حتى الموتى لا يسلمون من انتهاكات الاحتلال

اليوم: مؤسسات صهيونية أمريكية تحتفل فوق رفات المسلمين والمقدسيين في مقبرة "مأمن الله" بالقدس

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 07:50 م
10 أكتوبر 2021
مقبرة مأمن الله.jpg

في انتهاكات صارخة، وأجواء متوترة، وتحت وقع المواجهات المستمرة واستفزازاً لمشاعر المسلمين، تستعد مؤسسات صهيونية أميركية إقامة احتفال تهويدي غداً الإثنين 11/10/2021 على جزء من مقبرة (مأمن الله) في القدس، التي ‏تحتضن رفات المقدسيين والمسلمين، منذ ما يزيد على ألف سنة.

وتدخل مقبرة “مأمن الله” التاريخية العريقة في واجهة المعركة الضارية لمساعي الاحتلال الإسرائيلي المتواترة لتهويد خاصرة القدس القديمة، بعدما سيطر على مساحتها الأكبر، وذلك بتنظيم احتفال تهويدي ضخم للمستوطنين على رفات شهداء الوطن المحتل، ضمن إطار محاولات تغيير معالم مدينة القدس المحتلة وهويتها العربية الفلسطينية.

واعتبرت رابطة علماء المسلمين، أن هذا الاحتفال الاستعماري اليهودي جزءا لا يتجزأ من حرب الاحتلال المفتوحة ضد القدس ومقدساتها ومواطنيها، وهو استفزاز لمشاعر المسلمين، فهذه التصرفات الصهيونية ستؤدي إلى تفجير الأوضاع حتماً.

وتسعى حكومة الإحتلال، برئاسة “نفتالي بينيت”، من خلال وضع يدها المُحتلة على المقبرة، التي تعد من أشهر وأكبر المقابر الإسلامية في فلسطين، إلى السيطرة على خاصرة القدس القديمة وبوابتها الوازنة لضمان تنفيذ مشروع تهويد القدس المحتلة، بما يسمح للاحتلال للسيطرة الكاملة على المدينة، وجعلها موحدة لكيانه الإسرائيلي، ومنع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، فضلاً عن الاقتراب من باب الخليل، حيث تبعد المقبرة التاريخية عنه حوالي الكيلومترين فقط.

وتبرز مقبرة “مأمن الله” التاريخية كشاهد على سياسة التهويد الإسرائيلية في مدينة القدس، حيث صادر الاحتلال قرابة 180 دونماً من مساحتها المُقدرة بنحو مائتي دونم، بينما يسعى للسيطرة الكاملة عليها بما تحويه من رفات وأضرحة أعلام وصحابة وشهداء وتابعين مسلمين، دُفن بعضهم منذ الفتح الإسلامي للقدس العام 636، ولكنهم باتوا اليوم مهددين بالتهويد والاستلاب الإسرائيلي.

وتعمل المؤسسة الإسرائيلية على طمس كل المعالم التي تدل على هوية مدينة القدس الإسلامية والعربية، عبر مساعي تهويدها، حيث حولت الجزء الأكبر من مقبرة “مأمن الله” إلى حديقة استيطانية سميت “حديقة الاستقلال”، لإقامة المهرجانات والاحتفالات اليهودية المتطرفة.

بينما بدأت العمل مؤخراً لإقامة المتحف اليهودي الاستيطاني الذي أطلقت عليه “متحف التسامح”، فوق مساحة تقدر بنحو 25 دونماً، عقب جرف جزء كبير من المقبرة ونبش قبورها، وذلك في إطار المخطط الإسرائيلي لطمس معالمها وتهويد مدينة القدس وإخفاء معالمها ألإسلامية العريقة.

ومنذ الصباح الباكر، جرفت آليات تابعة للاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، أجزاءً من المقبرة اليوسفية الملاصقة للمسجد الأقصى من الجهة الشرقية، ما تسبّب باندلاع مواجهات مع عناصر قوات الاحتلال في المكان، والتي استهدفت محتجّين بقنابل الغاز المدمِع.

وقال رئيس لجنة رعاية المقابر الإسلامية بالأوقاف الإسلامية في القدس، مصطفى أبو زهرة، إن "قوات الاحتلال جرفت قبرا من مقبرة الشهداء التابعة للمقبرة اليوسفية حيث ظهرت عظام أحد الموتى، وقد قمنا بعد ذلك بإخراج الجرافة التي قامت بتجريف القبر، وترميمه وإعادته إلى ما كان عليه، وأجبرنا الجرافة وقوات الاحتلال على مغادرة المكان".

وتأتي عمليات التجريف تأتي "بعد أن استجابت المحاكم الإسرائيلية لطلب بلدية الاحتلال في القدس، وما تعرف بـ’سلطة الطبيعة’، باستئناف أعمال التجريف في المقبرة، ويشمل القرار كذلك السماح بتحويل قطعة الأرض إلى حديقة عامة من أجل ضمان منع المسلمين من استحداث قبور جديدة فيها، ضمن مساعي تهويد القدس وتغيير تاريخها وجغرافيتها".

وعقب عمليات التجريف التي نفّذها الاحتلال، اجتمع أهال من المدينة في المقبرة، مندّدين بالاعتداءات المستمرّة للاحتلال، لتعتدي عليهم قوات الاحتلال، عقب ذلك.

وأضرم شبّان، النيران، في مخزن حديدي متنقّل (كونتينر)، يتبع لبلدية الاحتلال وسلطة الطبيعة وضع داخل مقبرة مقبرة اليوسيفية في القدس رفضا لمخطط لتحويل المقبرة لحديقة توراتية.