حماية ذوي الأسرى والشهداء واجب ديني ووطني.. بقلم الأسير/ المعتصم بالله الجياوي

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 02:42 م
13 أكتوبر 2021
اسرى.jpg

لا يُخفى على أحد المكانة الرمزية والاجتماعية العابرة التي يحظى بها ذوي الأسرى والشهداء في المجتمع الفلسطيني الذي يُقدسهم ويُجلهم، فهم الذين خاضوا معارك الشرف والبطولة دفاعًا عن كيان الأمة وعن الوجود الفلسطيني ومقدساتنا العربية والإسلامية، وهم حراس المشروع الوطني التحرري وخيرة أبناء شعبنا، لكن في الآونة الأخيرة أصبح جزء من هذه العائلات المناضلة في دائرة الخطر حيث ظهرت ظاهرة دخيلة على شعبنا وثقافته الوطنية وهي الاعتداء عليهم وإطلاق النار على بيوتهم أو إلقاء القنابل الصوتية أو الحجارة أو القاذورات أو إشعال المواد المسرطنة بجانب بيوتهم وترويع الأطفال والنساء الآمينين والتسبب بإلحاق الأذى النفسي والمادي بهم، مستغلين بذلك غياب الزوج أو الابن أو الأخ في غياهب سجون الاحتلال أو ارتقائه شهيدًا، فلا يعقل أن تكافأ هذه العائلات المناضلة والتي تمثل طليعة هذا الشعب ودفعت ثمنًا باهظًا في حياتها من أسرٍ أو استشهادٍ وهدمٍ للبيوت واكتوت بنار الاحتلال وموبقاته بمثل هذه الأعمال الرعناء والتي لا يقوم بها إلا من كان أداة تنفيذية للاحتلال الصهيوني بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، فأمثال هؤلاء يقدمون خدمة مجانية للاحتلال والذي طالما سعى للنيل من هذه العائلات المناضلة واستهدافها بكافة الطرق والوسائل؛ بهدف ضرب مكانتهم الرمزية العالية والمرموقة في المجتمع الفلسطيني وإضعاف المناعة الوطنية لشعبنا والمتمثلة في مقاومة الاحتلال والتي هم عنوانها، حيث ستشعر كل عائلة مناضلة بأنها مكشوفة الظهر وبلا نصير أو ظهير في حال استشهاد أو أسر أبنائها مما سيؤدي إلى تراجع زخم المقاومة ووقف ديمومتها.

إن السكوت أو التغاضي عن مثل هذا الأحداث الشاذة باستهداف عائلاتنا المناضلة والقامات الوطنية يعد جريمة لا تغتفر ويجب أن لا يمر ذلك مرور الكرام وكأنه حدث طبيعي وعابر ودون حسيب أو رقيب؛ لأن غض الطرف عن الاعتداء على العائلات الوطنية المناضلة سيمكن أعوان الاحتلال وقطعانه في التمادي في التعرض بالأسباب، والمطلوب ليس فقط التعاطف مع تلك العائلات بالوجدانيات فلابد من نصرتهم عمليًا وتفقدهم والاستماع لشكاويهم باستمرار ومتابعة أمور حياتهم اليومية والحفاظ عليهم وعدم التقاعس عن ذلك؛ لحماية مشروعنا الوطني ورموزه. كما يجب على كافة فئات شعبنا وشرائحه وقياداته الوطنية نبذ تلك الجرائم ووضع حد لها والوقوف سدًا منيعًا في وجه تلك الأعمال المشبوهة الأهداف والمرامي وإثارة الشبهات حول من يقوم بها مهما كانت مبرراته، والتعامل معه بصرامة والتشهير به وعدم التهاون معه بأي حال من الأحوال، فحماية ذوي الأسرى والشهداء والدفاع عنهم بكل ما أوتينا من قوة ومؤازرتهم مسئولية شرعية ووطنية وأخلاقية على كل فرد منا مهما كان موقعه أو مكانته السياسية أو الاجتماعية أو الدينية، ويجب أن يكون هناك تريبة وتوعية وتثقيف في الإطار الوطني العام وفي البيوت والمدارس والجامعات والمساجد بضرورة احترام عائلات المناضلين وعدم المساس بهم بأي حال من الأحوال ومهما كانت الظروف والأسباب، ولا عذر لأحد بذلك حتى يعلم أولئك الشاذون عن قيم ومبادئ شعبنا بأن المساس بعائلات الأسرى والشهداء خط أحمر لا يمكن تجاوزه أو السكوت عنه، وأنهم ليسوا لوحدهم وليسوا لقمة سائغة سهل ابتلاعها.