بعد عامين على اغتياله:

توقيت التاسعة ودم الشهداء وكل من أحب المقاومة يذكرُون بهاء أبو العطا

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 11:27 ص
08 نوفمبر 2021
بهاء أبو العطا.jpeg

"الساعة التاسعة بتوقيت البهاء".. هي عبارة يحبها الفلسطينيون، تذكرهم بالمقاومة الحرة، والصاروخ المنتقم، وبكل ردٍ على أي قطرة دم فلسطينية تسيل على أرضنا، وبكل لحظة ذل وهوان عاشها الاحتلال وقادة كيانه بسبب صواريخ سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، التي أطلقها الشهيد المقدام رجل المهمات الصعبة القائد بهاء أبو العطا".. الذي مر عامان على ارتقائه.

ففي الثاني عشر من نوفمبر/تشرين ثاني، قبل عامين كانت فلسطين على موعد مع اغتيال بهاء أبو العطا قائد المنطقة الشمالية في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي،  وزوجته بعد استهداف منزله في حي الشجاعية شرق مدينة غزة بصاروخ من طائرة صغيرة تعرف بـ"كواد كابتر".

حكايات السرايا والعائلة لا تتوقف عن القائد الشهيد أبو العطا، الرجل الذي هز عرش "إسرائيل" وحفر عميقاً في ذاكرتها بعد أن تمكن من غرس الرعب في جنوده وقائد كيانه، فلا يمكن أن ينسى تلك اللحظة التي هرب فيها قيادته للملاجئ بسبب صواريخ أبو العطا.

كل قطرة دم تذكر أبو العطا في الذكرى الثانية لاغتياله، حتى القدس المحتلة والمسجد الأقصى الذي ثأر لهما، والأسرى في السجون، ودماء الشهداء لازالت تذكره.

فراغ أبو سليم الابن كبير

فبكلمات حزينة عبر والد الشهيد أبو العطا عن ألمه العميق لفراق أبو سليم، قائلاً:"الشهيد أبو سليم كان فراقه صعب جداً عليَ وعلى أصحابه وأهله وأقاربه، فقد كان متواضعاً محبوباً لدى جميع أفراد عائلته وللجميع ، لافتاً إلى حديث بعض الشبان بأنهم باتوا أيتاماً بعد استشهاده".

وتمنى أبو العطا في حديث لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن يسير رفاقه ومن عملوا معه على دربه، يحققون ماكان يتمنى تحقيقه.

ويستكر أبو العطا مواقفه مع ابنه قائلاً:"كان بالنسبة لي الروح التي لا تفارقني، فكان عزيزاً عليَ يستشيرني واستشيره في كل صغيرة وكبيرة، شعرت بفراغ كبير بعد غيابه".

ويضيف أبو العطا:"كان أبو سليم يغار على شعبه ودمه، ويثُيره ويغضبه استشهاد أي مواطن فلسطيني فكان يطلق الصواريخ لأجله"، مستذكراً اتصاله في القيادة من أجل الثأر وإطلاق الصواريخ بعد رؤيته لشاب أصيب برصاص الاحتلال في إحدى مدن الضفة المحتلة، وبقي دمه ينزف على الأرض حتى استشهد.

كما استذكر مواقف أخرى له من بينها عندما أصر الشهيد أبو العطا على الرد على قصف لموقع لحركة حماس في الشمال، حيث كانت تريد مصر، لكنه أجل سفره وردَ القصف بالقصف ثم غادر لمصر، ورفض التفاوض تحت القصف".

وعبر والده عن فخره واعتزازه، عندما رفع الجميع صور ابنه الشهيد بهاء، وبات أيقونة للشهداء، فصوره رفعت في أمريكا، فيما بات توقيت الساعة 9 بالنسبة لهم كشعار هام.

وأكد أبو العطا أن نجله بهاء أرعب آل صهيون، والغلاف لم يكن آمناً على مستوطنيه، فأبو العطا كان يرد بالصواريخ على كل انتهاك بحق شعبنا، قائلاً:"كلنا مستعدون للمضي خلف أبو سليم".

أبو العطا الأب

أما ابنه فلم يخف حزنه على والده الشهيد بهاء ووالدته التي استشهدت معه، قائلاً:"استيقظت على فاجعة صعبة موجعة، غيابه صعب، لكن أشعر بالفخر في هذا اليوم، حيث تحقق ما كان يتمناه"

وأضاف في حديث لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"،:"نفتقد والدينا كثيراً، فكل يوم نفقده، ويصعب علينا الأمر خصوصاً الاثنين معاً، فهناك أمور كثيرة نفقده فيها، فقد كان والدي حنوناً يهتم بنا، وسند لنا.

ويضيف:"أفخر أن والدي كان مرعب للاحتلال، لكن له رجال ورفقاء سيكملون مسيرته ويحققون هدفه وأمنيته".

أبو العطا شعاع المقاومة الممتد

المحرر " رامز الحلبي"، أكد أن التدرج الذي مر به الشهيد القائد أبو العطا مُذ أن كان جندياً في حركة الجهاد الإسلامي، إلى أن وصل إلى قيادة أركان المقاومة في فلسطين، تدرج كلاسيكي يعتبر قدوة للمجاهدين والمقاتلين بعد عامين على اغتياله.

وأوضح، في حديث لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن الأصل في أيَ عمل ناجح يجب أن يكون بإتباع ما اتبعه القائد أبو العطا في تدرجه التنظيمي وسلوكه العسكري الذي يتمثل في إقدامه وشجاعته.

وعدد الحلبي مناقب الشهيد أبو العطا قائلاً:"كان صاحب هم وصاعق تفجير كل الأفعال الجهادية، يُلقي بظلاله على أصحاب القرار، من أجل تبني قرار المقاومة والمواجهة مع العدو،  بالتشاور معه ومع إخوانه.

ووجه الحلبي رسالة بعد عامين من اغتيال القائد أبو العطا:"يا أبناء السرايا والمقاومة كونوا على يقين أن الأحمر القاني ودم الشهداء لا يمكن لغيره طريق أن يكون معبداً لطريق الحرية، سيروا على ما سار عليه أبو العطا لتصلوا لما وصل له، فكان أنموذجاً في مقاومته وجهاده، أبلى بلاءً حسناً في جهاده، وعلى من يريد أن يكون على شاكته أن يقتدي به.

وأكد الحبي، أن ذاكرة العدو الصهيوني مشحونةً بالأفعال الجهادية، بما فعله الشهيد أبو العطا ورفاقه في سرايا القدس وحركة الجهاد الإسلامي، فلا يوجد مرحلة من مراحل النضال الوطني خلال 20 سنة ماضية إلا وبصمة بهاء أبو العطا وإخوانه حاضرة فيها.

ونوه إلى أن ما قامت به السرايا من إشراف القائد الشهيد أبو العطا، حيث ضرب العدو تلك الضربة التي جعلت قائد كيانه يلوذ بالفرار ويهرب لمصارف المياه وهي مشاهد محفورة في ذاكرة الفلسطيني ومشجعاً للمقاومة، وعالقة في أذهان العدو، ولابد أن تعاقب عليها حركة الجهاد الإسلامي باغتيال قائدها أبو العطا.

وشدد الحبي، على أن اغتيال أبو العطا لا يمكن أن يكون موقفاً لعمليات المقاومة، فدم أبو العطا شعاع جديد في طريق الجهاد الإسلامي، قائلاً:"نحن أمة لا حياة لنا خارج دائرة الشهادة، كرامتنا من الله شهادة، الدم يطلب الدم والشهيد يحي الملايين، والشهيد أبو العطا أحيى بدمائه الملايين، ولازالت روحه خفاقة في درب إخوانه ورفاقه، يكفي أنه كان عدواً جعله العدو الأمريكي و"الإسرائيلي" في قائمة واحدة مع قاسم سليماني وحسن نصر الله في قائمة واحدة ليكونوا هم رأس حربة الذي يريدها العدو فهي مفخرة.  "