شريط الأخبار

"موسم الهجرة إلى مقام البني موسى" فعالية فلسطينية للحفاظ على القدس

08:57 - 11 تشرين أول / أبريل 2009

"موسم الهجرة إلى مقام البني موسى" فعالية فلسطينية للحفاظ على القدس

القدس المحتلة: خاص بفلسطين اليوم

عندما فكر القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي باستحداث "موسم البني موسى" كان في خاطره سبب واحد وهو الحفاظ  على القدس من غزو جديد للصليبيين، إلا انه لم يفكر حينها بأن خطرا أخر سيهدد المدينة، و التي ارتبطت باسمه، و هو الاحتلال الصهيوني و السعي لتهويدها.

و في محاولة لاستخدم نفس الأسلوب و الحفاظ على ما تبقى منها، يسعى الفلسطينيين في هذا العام لإحياء هذا الموسم و الهدف الكبير منه في ظل المنع الإسرائيلي المتواصل لهذه المناسبة و محاربتها منذ بداية الاحتلال للمدينة عام 1948.

 

و موسم الهجرة إلى "مقام النبي موسى" يعود تاريخه إلى 1187 حيث كان القائد صلاح الدين قد سمح "للفرنجة" بعد تحرير القدس منهم بزيارة الأماكن المقدسة فيها و خاصة في عيد الفصح و لكنهم حسبما تقول الروايات، فقد كانوا يجتمعون بأعداد ضخمة محاولين استغلال هذا التسامح لغايات عسكري، ففكر صلاح الدين في ابتكار احتفالات و مواسم دينية جديدة للمسلمين، لتدليل على صحوة المسلمين لأي عمل خبيث و إثارة وعي المسلمين و الفلسطينيين خاصة إلى المخاطر المحدقة ببيت المقدس، و إشعار من يحاول الاعتداء على المدينة و مقدساتها بقوة المسلمين و استعدادهم.

 

و قد أصدر الناصر صلاح الدين أوامره بتنظيم المواسم الدينية عبر فلسطين كلها، و جعل لكل مدينة رئيسية فيها موسماً خاصاً بتلك المدينة، حيث يجتمع أبناء المدينة و ما حولها من القرى، في زمن محدد يقع بين أواخر شهر آذار (مارس) و حتى نهاية شهر نيسان (أبريل) من كل عام، و هي فترة قدوم الفرنجة المسيحيين من خارج فلسطين لزيارة الأماكن المقدسة، فتصبح البلاد في تلك الفترة في حالة استنفار و تأهب كامل، لأن معظم السكان المسلمين كانوا يحتشدون بكل ما لديهم من قوة، يتبارون و يتبارزون و يستعرضون قوتهم.

 

و بناءً على تلك التعليمات الأيوبية كان تنظيم احتفالات "موسم النبي موسى" لمدينة القدس و ما حولها بعد تحريرها عام 1187م، و بالنسبة لاحتفال و موسم النبي موسى الإسلامي الذي يصادف أسبوع الفصح المسيحي، فقد كان المسلمون شبابا وفرسانا يتجمعون فيه من مدينة الخليل و مدينة نابلس و المناطق القريبة منهما، و من بعض المناطق الفلسطينية الأخرى، و كانوا يحملون الأعلام و البيارق والرايات الإسلامية المختلفة، فيلتقون في القدس، ثم يتجهون إلى مقام النبي موسى قرب أريحا، وكانت شخصيات مقدسية من رجال الدين والعلم و التجار تقوم باستقبال هؤلاء الوفود، وقد وكان مسيحي القدس يشاركون المسلمين في هذه الاحتفالات واستقبال الوفود.

 

و يقع مقام النبي موسى في المنطقة الجبلية الواقعة إلى الشرق من مدينة القدس على مسافة ثلاثين كيلو مترا تقريبا في مدينة أريحا جنوب الضفة الغربية.

 

و قد ظلت الشعائر والاحتفالات الدينية تقام في موقع مقام النبي موسى منذ التحرير الأيوبي للقدس و حتى عام 1948 إذ توقفت الاحتفالات باحتلال اسرائيل للشق الغربي من مدينة القدس، ثم عادت مرة أخرى في الخمسينيات ، إلا أنها توقفت من جديد في العام 1967حيث احتل ما تبقي من المدينة منع الاحتلال هذه الاحتفالات بالكامل بحجة أن المنطقة هي منقطة عسكرية مغلقة بالكامل، إلى أن تم توقيع اتفاقية أوسلو التي احتوت على بند ينص على إعادة إقامة و تنظيم الاحتفالات في موقع النبي موسى،.غير أن سلطات الاحتلال لم تحترم الاتفاق و عادت مرة أخرى بمنع إقامة هذه الاحتفالات.

 

وفي هذه الأيام وبعد أكثر من 900 عام و تزامنا مع إعلان مدينة القدس عاصمة الثقافة العربية لعام 2009، يحاول الفلسطينيون إعادة إحياء هذا الموسم بالرغم من كل الإجراءات الإحتلالية، حسبما يقول مازن الجعبري منسق لجنة أحياء موسم البني موسى، و ذلك انطلاقا من رمزية الحدث الثقافية  والدينية والحضارية و المتعلقة بالقدس والحفاظ على القدس.

 

و ستحاول اللجنة، على حد قول الجعبري، الاستفادة من مناسبة القدس عاصمة الثقافة العربية، والذي تنظيم الفعالية تحت لوائها، التركيز أيضا على البعد الثقافي الذي كان يميز الموسم في السابق.

 

ولا يخفي الجعبري الصعوبات التي واجهتهم و التي من المتوقع مواجهتهم في يوم انطلاق الموسم في السابع عشر من هذا الشهر، فمنطقة المقام لا تزال تقع تحت الحكم العسكري الإسرائيلي، و الذي قام بالأسبوع الماضي باستباق المناسبة بمصادرة 500 دونما من الأراضي المحيطة بمقام البني موسى.

 

إلى جانب ذلك، فأن الاحتفال يركز على تجمع الفلسطينيين من كل المحافظات في هذا المكان، الأمر الذي سيكون من الصعب تحقيقه إذا ما اتخذ الاحتلال قرار بمنعه وذلك من خلال التحكم بحركة المحافظات الفلسطينية من خلال الحواجز و إغلاقها.

 

و بسبب الاحتلال أيضا ستقتصر الفعاليات على الأنشطة الخاصة بمدينة أريحا فقط و ذلك لمنع الاحتلال أي نشاط فلسطيني من القدس:" من المعتاد أن يبدأ الاحتفال بهذا الموسم من قلب الحرم القدسي الشريف حيث تنطلق مسيرات البيارق والكشافة باتجاه مقام البني موسى إلا أن هذا العام لن نتمكن من ذلك بسبب المنع الإسرائيلي، لذلك نحن نسعى إلى بدائل أخرى"، قال الجعبري.

 

و لا يقتصر الحديث هنا على سكان فلسطين المحتلة فقط، فقد قامت اللجنة بالتنسيق من "الحملة الأهلية في الأردن للقدس عاصمة الثقافة العربية" وبين اللجنة الوطنية في القدس من اجل التنسيق والتعاون من اجل دعوة بعض الشخصيات العربية التي تستطيع الدخول إلى البلاد لحضور الفعالية، في حين تم التنسيق لدعوات و فعاليات أخرى في عدد من الدول العربية لإقامة فعاليات مشابه في نفس الوقت.

 

 

انشر عبر