هي بيضة القبان بأي معادلة قادمة

كاتب إيراني: "الجهاد الاسلامي" غرست الفكر الجهادي المقاوم في فلسطين

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 06:58 م
05 أكتوبر 2021
صاروخية سرايا القدس (8).jpg

أكد الكاتب والباحث الإيراني الدكتورمحمد صادق الحسيني، أن انطلاقة حركة الجهاد الإسلامي شكلت منعطفاً أساسيا وهاماً في تاريخ الشعب الفلسطيني؛ لأنها استطاعت أن تقدم نسخة إسلامية عالية جدا لحركة التحرير الوطني الفلسطيني.

وقال الحسيني خلال حديث لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" بمناسبة الذكرى الـ34 لانطلاقة الجهاد الاسلامي، إن " صورة وصفحة العمل الجهادي الاسلامي في فلسطين تغيرت مع بزوغ وانطلاقة الحركة ؛ لاعتبار الحركة عامل أساسي ونوعي استطاعت أن تجمع بين الثوابت الوطنية والثوابت الاسلامية بخلاف الفصائل الأخرى التي انتهجت الفكر الثوري بعيدا عن فكر الاسلام المقاوم".

وأوضح أن انطلاقة حركة الجهاد الاسلامي قبل 34 كانت بمثابة النسخة الاسلامية المشرفة والقومية العالية جداً من الاخلاق والاداء والالتزام بالثوابت الدينية العالية والثوابت القومية والوطنية للشعب الفلسطيني.

وبين الحسيني أن الثوابت التي انطلقت بها حركة الجهاد الإسلامي؛ شكلت منعطفا تاريخيا وأساسيا في تاريخ الشعب الفلسطيني؛ لأنها إعادة لفلسطين هويتها الدينية والقومية العميقة، فضلاً عن تعزيزها لهذه الهوية.

ونشأت حركة الجهاد الاسلامي أواخر السبعينيات على يد مؤسسها وأمينها العام الدكتور فتحي الشقاقي مع مجموعة من الشباب الفلسطيني أثناء دراستهم الجامعية في مصر، وفي أوائل الثمانينيات، وبعد عودة الشقاقي وآخرين إلى فلسطين، تمَّ بناء القاعدة التنظيمية لحركة الجهاد، وبدأ التنظيم خوض غمار التعبئة الشعبية والسياسية في الشارع الفلسطيني بجانب الجهاد المسلح ضد إسرائيل، كحل وحيد لتحرير فلسطين".

المحلل السياسي الايراني محمد صادق الحسيني.jpg
 

       بيضة القبان

وما يتنظر الحركة بعد 34 عاماً من انطلاقتها، يعتقد الحسيني أن الجهاد وخلال هذه السنوات التي تصفت فيها بالقوة والكفاح والثبات في مواجهة العدو الصهيوني داخل فلسطين، وكذلك العدو الخارجي الذي يحارب القضية الفلسطينية والفكر الإسلامي المقاوم، سيكون لها مستقبل مشرق ومهم جدا وستكون طالع سعيد وخير للشعب الفلسطيني.

وبين أن حركة الجهاد الاسلامي ستبقى (بيضة القبان) في أي معادلة مستقبلية في النظام السياسي الذي سيحكم فلسطين بعد التحرير، كذلك لما يمكن أن يحدث في المعادلة الفلسطينية وقت الحرب والسلم.

وشدد الحسيني على أن الحركة ستبقي وفية لكل ثوابت الأمة العربية والاسلامية وليس فقط الثوابت الوطنية الفلسطينية، لما عهدناها عليه دائما خلال السنوات الـ34، وما أثبتته بقدراتها على أقامه علاقات متوازية وعاقله وحكيمة تتسم بثوابت قوية تمثل الدفاع عن الحقيقة، ووقوفها الدائم بجانب كافة القوى الخارجية التي ترفع شعار القضية الفلسطينية.

شديدة الموقف مع العدو الخارجي

وأشار الحسيني، إلى أن حركة الجهاد اعتمدت سياسية المداورة مع التعامل مع الداخل الفلسطيني ورفعت شعار الوحدة وأن المواجهة فقط هي مع العدو الصهيوني، فيما اتبعت أسلوب الحزم والقوة مع كل ما هو خارج فلسطين تحت قاعدة " التعامل وفق ما يريده الدين الاسلامي والحفاظ على الثوابت الاسلامية والوطنية للقضية الفلسطينية"، حسب قوله.

وبين أن الحركة تسلك طريق الانفتاح مع الداخل الفلسطيني بكل تياراته وانتمائاته، وهذا انعطاف مهم يسجل في تاريخ الحركة والنضال الفلسطيني.

على الجانب العسكري، أكد أن اداء الحركة متميز خالص ولم يكن في يوم ما استعراضية لأجل أن يقال انها عملت، بل كانت لتغير معادلات وقواعد اشتباك يحاول العدو فرضها وهذا ما اثبتته الحركة ومعها كافة الفصائل عبر محطات عديدة وجولات خاضتها أمام  العدو والتي كان أخرها معركة سيف القدس وأيضا عملية انتزاع أسرى الجهاد حريتهم من خلال (نفق الحرية) بسجن جلبوع التى أضافت لها ميزة أخرى.

فكر أمانتها ثابت

ورأى الكاتب الإيراني الحسيني، أن حركة الجهاد ما ميزها بأن قائدها المؤسس الدكتور فتحي الشقاقي؛ كان نموذجاً للأستاذ والطالب والمفكر الجامعي والطبيب المهندس الفكري الذي جمع بين الثوابت الوطنية والاسلامية.

وأشاد الكاتب، بالفكر الذي حمله المؤسس للحركة الدكتور الشقاقي، قائلاً " الدكتور الشقاقي اسس وعزز وغرس هذه القواعد المهمة للحركة وهو (الجمع بين الفكر الاسلامي الاطار العام للحركة والثوابت الوطنية التي هي القاعدة العريضة لحراك الجهاد الاسلامي على امتداد هذه السنوات).

ولفت الى أن الدكتور رمضان شلح ورث هذا الجهاد من أخيه الدكتور فتحي واستطاع أن يكرس به فكر النخب الفلسطينية والعربية وكيف لها أن تكون حاضرة في الثورة الفلسطينية والحركة أيضا، فضلاً عن استطاعته ترسيم الجدلية الدينامية القوية بين الفكر والممارسة، بأن يجعل المثقف مشتبك ومقاوم، والمقاوم صاحب رؤية فكرية للقضية الفلسطينية وغيرها من قضايا الأمة.

وأكد أن رسالة الحركة وأمانتها العامة  السابقة والحالية والمتمثله الآن بالقائد زياد النخالة "أبو طارق"، ثابته بفكرها، ما يؤكد خالصة هذا التراكم والعجينة التى تتركب منها الجهاد الاسلامي بكوادرها العسكرية والسياسية، لتبقى القائد النخالة يقاتل بفكر اخوانه السابقين ويحافظ عليه.

سببًا لمنعه

وحول موجة التطبيع العربي الصهيوني وتأثيرها على القضية الفلسطينية ودورالحركة، رأى الكاتب، أن الحركة ستكون أحد أسباب منع التطبيع وتوسعه وكذلك مدرسة ناجحة في اسقاط هذا التطبيع وهذا الحراك السلبي ضد كوادر الثورة والفكر العربي الاسلامي.

وبين أن الحركة ستعمل على تعرية كل من ينادي بالتطبيع مع العدوأمام شعوبه؛ سواء كان في بياناتها أو فكرها أو ادائها وتواصلها مع شعوب المنطقة العربية والاسلامية.