امانة الاستجابة لنداءات واستغاثات الاسيرات الفلسطينيات داخل سجون القمع الصهيونية, تتطلب ان تكون هناك مواقف جادة للفصائل والسلطة على حد سواء, فالفصائل لديها ورقة الجنود الصهاينة المحتجزين لديها, والسلطة تملك التوجه لجهات دولية تعنى بالأسرى, وان تحمل ملف الاسرى على منبر الأمم المتحدة وتطالب بالإفراج عنهم, فهناك اسرى تخطوا الاثنين وأربعين عاما داخل سجون الاحتلال, وهناك اسرى ما قبل أوسلو اتخذ قرار بالإفراج عنهم لكن الاحتلال لم يلتزم بالقرار, وهناك اسرى مرضى ويعانون امراضاً مزمنة, كما ان هناك اسرى أطفالا لا يجيز القانون اعتقالهم, لكن للأسف الشديد السلطة تخلت عن الاسرى وتركتهم فريسة في يد الاحتلال الصهيوني, فهل نستمع اليوم لاستغاثات الاسرى, ام ان صوتهم لن يتجاوز جدران السجن الذي حوله الاحتلال الى قبر, يجب ان نكون أوفياء للأسرى دائما.