أبعاد الاتفاق بين الولايات المتحدة ووكالة الاونروا

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 05:55 م
19 سبتمبر 2021
د. عبدالله الأشعل
عبد الله الاشعل

يجب أن نحذر المعلقين العرب على هذا الموضوع من أن كل الثغرات القانونية التى يمكن أن توجه إلى هذا الاتفاق تم تفاديها ولذلك فإن التعليق على هذا الاتفاق يجب أن يكون عقلانيا وليس عاما.

المحصلة النهائية فإن حماس رفضت هذا الاتفاق وأدانته وقد شاركت فى هذه الادانه فى ندوة نظمتها جريدة الرسالة فى قطاع غزة منذ اوائل سبتمبر ولكن اللافت للنظر أن هذا الاتفاق تم توقيعه فى 14 يوليو 2021 فلماذا أدانت حماس الاتفاق فى بداية الاسبوع الأول من شهر سبتمبر أى بعد مرور شهر ونصف على توقيعه ؟ربما كان السبب هو أن الإعلان عنه من المصدر جاء متأخرا .

أما عوامل التحوط فى الصياغة والأبرام فقد رصدتها من نص الاتفاق نفسه الذى يقع فى سبع صفحات من موقع وزارة الخارجية الأمريكية وكذلك موقع وكالة الاونروا .

أولاً: وقع الاتفاق عن وكالة الاونروا مديرها العام وهذا طبيعى ولكن وقع عن وزارة الخارجية الأمريكية مدير مكتب السكان والمهاجرين واللاجئين والمساعدة الإنسلانية وليس وزير الخارجية.ولذلك اخذ الاتفاق شكل المذكرات المتبادلة.

ثانياً: أشار هذا الاتفاق إلى أنه برنامج وإطار للتعاون بين الجانبين لعامى 2021-2022 .

ثالثا: وقعت الولايات المتحدة اتفاقات مشابهة مع بعض وكالات الأمم المتحدة حتى لا يقال أن الولايات المتحدة انفردت بالوكالة بسوء نية.

رابعاً: يضم هذا الاطار مجموعة من الالتزامات على الولايات المتحدة “لدعم قدرة الوكالة على تقديم العون الفعال والكافى للاجئين الفلسطينيين من خلال تعزيز المحاسبة والشفافية والانسجام مع مبادئ الأمم المتحدة “.

أما الوكالة فملتزمة بأخلاقيات عملها وبمبادئ الأمم المتحدة وفقا للقانون الدولى والداخلى .

خامساً: نص الاتفاق على أنه يهدف إلى تحقيق الأهداف المشتركة والاولويات خاصة وأن القانون الأمريكى يؤكد على المصلحة الأمريكية فى مساندة الأونروا وهى أهداف مشتركة يتقاسمها الطرفان .

سادساً: نص الاتفاق على أنه ليس معاهدة دولية ولا ينشيء ألتزامات قانونية فى القانون الدولى أو الداخلى بالنسبة للطرفين .

سابعاً: قرر الاتفاق التزام الاونروا بادخال قرارات حقوق الإنسان وحل المنازعات وقيم التسامح فى مدارسها ووقف العنف ضد المرأة ويتفق الطرفان على الأعراب عن القلق من الإرهاب. هذا الجزء من الاتفاق أكثر وضوحا فى مراميه لأنه يلزم الأونروا بعدم منح اللاجئ معونه إذا تلقى تدريبا عسكريا بصفته عضوا فى أى منظمة إرهابية(يقصد المقاومة) أو مارس نشاطا إرهابيا وشدد الاتفاق على أن موظفى الوكالة يلتزمون بعدم الانحياز لأى طرف فى الحرب أو الجدل ذى الطبيعة السياسية أو الدينية أـو الايديولوجية.والمخالفة مزدوجة فهب مخالفة لمقتضيات الوظبفة كما انها مخالفة للشروط الأمريكية لتقديم  الدعم  المالي للوكالة.

ثامناً: يؤكد الاتفاق على سياسة وزارة الخارجية مع كل وكالات الأمم المتحدة فى أن المساعدات الطوعية مشروطة  بعدم تقديمها بطريق مباشر أو غير مباشر إلى أفراد أو كيانات تمارس الإرهاب وفق قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات الصلة وتوافق الاونروا على قبول هذه المساعدة كما تتعهد باتخاذ كل الاجراءات للتأكد من أن المعونة الأمريكية لن يستفيد منها من يمارسون أعمالا إرهابية وتقدم الاونروا تقريرا نصف سنوى حول مدى إلتزامها بذلك وبما يؤكد انسجامها مع مبادئ الأمم المتحدة وحيادها ومراجعة المقررات والتعليم عن بعد كما يقدم مكتب الأخلاق فى وزارة الخارجية الأمريكية لائحة الاخلاق التى تلتزم بها الأونروا.

تلك هى النقاط التى تحوطت بها الولايات المتحدة حتى تفلت من نقد الاتفاق ولكن المحصلة النهائية أـن معظم الشعب الفلسطينى لن يستفيد من خدمات الوكالة لأن معظم الشعب الفلسطينى يؤيد المقاومة ومعنى ذلك أن تصبح مساعدات الوكالة تحت السيطرة الامريكية عليها وبالتالى الإسرائيلية كاملة خاصة وأن الولايات المتحدة تقدم نصيب الأسد فى تمويل الوكالة ولاتقدم الدول العربية الكثير.

ولكن الاتفاق فى اتجاهات أساسية وليس بنصه يشكل مرحلة جديدة من مراحل محاربة الولايات المتحدة للشعب الفلسطينى ويجب أن يقرأ الاتفاق فى ضوء السياسة الأمريكية التى تبنت صفقة مع إسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية واتخذت خطوات محددة لعرقلة عمل الوكالة كما أنها منحازة انحيازا مطلقا لإسرائيل ونكرر تصريح السفير مارتن اندك السفير الأمريكى السابق فى إسرائيل الذى تحدث عن مفهوم الولايات المتحدة لأتفاق أوسلو بأنه يضفى الشرعية على جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين كما أن واشنطن بررت عدوان إسرائيل الأخير والمتكرر على غزة بأنه دفاع شرعى عن النفس.

ورغم هذا التحوط فإن هذا الاتفاق مبرم بين الولايات المتحدة والوكالة ويؤدى إلى انكار حق الشعب الفلسطينى فى تلقى مساعدات الوكالة يضاف إلى ذلك أن هذا الاتفاق بصرف النظر عن مستوى الممثل الأمريكى فيه وأن بدا تأكيدا لسياسات الأمم المتحدة إلا أنه فى نهاية المطاف دعم لإسرائيل كما أن إنشاء الوكالة نفسها عام 1949 كان الهدف منه ظاهريا مساعدة اللاجئين الفلسطينيين الذين ينتظرون عودتهم إلى وطنهم وديارهم ومعنى ذلك أن واشنطن التى أنكرت حق العودة تنكر أيضا مساعدة اللاجئين وتتخذ مجموعة من السياسات لتصفية اللاجئين وصرفهم عن حق العودة مثل تسهيل دمجهم فى البلاد التى يقيمون فيها وكذلك تسهيل حصولهم على جنسيات أخرى ويترتب على هذا التحليل أن الولايات المتحدة مصممة على المضى فى صفقتها مع إسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية.

وإن كان الاتفاق فى نصه لا يتناقض مع اختصاصات الوكالة فى قرار انشائها إلى أنه يهدف فى الأساس إلى محاربة حق الشعب الفلسطينى اللاجيء فى مقاومة الاحتلال والعدوان وقد آن الآوان بأن نجاهر بهذا الحق وإن كان الوسط العربى ينكره وكذلك السلطة الفلسطينية ولكن حملة سيف القدس الأخيرة أظهرت تعلق الشعب الفلسطينى بالمقاومة وكنا نأمل أن تعتبرها السلطة رصيدا لها فى الانطلاق نحو مستقبل التسوية فى فلسطين ولكن هذه النقطة الجوهرية التى يجب أن نلح عليها فى حق المقاومة تجد سندها القانونى فى واقعة الاحتلال والعدوان وهو رد فعل لفعل غير مشروع وآن الآوان أيضا بأن نجاهر بأن موافقة الشعب الفلسطينى على تقسيم فلسطين هو تنازل من جانبه وإفساح المجال للتضحة من أجل تسوية ولكن المشكلة الأساسية هى أن إسرائيل وواشنطن تصران على أن فلسطين كلها لليهود وتتحايل حتى تحقق هذه الجريمة التى يجب أن يتنبه لها الفلسطينيون والعرب.

وخلاصة القول أن إدانة المقاومة لهذا الاتفاق له ما يبرره من حيث أهدافه النهائية وأن كان نصه وطرق التحايل لإخراجه لا تخفى على الباحث المدقق الحصيف.