كيف ساعد لقاح فيروس كورونا على مكافحة أمراض أخرى؟

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 11:02 م
21 سبتمبر 2021
كيف ساعد لقاح فيروس كورونا على مكافحة أمراض أخرى؟

يقوم الباحثون الأميركيون بتكييف تكنولوجيا اللقاحات الجديدة المستخدمة في مكافحة جائحة كوفيد-19 لتطوير لقاحات ضد أمراض أخرى، بما في ذلك فيروس نقص المناعة المكتسب/الإيدز.
 

وقد أثبتت لقاحات مرسال الحمض النووي الريبي (mRNA)التي طورتها شركات أميركية بالتعاون مع الحكومة الأميركية والشركاء الدوليين فعالية بنسبة 95٪ في الوقاية من كوفيد-19 في الاختبارات السريرية. وبدلا من استخدام شكل ضعيف من الفيروس، تستخدم لقاحات الحمض النووي الريبي الشفرة الوراثية للفيروس لتحفيز الاستجابة المناعية.

والآن يستخدم الباحثون الأميركيون تكنولوجيا مرسال الحمض النووي الريبي، استنادا إلى اكتشاف تم التوصل إليه في جامعة بنسلفانيا في العام 2005، لتطوير لقاحات ضد العديد من الأمراض الأخرى التي تصيب ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك فيروس نقص المناعة المكتسب/الإيدز، وزيكا، والإنفلونزا.

وقال ستيفان بانسيل، الرئيس التنفيذي لشركة موديرنا، ومقرها كامبريدج بولاية ماساتشوستس: “نحن نعتقد أن لدينا فرصة فريدة سانحة لتطوير لقاحات جديدة ضد الفيروسات التي تؤذي الناس في مختلف أنحاء العالم. وبفضل لقاحات مرسال الحمض النووي الريبي لدينا، نعتقد أن أمامنا فرصة للتأثير الإيجابي بشكل عميق على صحة الإنسان”.

بالشراكة مع المعاهد الوطنية الأميركية للصحة، تبدأ موديرنا هذا العام تجارب سريرية على لقاح الحمض النووي الريبي المضاد لفيروس نقص المناعة المكتسب/الإيدز، الذي يصيب أكثر من 37 مليون شخص في جميع أنحاء العالم. وتشمل الجهود البعيدة المدى التي تبذلها الحكومة الأميركية للتخلص من فيروس نقص المناعة المكتسب/الإيدز استثمار في خطة الرئيس الأميركي الطارئة للإغاثة من الإيدز (بيبفار) مبلغًا قيمته 85 بليون دولار في الاستجابة العالمية للمرض منذ العام 2003.

وقد أعلنت شركة فايزر، ومقرها نيويورك، والشركة الألمانية للتكنولوجيا الحيوية (BioNTech ) عن عزمهما على القيام بتطوير لقاح مضاد لإنفلونزا الطيور بشكل مشترك. وقد اشتركت الشركتان في إنتاج لقاح الحمض النووي الريبي المضاد لكوفيد-19.

الولايات المتحدة لديها تاريخ طويل في تطوير اللقاحات. إذ اكتشف جوناس سالك، وهو طبيب أميركي، لقاحًا لشلل الأطفال في العام 1955، الذي أدى إلى القضاء تقريبًا على المرض الذي كان يصيب مئات الآلاف من الأطفال بالشلل سنويًا.

وكانت الحصبة تقضي على عدد يقدر بنحو 2.6 مليون شخص في العالم سنويا قبل أن يقوم العالم الأميركي جون إندرز بتطوير لقاح مضاد لها في العام 1963. وانخفضت حالات الإصابة بالحصبة بشكل كبير حيث بلغ عدد الوفيات في العالم نحو 142 ألف حالة في 2018، وفقا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

بمجرد بدء تفشي كوڤيد19، بدأ باحثون أميركيون في شركة موديرنا [Moderna]، والمعاهد الوطنية للصحة [NIH]، وشركة الأدوية فايزر [Pfizer]، بالشراكة مع شركة بيونتك [BioNTech] الألمانية، العمل على تطوير لقاحات قائمة على تقنية ’الحمض النووي الريبي المرسال‘ [mRNA]. وفي حزيران/يونيو، قال الرئيس بايدن إن الولايات المتحدة ستشتري 500 مليون جرعة من لقاح فايزر – بيونتك القائم على تقنية ’الحمض النووي الريبي المرسال‘ المضاد لكوڤيد19 للتبرع بها لدول أخرى.

تقدم تقنية ’الحمض النووي الريبي المرسال‘ [mRNA] التي تم تطويرها خلال السباق لإنهاء كوڤيد19 معلومات بحثية حول لقاحات وعلاجات للعديد من الأمراض الأخرى.

وتقول شركة موديرنا [Moderna] على موقعها على الإنترنت، “بشكل عام، الشيء الوحيد الذي يتغير من دواء محتمل بتقنية ’الحمض النووي الريبي المرسال‘ إلى دواء آخر هو منطقة التشفير”، في إشارة إلى مكون للقاح يستهدف الفيروس المعنيّ في الجسم.

ومن بين الشركات الأميركية الأخرى التي تعمل على تطوير لقاحات وعلاجات رائدة قائمة على تقنية ’الحمض النووي الريبي المرسال‘ [mRNA] شركة غريتستون أونكولوجي [Gritstone Oncology] وشركة جلياد ساينسز [Gilead Sciences] اللتان تتعاونان معا على تطوير لقاح ضد فيروس نقص المناعة البشرية [إتش آي ڤي]، وشركة كيرنل بيولوجيكس [Kernel Biologics] التي تعمل على تطوير علاج للسرطان قائم على تقنية ’الحمض النووي الريبي المرسال‘ [mRNA]. كما تقوم شركة ترنسليت بايو [Translate Bio] باختبار علاج للتليف الكيسي، بينما تقوم شركة أركتوروس ثيرابيوتيكس [Arcturus Therapeutics] بتطوير لقاحات قائمة على تقنية ’الحمض النووي الريبي المرسال‘ [mRNA] للإنفلونزا وكوڤيد19، بالإضافة إلى علاجات التليف الكيسي وأمراض الكبد.

قال الدكتور أنتوني فاوتشي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية وكبير المستشارين الطبيين للرئيس، في 22 حزيران/يونيو، إن نجاح اللقاحات القائمة على تقنية ’الحمض النووي الريبي المرسال‘ ضد كوڤيد19 “سيضعنا بالتأكيد خطوة للأمام بالنسبة للأنواع الأخرى من العدوى.”

وقال فاوتشي، “لقد تمكنا من إظهار القوة غير العادية لتكنولوجيا إنتاج اللقاحات [القائمة على تقنية ’الحمض النووي الريبي المرسال‘].”