الأسرى بين الرسائل والوسائل

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 11:47 ص
08 نوفمبر 2021
خالد صادق
خالد صادق.jpg

خالد صادق

مع استمرار الاضراب المفتوح عن الطعام للأسرى الفلسطينيين الستة في سجون الاحتلال الصهيوني، تتصاعد وتيرة التهديدات للاحتلال بأن أي مصاب سيحدث للأسرى المضربين, سيتم الرد عليه بقوة من فصائل المقاومة الفلسطينية، وسينفجر الشارع الفلسطيني في وجه الاحتلال, لكن مصلحة السجون الصهيونية لم تتخذ أي خطوات للحل مع الاسرى الإداريين الستة المضربين عن الطعام, بل ان  نيابة الاحتلال فعّلت أمر الاعتقال الإداريّ بحقّ الأسير مقداد القواسمة المضرب عن الطعام منذ (110) أيام، كما وقررت إدارة سجون الاحتلال بنقله من العناية المكثفة في مستشفى «كابلان» وإعادته إلى «عيادة سجن الرملة», وهذا يعني ان هناك تحولات سلبية في ملف المعتقلين الإداريين الستة, رغم مرور 117 يوماً على اضراب الأسير كايد فسفوس, و110 أيام على اضراب الأسير مقداد قواسمة, (93) يوماً على اضراب الأسير علاء الأعرج, و (84) يوما على اضراب الاسير هشام إسماعيل أبو هواش،  و (47) يوما على اضراب الأسير عياد الهريمي ، و(29) يوما على اضراب الاسير لؤي الأشقر، كما يخوض الأسير راتب حريبات إضراباً عن الطعام منذ (31 يوما) تضامنًا مع الأسرى الخمسة. وأكدت هيئة شئون الأسرى والمحررين أن الأسرى المضربين في أوضاع صحية غاية في الخطورة، حيث يعانون نقص كمية السوائل والفيتامينات، وعدم انتظام في دقات القلب، وإنهاك وإعياء شديدين، خاصة الأسيرين القواسمة والفسفوس. وكانت الهيئة حذرت من استشهاد أي أسير مضرب في أي لحظة خاصة في ظل تعنت ورفض الاحتلال الإفراج عنهم، لكن مصلحة السجون لا زالت تصر على استمرار اعتقال الاسرى الستة.

 

فصائل المقاومة الفلسطينية بعثت برسائلها المباشرة للاحتلال بتصريحات إعلامية متلاحقة وتحذير من استشهاد أي من الاسرى داخل سجون الاحتلال وخاصة الاسرى الستة المضربين عن الطعام, كما أبلغت الوسطاء بنقل رسائل واضحة للاحتلال ان استشهاد أي اسير فلسطيني من المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال الصهيوني, يعني رداً عسكرياً على الجريمة, وانتفاضة عارمة في الشارع الفلسطيني, لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية بغزة حذرت من الاستمرار في انتهاك حقوق الأسرى والتنكيل بهم، مؤكدةً أن « هذا الملف سيكون صاعقاً مفجراً لمواجهة شاملة مع الاحتلال, وناقشت لجنة المتابعة، خلال اجتماع طارئ لها، الأوضاع الخطيرة للأسرى في سجون الاحتلال؛ التي كشف عنها تحقيق صحفي لقناة الجزيرة  «ما خفي اعظم» ودعت اللجنة جميع مكونات الشعب الفلسطيني الوطنية لاتخاذ مواقف ضاغطة تجاه قضية الأسرى، وتدشين حملة تضامن وطنية جامعة لدعم الأسرى, ووجهت اللجنة نداءً لأحرار العالم بضرورة التحرك العاجل للضغط على الاحتلال لاحترام المواثيق الدولية المتعلقة بالأسرى, وأكدت أن المقاومة هي السبيل الوحيد لتحرير الأسرى، ووعدت باستخدام جميع وسائل المقاومة لتحرير أسرانا من سجون الطغيان», وهذه التصريحات القوية للجنة المتابعة تأتي على خلاف ممارسات السلطة وأجهزتها الأمنية في قضية التعامل مع الاسرى الستة المضربين عن الطعام, فقد منعت القيادي في الجهاد الإسلامي الشيخ خضر عدنان من المشاركة في فعالية نظمها طلبة جامعة النجاح للتضامن مع الاسرى الستة, وقد وجهت الدعوة للشيخ خضر عدنان للمشاركة لكنهم منعوه من ذلك.

 

 السلطة التي تتفرغ اليوم لملاحقة المجاهدين والاكاديميين والحقوقيين وطلبة الجامعات, تمارس دورها الموكل اليها من الاحتلال الصهيوني رغم كل حالة التغول والنكران للحقوق الفلسطينية ورفض التفاوض واحتجاز الأموال وانهاء حل الدولتين, ورغم الشره الاستيطاني في القدس والضفة, وانتهاك حرمة المقدسات, ذلك لان السلطة تعيش حالة الوهن التي تلبستها بعد ان فقدت رصيدها الرسمي العربي والإسلامي والدولي, وعاقبتها الإدارة الامريكية بوقف الدعم المالي عنها, وشعرت بفقدانها لشرعيتها, وهي اليوم تعتبر ان مصلحتها العليا تقتضي إعادة الاعتبار لنفسها, واسترجاع دورها وإقناع العالم بانها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني, لكن هذا يعني ان تتخلى السلطة الفلسطينية عن كل شيء, وتركن الى ما تسمى «بصفقة القرن», وتقبل باي حلول تطرحها «إسرائيل» والسلطة للأسف لا تؤمن بقوة شعبها وقدرته على انتزاع حقوقه بيديه, ولا تؤمن باي خيارات سوى خيار التسوية, ولا تؤمن بقدرتها الذاتية وقدرة أجهزتها الأمنية على الدفاع عن حقوقها السياسية ومكتسباتها التي جاءت بتضحيات عظيمة لشعبنا, لذلك فان حالة التراجع والتهاوي التي تعيشها السلطة اليوم ستهوي بها في مستنقع سحيق لا قرار له, وستفقد أي رصيد لها في الشارع الفلسطيني, ويكفى ما تشهده الضفة والقدس بين الفينة والأخرى من حراك جماهيري ومسيرات ضدها وأجهزتها الأمنية, وضد الفساد المستشري, وضد إراقة الدماء والاعتقالات السياسية, والاستفراد بالقرارات, فاين دور السلطة في اضراب الاسرى المفتوح عن الطعام, وأين اصبح ملف الاسرى بعد تهميش الاحتلال لهم, ومنع تداول قضيتهم على أي طاولة تفاوض؟.