سد النهضة: إثيوبيا تعترض على وثيقة استئناف المفاوضات

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 08:20 ص
20 سبتمبر 2021
سد النهضة.jpg

كشفت مصادر مصرية، اليوم الاثنين 20/9/2021، أن هناك خلافات بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا حول الوثيقة التي تقدمت بها الكونغو الديمقراطية، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، بدعم من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، للتداول حولها بهدف إحياء المفاوضات الثلاثية حول سد النهضة، بالتزامن مع إصدار مجلس الأمن، قبل أيام، بياناً رئاسياً متوازناً يدعو فيه الأطراف إلى استئناف المفاوضات بحسن نية على أساس اتفاق المبادئ المبرم بين الدول الثلاث في مارس/آذار 2015.

وذكرت المصادر، أن الخلافات تتوزع على الملفين القانوني والفني، بالإضافة إلى إشكاليات تتعلق بالمسار الإجرائي للمفاوضات. وبحسب المصادر، فقد بات الموقف الإثيوبي أكثر صلابة ورفضاً لفكرة وضع جدول زمني لا يزيد على ستة أشهر لإنهاء المفاوضات، خصوصاً بعد صدور البيان الرئاسي من مجلس الأمن، والذي دعا إلى التوصل لاتفاق خلال مدة زمنية معقولة.

كما صدرت إشارات من إثيوبيا إلى دولتي المصب، عبر الكونغو الديمقراطية، برفضها مشاركة الولايات المتحدة كمراقب في الاجتماعات المقبلة، بسبب الخلافات الشديدة بين واشنطن وأديس أبابا بسبب حرب تيغراي وتوقيع الرئيس الأميركي جو بايدن مرسوماً يسمح بتطبيق عقوبات على الحكومة الإثيوبية، بسبب الخروقات الإنسانية والحقوقية خلال المعارك الدائرة في الإقليم حتى الآن.

وقد تمثل هذه النقطة خلافاً جوهرياً يعرقل عقد جولة التفاوض المقبلة بالصيغة المأمولة، وهي اشتراك الوسطاء معاً في صياغة حلول مقبولة من الأطراف الثلاثة، حال استمرار تباين وجهات النظر بينها، لا سيما مع عدم إحراز أي تقدم في الوساطة المفترضة خارج مسار التفاوض المباشر، والذي تباشره دول مختلفة، مثل الاحتلال الإسرائيلي والإمارات.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي مصري إن الاتصال الهاتفي الذي جرى أمس الأحد بين وزير الخارجية المصري سامح شكري ونظيره الإسرائيلي يئير لبيد تناول تفعيل الوساطة التي اتفق عليها الجانبان في شرم الشيخ أخيراً، خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينت الأولى من نوعها إلى مصر، حيث تم التباحث حول فرص إنجاح الوساطة، والأرضية المشتركة التي يمكن البناء عليها في ظل الخلاف بين إثيوبيا والولايات المتحدة.

وبالعودة للمشاكل العالقة في قضية السد بعيداً عن الإجراءات، أوضحت المصادر أن المشكلة القانونية الأبرز هي تمسك إثيوبيا بعدم إلزامية الاتفاق حول ملء وتشغيل السد إلا في حالة أن يفضي إلى اتفاق أوسع حول استخدامات النيل الأزرق، والمحاصصة الجديدة بين جميع دول الحوض بشكل عام، الأمر الذي تعارضه مصر والسودان.

ولكن البلدين يبديان مرونة في إمكانية التباحث حول ذلك بعد إتمام عملية ملء السد وتشغيله بكفاءته القصوى، أي بعد فترة قد تمتد إلى سبع سنوات.

والمشكلة الثانية، التي تحاول الكونغو الديمقراطية حلها حالياً، هي غياب التوافق على آلية فض المنازعات التي ستنشأ مستقبلاً حول تشغيل السد والملء، نظراً لاعتراض إثيوبيا على إشراك الولايات المتحدة في الآلية الرباعية للوساطة، التي كانت منصوصاً عليها في الاقتراح المصري ــ السوداني، وإصرارها على التعامل في النزاع مع الاتحاد الأفريقي فقط. والمشكلة الثالثة في الملف القانوني هي مدى إلزامية الاتفاقية.

وتطالب إثيوبيا حالياً بإلغاء أي شروط تتعلق بالإلزام، بحجة عدم تمكنها من الوفاء بذلك تحت تأثير تغير الظروف المواكبة لعمليتي الملء والتشغيل، وكذلك رفضها لوضع نصوص تقيّد حقوقها المستقبلية بشأن التطورات التي ستطرأ على حوض النيل الأزرق، مثل السدود والمشاريع والبحيرات الصناعية.

 

أما من الناحية الفنية، فتبدو الإشكاليات أقل خفوتاً في الوقت الحالي، خصوصاً من قبل القاهرة، بعد تعذر الملء الثاني بالشكل الذي كان مخططاً له. لكن الخرطوم تطالب بوضع آلية تبادل مشتركة وواضحة للمعلومات، بعد الارتباك الذي طرأ على تشغيل بعض سدود السودان، خاصة مع صعوبة وضع برنامج واضح ومسبق ومتفق عليه للملء المستمر والدائم للسد، وكذلك ما أثبتته التجربة العملية من صعوبة الاتفاق على حجم التدفق اليومي من السد، والذي سيصل إلى سد الروصيرص بالسودان، حتى لا تتأثر السلامة الإنشائية للأخير وباقي السدود السودانية. وبحسب المصادر الفنية فإن الخلاف القائم على حجم التدفق العام مؤجل حسمه إلى ما بعد إنجاح إعادة الأطراف الثلاثة إلى طاولة التفاوض.

وكان وزير خارجية الكونغو الديمقراطية كريستوف لوتوندولا اختتم، الخميس الماضي، جولة إقليمية شملت الخرطوم وأديس أبابا والقاهرة، بلقاء شكري، حيث سلم نظراءه الوثيقة الموحدة للبنود العالقة في المفاوضات حتى الآن، وفقاً لما انتهت له أعمال لجنة الخبراء المشتركة وخبراء الاتحاد الأفريقي، داعياً إياهم لتنظيم جولة تفاوض جديدة، يرجح أن تعقد في كينشاسا، انطلاقاً من النقطة التي تعثرت عندها المفاوضات في ربيع هذا العام.

وسبق أن قالت مصادر دبلوماسية مصرية إن الجولة المرتقبة سوف تُدعى لها الوفود الاستخباراتية والدبلوماسية والفنية من الدول الثلاث خلال الأسبوعين المقبلين على أقصى تقدير، حال التوافق على إمكانية البناء على الوثيقة التي قُدمت، وذلك لتقديم تصور شامل لحل نهائي، خلال جدول زمني محدود، لا يزيد على ستة أشهر.