رسائل المقاومة .. هل يعقلها الاحتلال؟!

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 11:55 ص
11 نوفمبر 2021
خالد صادق
خالد صادق

بقلم : خالد صادق

ما اكثر الرسائل التي توجهها فصائل المقاومة الفلسطينية للاحتلال الصهيوني, وما اشد وقعها على الإسرائيليين على المستوى الرسمي والشعبي, لقد تعددت الرسائل الفلسطينية الموجهة للاحتلال وتنوعت, فرسالة المقاومة للاحتلال والتي جاءت نتيجة اضراب الاسرى عن الطعام وتعرضهم للخطر الشديد استقبلها الاحتلال بقلق شديد لأنه يعلم صدق المقاومة فيما تحذر منه, بان استشهاد أي اسير فلسطيني سيؤدي الى تصعيد عسكري من فصائل المقاومة الفلسطينية غير مسبوق, ورسائل المقاومة للاحتلال لمواجهة سياسة التهجير القسري من حي الشيخ جراح وحي تل الهوى بالقدس المحتلة سبق ان جربها الاحتلال بصواريخ المقاومة في ملحمة سيف القدس البطولية, لذلك بدأ الاحتلال يساوم أهالي الحي ويبحث عن حلول مؤقتة لعله يتجنب مواجهة عسكرية محتملة مع المقاومة الفلسطينية, ورسالة المقاومة الفلسطينية للاحتلال الصهيوني بوقف مخططاته في القدس وتحديدا المسجد الأقصى المبارك وتقسيمه زمانيا ومكانيا, جاءت واضحة وصريحة بان الأقصى خط احمر, ولا يمكن الصمت على ممارسات الاحتلال الهادفة لهدم الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم على انقاضة, وقرار الاحتلال بالسماح للمستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى بأداء الصلوات الصامتة في باحاته, دفع فصائل المقاومة لتشديد خطابها وتنوع رسائلها للاحتلال, وإبلاغ الوسطاء ان أي مساس بالأقصى او تغيير الواقع داخله سيواجه بقوة كبيرة وانتفاضة عارمة سيفجرها شعبنا الفلسطيني في وجه الاحتلال, فالأسرى والمسرى خط احمر.

 

الرسائل لم تتوقف هنا ولن تتوقف ما دام الاحتلال يمارس سياساته الممنهجة بالتهجير والتهويد والاستيطان ويمارس القتل والاعتقال والقمع, ولطالما وجهت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين رسائل للاحتلال وحققت معادلات جديدة فرضتها واقعا على الأرض بفضل أداء قادتها العسكريين وتحديدا الشهيد القائد بهاء أبو العطا- أبو سليم, والذي فرض على الاحتلال معادلة "القصف بالقصف والدم بالدم", فكان يؤسس لواقع جديد فيه تحدي بطولي للاحتلال, الذي قام باغتياله في عملية جبانة تظهر همجية الاحتلال  وارهابه وعشقه ونهمه بإراقة الدماء, لكن القائد أبو سليم أسس لواقع جديد وسمح لصواريخ التاسعة مساءا ان تزلزل مدن الكيان, واثبت للاحتلال صدق المقاومة التي كانت ترد على استشهاد الفلسطينيين في مسيرات العودة على حدود القطاع الشرقية بصواريخ تضرب منطقة الغلاف الحدودي والمغتصبات الصهيونية المحيطة بالقطاع,  حتى شهدنا نتنياهو وهو يهرب الى الملاجئ عندما كان يخطب بأنصاره المستوطنين في منطقة الغلاف الحدودي, وكان هذا المشهد وحده كفيل بإسقاط نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية, وبات رشق المغتصبات الصهيونية بالصواريخ اسهل على المقاومة من شربة الماء, لقد اسقط الشهيد القائد بهاء أبو العطا كل الخطوط الحمراء والهالة الزائفة التي وضعها الاحتلال حول نفسه وازال القناع عن الوجه الصهيوني القبيح لبيان مدى ضعفه ووهنه وعجزه عن مواجهة المقاومة بإمكاناتها العسكرية التي لا يمكن مقارنتها بما يملكه الاحتلال من قوة. 

ونحن نحيي الذكرى الثانية لاستشهاد القائد أبو سليم قرأت رسالة موجهة للاحتلال لاحد قادة سرايا القدس الملقب بابو فارس, وهذه الرسالة تشفي الصدور, وتدل على ان طريق الشهداء الاطهار لا يمكن ان نحيد عنه حيث قال "حقاً نجحتم في تغييب الجسد، لكن روح الشهيد أبو العطا تطاردكم، وتحوم حول مواقعكم ومستوطناتكم كل يوم, لكم أن تتخيلوا هذا المشهد يوم أن استشهد أبو العطا، حيث قال الصهاينة والمستوطنون على غلاف غزة :"قتل أبو العطا ولم نسمع بعد اليوم صواريخ وصافرات إنذار لكن الصواريخ تواصلت وزاد مداها وزادت قوتها التدميرية بفضل المجاهدين وتلاميد المجاهد أبو سليم" الشهداء لا يموتون لكنهم احياء عند ربهم يرزقون, ووصاياهم امانة في اعناقنا, وطريقهم المليء بالصعاب هو نهجنا الذي لن نحيد عنه, ودروبهم التي سلكوها هي وسيلتنا للوصول الى القدس وحيف ويافا وعكا وكل بقاع فلسطين,  أبو فارس أشار إلى أن أبو سليم ساهم في تعزيز عناصر القوة لدى الوحدات المختلفة، حتى وصلت سرايا القدس إلى ما وصلت له الآن, وهو حاضر بقوة بدءاً من نقاط الرباط على الثغور الشرقية لقطاع غزة، مروراً بغرف العمليات والحرب، وليس انتهاءً بعمليات الإشراف المباشر على مهمات القنص وإطلاق الصواريخ. وهو أيقونة العمل المقاوم في الزمن الصعب، واستذكر أبو فارس، الشهيد أبو سليم عندما سأله جند سرايا القدس، ماذا سنفعل إذا استشهدت يا أبو سليم...؟، فأجاب: "احملوا السلاح وقاتلوا هذا المحتل، حتى لا يبقى أي صهيوني على الأرض".

 غاب أبا سليم عنا، وما غابت الفكرة استشهد ورسالته وصلت لكم في قلب "تل أبيت" هكذا كانت رسالة المجاهد أبو فارس للاحتلال, تلك الرسالة التي اثلجت صدورنا ونحن نرى من يشحذ سكينه ليذبحنا من الوريد الى الوريد, لكن ذلك لن يدفعنا للاستسلام ولا رفع الرايات البيضاء, بل سيزيدنا  قوة وصلابة في مواجهة الاحتلال واسقاطه.