بعد 34 عاماً من انطلاقتها

مُفكر لبناني: "الجهاد الإسلامي" حركة وحدوية ورقمٌ صعب في معادلة المقاومة وهدفها قتال العدو فقط

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 05:02 م
03 أكتوبر 2021
سرايا القدس.jpg

- الجهاد الإسلامي أعادت فكرة الجهاد والمقاومة في وقت كانت الدعوات فيه للاعتراف بـ"إسرائيل"

- الجهاد الإسلامي حركة وحدوية تركيزها قتال العدو فقط

- الجهاد الإسلامي أصبحت رقماً صعباً في معادلة المقاومة

أكد المحلل السياسي اللبناني وأستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية ببيروت د. طلال العتريسي، أن انطلاقة حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين عام 1987م، أعادت الاعتبار لفكرة الجهاد والمقاومة في داخل الشعب الفلسطيني، خاصةً في ظل الظروف التي كانت تُسيطر على المناخ الفلسطيني والتي اتسمت بالإحباط والتشتت عقب الاجتياح "الإسرائيلي" للبنان عام 1982م والدعوات إلى حوار مع الكيان والاعتراف فيه.

وقال المحلل العتريسي خلال حديث لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" على شرف الذكرى الـ34 لانطلاقة حركة الجهاد الإسلامي:"إن  إعلان حركة الجهاد الانطلاقة في هذه الظروف هو بحد ذاته انجاز كبير لأن حركة الجهاد الإسلامي أعادت الثقة بفكرة المقاومة والجهاد في مواجهة الدعوات القوية سواء كانت فلسطينية أوعربية أودولية، لإنهاء المقاومة والاعتراف بــ"إسرائيل"، وهو ما تحقق باتفاق أوسلو".

وأضاف:" أن طرح الحركة على نفسها البعد الإسلامي في عملية الجهاد لم يكن هذا العنوان عنوان أساسي بين فصائل المقاومة الفلسطينية والظرف العام الفلسطيني المحبط، كذلك للجماهير الفلسطينية بأن المقاومة لديها القدرة والجدية في هذا الوقت بإعادة نفسها والوقوف في وجه الاحتلال "الاسرائيلي"، في الوقت الذي بدأت فيه الاستعدادات والتجهيزات والاتصالات التي ستمهد لإبرام اتفاق أوسلو".

وبدأت "حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين" نشاطها السياسي مع بداية السبعينات في ظل حالة الجمود الثوري، وبدأت سياسة تذويب القضية الفلسطينية عبر وسيلة التنازل والتسليم التي كانت تُحيكها الصهيونية العالمية، بمشاركة بعض الأيدي الآثمة التي نسبت نفسها لفلسطين والأمتين العربية والإسلامية. وفق العتريسي

د. طلال عتريسي.JPG
 

حركة وحدوية

وما يُميز الحركة عن الفصائل الفلسطينية الأخرى، وفق المحلل اللبناني العتريسي أن حركة الجهاد دائما ما ترفع شعار الوحدة الفلسطينية وهي حركة وحدوية منذ تأسيسها، فلم نشهد عليها يوماً الذهاب إلى حد التوتر أو الخلاف مع الفصائل الأخرى رغم انتماء هذه الفصائل.

وبين، أن تركيز الحركة الأساسي هو قتال العدو "الإسرائيلي" وتحرير أرض فلسطين، وهو سببٌ جنب الحركة الدخول في أي تصادم أو توتر مع أحد في الداخل الفلسطيني وكذلك المستوي العربي الذي طالما نشبت فيه الخلافات كالأوضاع في سوريا ولبنان وغيرها من الدول.

وأوضح المحلل العتريسي، أن سبب تجنيب الحركة لهذه الخلافات سواء كانت داخلية أو عربية؛ لوعيها وادراكها بأن الانخراط في أي وضع داخلي عربي سوف ينعكس بشكل سلبي على الحركة نفسها وعلى حركة المقاومة في فلسطين عموماً، لهذا كان لديها إدراك سياسي واضح بأن تركيزها هو قتال العدو فقط ودحره من أرض فلسطين.

وفيما يتعلق بمستقبل الحركة، رأى العتريسي أن حركة الجهاد الاسلامي ستبقي بحسب كل المعطيات متمسكة بثوابتها الوطنية فتاريخ الحركة وعلى امتداد العقود الماضية يؤكد بأنها متمسكة بهذا الثوابت وهي ( تحرير فلسطين وقتال العدو وعدم قبول أي تسوية أو إقامة حوار معه أو القبول بشروط قد تفرض على الشعب الفلسطيني أو القضية من الخارج).

وقال: "حركة الجهاد الإسلامي تعتبر حركة جزرية متمسكة بثوابت النضال الفلسطيني وتحرير فلسطين وعدم الاعتراف بهذا الكيان على رغم من كل الظروف الصعبة التي تريد أن تذهب بها في اتجاه مغاير"، مبيناً بأن الحركة لا تعتقد بأن أي هدنة مع العدو او أي شيء آخر ممكن أن يجعل قضية فلسطين قضية حوار أو تفاوض أو أنها دولة ضمن حدود معينة أو ما شابه ذلك".

وأضاف:" كل التجارب السابقة تؤكد أن حركة الجهاد الإسلامي تٌدرك تماماً هذا البعد الاستراتيجي في (الثوابت)، وبالتالي هذا يسمح في الاستنتاج بأن حركة الجهاد الإسلامي ستبقي متمسكة بثوابتها الوطنية ".

رقمٌ صعبٌ في معادلة المقاومة

وأكد المحلل، أن حركة الجهاد الاسلامي أصبحت رقماً أساسياً وصعباً في معادلة المقاومة الفلسطينية، ولوحظ ذلك في السنوات الأخيرة في مواجهة العدو الصهيوني من تصعيدات أو حروب قام بها على غزة والتي كان آخرها معركة سيف القدس ودورها الأساسي والبارز في المعركة.

ولفت العتريسي إلى أن حركة الجهاد الاسلامي اليوم أصبحت فصيلاً أساسياً من المقاومة الفلسطينية ومحور المقاومة في المنطقة وهي لا تخفي هذا الأمر، ما يجعلها صريحة مع نفسها وشعبها وطريقتها الاستراتيجية.