لماذا يصرّ الاحتلال على استهداف حيّ الشيخ جراح؟.. بقلم/ براءة درزي 

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 02:15 م
17 نوفمبر 2021
الشيخ جراح.jpg

 

أعلن أهالي وحدات حي الشيخ جراح في 2021/11/2، رفضهم مقترح التسوية الذي قدّمته محكمة الاحتلال العليا، والقاضي بجعلهم "مستأجرين محميّين" يدفعون إيجارًا سنويًا لشركة "نحلات شمعون" الاستيطانية التي تدّعي ملكية الأرض التي يقيم فيها الأهالي منذ عام 1956 وفق اتفاق مع الحكومة الأردنية، وهو اتفاق يحمل ضمنه انتزاع اعتراف من أهالي الحي بملكية الشركة الاستيطانية للأرض، ويضع حقّهم على سكّة المصادرة عاجلًا أم آجلاً.

لم يبدأ استهداف عائلات حي الشيخ جراح هذا العام، بل إنّ عقودًا مضت على بدء مطاردة أهالي الحي بالتهجير من منازلهم لمصلحة جمعيات استيطانية. هذا الاستهداف بالتهجير الذي بدأ بعد احتلال شرق القدس عام 1967، كانت سبقته محاولات الصهاينة احتلال الحيّ والسيطرة عليه عشية نكبة عام 1948، ومع فشله في ذلك حينذاك لم يتخلّ عن أطماعه التي لا تزال قائمة إلى اليوم.

يعمل الاحتلال اليوم ضمن سياسة قائمة على تفريغ الحي من أهله في مقابل تعزيز الوجود الاستيطاني فيه، وهي سياسة يطبّقها في الشّطر الشرقي من القدس بشكل عام.

في عام 2009، طردت سلطات الاحتلال عائلتي حنون والغاوي من بيوتهما بالشيخ جراح، فشرّدت أكثر من 50 شخصًا، من بينهم 20 طفلاً، فقدوا منازلهم والمصدر الرئيس لأمنهم المادي والاقتصادي، علاوة على تكبيدهم غرامات ومصاريف قانونية باهظة، وتكاليف تهجيرهم.

في العام ذاته، منحت سلطات الاحتلال منظمة "غوش أمونيم" الاستيطانية ترخيصًا لبناء مبنى من ثلاث طبقات ومركز للمؤتمرات، ليكون مركزًا للمنظمة، وذلك على قطعة أرض متاخمة لمستشفى سانت جوزيف نقل الاحتلال ملكيتها إلى المنظمة عام 2005 كان صادرها في وقت سابق.

وقد شهد عام2021 منذ بدايته تصعيدًا في استهداف الحي، إن على مستوى تعزيز الاستيطان أو تهجير أهالي الحي.

ففي شباط/فبراير 2021، وافقت بلدية الاحتلال في القدس على إنشاء موقع تهويدي في الحيّ يتضمن نصبًا تذكاريًا لجنود كتيبة في لواء المظليين في جيش الاحتلال، "لتخليد ذكرى جنود كتيبة المظليين 71"، الذين قُتلوا خلال احتلال شرق القدس في عام 1967. وبموجب المشروع، سيتمّ تسييج المنطقة، وإنشاء بوابات، ومواقع مراقبة باتجاه "مواقع المعارك"، ومقاعد للجلوس، إضافة إلى بناء مدرج ومسرح.

ومؤخرًا، أعلن عن مخطّط لفتح روضة للمستوطنين اليهود في الحي، بهدف دعم الاستيطان اليهودي في الحي، على أن يبدأ التسجيل في كانون الثاني/يناير 2022، على أن يكون الافتتاح الرسمي في أيلول/ سبتمبر من العام ذاته. وهذه الخطوة، وفق إعلام الاحتلال، تقودها رئيسة حزب "البيت اليهودي" اليميني، ومسؤولة حقيبة التعليم في بلدية الاحتلال، حجيت موشيه، ويؤيّدها رئيس بلدية الاحتلال موشيه ليون.

كذلك، صادرت بلدية الاحتلال في القدس أرضًا وقفية في المنطقة الغربية من حي الشيخ جراح، بغرض تحويلها إلى موقف سيارات، والأرض تقع في حوض النقاع بالمنطقة الغربية من حيّ الشيخ جراح، الذي تقطنه 40 عائلة فلسطينية تضمّ حوالي 1000 شخص.

وفي سياق متّصل، سلمت محكمة الاحتلال، بعد يوم واحد من إعلان أهالي الحي رفض مقترح "التسوية"، سبع عائلات في كبانية أم هارون إخطارات بإخلاء منازلهم قسرًا، من شركة استيطانية تدعى "فيلبين إينك".

يبقى ما تقدّم جزء من مشهد التهويد في الشيخ جراح ومحاولات السيطرة على الحيّ، ومن الواضح أنّ جهود الاحتلال في هذا السياق لا تنحصر في اتجاه واحد، بل تتعدّد وتتشعّب لمحاصرة الحي بالاستيطان وطرد أهله منه. وكلّ هذه المحاولات ليس بالجديدة، بل إنّ عين الصهاينة كانت على الشيخ جراح منذ عشية النكبة، وإن فشلوا حينذاك في السيطرة على الحي.

لن يتردّد الاحتلال في طرد كل الفلسطينيين وتهجيرهم إن أتيح له ذلك، وهو لم يخفِ أطماعه حيال القدس إذ أعلنها، بشطريها، عاصمة له، وعمل لتكريس ذلك على تعزيز الاستيطان، في مقابل استنزاف الوجود العربي والإسلامي، وابتداع الأساليب لطردهم وتهجيرهم. وهو في ذلك لا يستثني جزءًا من القدس، لكنّه يصعّد من وتيرة الاستهداف في بعض الأحياء لأهميتها المباشرة كمفاتيح تهويدية.

وهذا ما يفسّر الاستهداف الواضح والمتصاعد لحي الشيخ جراح، الذي يحتلّ موقعًا استراتيجيًا إلى الشمال من البلدة القديمة، ويجاور باب العمود، ويشكّل نقطة مهمّة لتوفير الترابط الجغرافي بين "الجامعة العبرية"، الواقعة إلى الشرق منه، وبين الشطر الغربي من القدس المحتلّة، علاوة على أنّ تهويد الحي والسيطرة عليه تخدم مساعي تهويد القدس العتيقة وأحيائها المتاخمة.