حالة انتحار جديدة لطالب في مصر.. ووزير الأوقاف يقر "المنتحر قاتل"

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 08:40 ص
21 سبتمبر 2021
مصر.jpg

أقدم طالب في الفرقة الثانية بكلية الطب في إحدى الجامعات المصرية الخاصة على الانتحار، عقب إلقاء نفسه من الطابق الرابع لمبنى الجامعة في مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، ما أسفر عن وفاته قبل وصوله إلى المستشفى، استمراراً لمسلسل حالات الانتحار المتصاعد بمصر.

وترك الطالب المنتحر رسالة في شقة مؤجرة يعيش فيها مع أحد الأشخاص، قال فيها "آسف، سامحوني (...) وشكراً على كل حاجة". وهي الرسالة التي وجهها لوالديه الموجودين في دولة خليجية للعمل، فيما قالت الشرطة إن الطالب أقدم على الانتحار على خلفية معاناته من حالة نفسية سيئة، ودخوله في عزلة اجتماعية خلال الأشهر الأخيرة.

وتُعد واقعة الانتحار هي الثالثة في مصر خلال أيام قليلة، بعد إلقاء ستيني بنفسه أسفل عجلات مترو الأنفاق في محطة المعادي جنوبي القاهرة، وإلقاء طبيبة أسنان حديثة التخرج بنفسها من الطابق السادس في مركز تجاري شهير بحي مدينة نصر شرقي العاصمة المصرية، فضلاً عن محاولات أخرى غير ناجحة، منها لشاب تم إنقاذه في محافظة الدقهلية بعد أن تركه رسالة يُعلن فيها عزمه الانتحار.

وفي تعقيبه على تكرار حوادث الانتحار، قال وزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعة، إن "المنتحر قاتل (...) الانتحار لا تعقبه راحة، بل عذاب أليم، وهو جريمة في حق الإنسانية"، مستشهداً بنهي القرآن الكريم عن قتل النفس.

وأضاف جمعة في بيان، أن النبي بين عاقبة الانتحار، فقال: "مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ شَرِبَ سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا".

في المقابل، أطلق الأزهر الشريف حملة بعنوان "لا تيأس..لا للانتحار"، خاطب فيها جموع الشباب بالقول "أنت غالٍ علينا، ونحن جميعا نُحبك (...) لا تيأس، أو تقنط، أو تفقد الأمل أبدا؛ بل واجه الحياة بيقين في كرم الله، وبقوة وصلابة، وتجاوز تحدياتها وعقباتها (...) سيأتي يوم عليك تتذكر فيه أيام المِحَن بعد أن وفقك الله في تجاوزها، وستكون مجرد ذكرى".

وأضاف الأزهر: "فقط، أصبر، وحاول، وظن في الله خيراً وأعرف قيمة عمرك، وأعلم أن لك دوراً ورسالة في الحياة لن يقوم بها غيرك، وأننا جميعاً نُحبُّك (...) ووجود الشَّدائد والابتلاءات سُنّة حياتيّة حتميّة (...) لم يخلُ منها زمان، ولم يسلم منها عبد من عباد الله (...) يستطيع ذوو الألباب والبصائر أن يُعددوا أوجه الخير في كل محنة".

من جهته، أعلن "المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام" في مصر مناقشة كود جديد لتغطية حوادث الانتحار، تمهيداً لإصداره خلال أسبوعين بعد استطلاع الآراء المختصة، بحيث يتضمن بنوداً مثل عدم تغطية حوادث الانتحار أو النظر لها على أنها أمر عادي أو طبيعي أو إيجابي، بل يجب دوماً بث رسالة صحافية أو إعلامية على أنها أمر سلبي ومرفوض ومضر؛ وذلك لتجنب تكرارها من الآخرين.

وشملت البنود المقترحة عدم اتخاذ حوادث الانتحار وسيلة لزيادة المشاهدة أو التفاعل أو المبيعات، بل يتعين أن يكون الهدف دائماً من النشر أو التغطية الإعلامية منع هذه المحاولات أو الحالات والتقليل منها، بالإضافة إلى تجنب استخدام عبارات التمجيد أو الإعجاب أو التبرير أو الترويج لمثل هذه الحوادث لتجنب تأثر الجمهور بها، والحذر عند صياغة العناوين المتعلقة بها، وعدم استخدام اللغة المثيرة أو الرنانة بشأنها في وسائل الإعلام.

كما تضمنت عدم إبراز حوادث الانتحار، أو إعطائها مواقع الصدارة في النشر أو البث، بل يجب إعطاؤها أولوية متأخرة في حالة المواقع الإلكترونية في ترتيب العرض أو مكان النشر، فضلاً عن توضيح موارد وأماكن الدعم الطبي والنفسي والمجتمعي المتوافر، وذكر وسائل الاتصال وخطوط المساعدة الهاتفية والإلكترونية، وغيرها لمواجهة مثل هذه الأزمات.

وأفادت منظمة الصحة العالمية في تقرير لها، في سبتمبر/أيلول 2019، بأن مصر هي الدولة الأولى عربياً في عدد حالات الانتحار، متقدمة بذلك على تلك الدول التي تشهد نزاعات مسلحة، وحروباً أهلية، فيما لا تتوافر إحصاءات رسمية في مصر عن معدلات الانتحار الحقيقية، لأسباب منها تسجيل الوفيات على أنها طبيعية، خشية شعور العائلات بالعار أو الوصم المجتمعي.

وكانت دار الإفتاء المصرية قد أصدرت فتوى في يوليو/تموز الماضي، قالت فيها إن "الانتحار معصية عظيمة، ومن كبائر الذنوب، إلا أن المنتحر المسلم ليس كافراً، ولا يخرج من الملّة؛ بل يظل على إسلامه، ويُصلى عليه، ويُغسل، ويكفن، ويُدفن في مقابر المسلمين".