عملية بطولية مشتركة حققت أهدافها بنجاح- د. شريف الحلبي

الساعة 05:54 م|11 سبتمبر 2021

فلسطين اليوم

لم يُخفِ أحدٌ من أحرار شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية أسفه ومشاعر الحزن التي انتابته بعد سماع خبر اعتقال (4) من الفرسان الذين انتزعوا حريتهم من سجن جلبوع شديد التحصين، فقضيتهم من القضايا النادرة التي اختلطت داخلنا بسببها كافة صنوف الأحاسيس والمشاعر الإنسانية والقومية والوطنية وغيرها، وإن كنت كما غيري قد تفاجات من صنيع هؤلاء الأبطال الذي يشبه المعجزة، إلا أنني لم أتفاجأ من اعتقالهم، لأنهم كانوا بحكم المطاردين، والمطارد المقاتل أمام خيارات ثلاث في جهاده ضد المحتل، إما في السجن أو في الموت او في ظل وردة من ورود الانتصار، وحتى نفي هؤلاء الأبطال حقهم، ونعطي للعمل حجمه الحقيقي، فمن الواجب التوصيف الدقيق والتقييم الموضوعي للحدث، فالتوصيف الصحيح عسكرياً، و القراءة الأمنية الواعية للعمل الذي قام به الأبطال يوم السادس من سبتمبر 2021م، يمكن القول بأنها عملية بطولية نوعية معقدة مشتركة، نفذها خمسةٌ من مقاتلي الجهاد الاسلامي في فلسطين، وأحد مقاتلي حركه فتح، جميعهم من سكان جنين في الضفة الغربية، وقد حققت العملية بنجاحٍ كبيرٍ، وبعلامةٍ كاملة الغالبية العظمى من أهدافها ذات الأبعاد السياسية والعسكرية والأمنية والشخصية، ويمكن تفصيل هذه الأهداف التي تم تحقيقها بما تضمنته من أبعادٍ على النحو التالي:-

أولاً/ أهداف ذات بعد سياسي

1- أعادت العملية تسليط الضوء على قضية الأسرى الفلسطينيين ومعاناتهم على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.

2- جاءت العملية بعد معركة سيف القدس وما حققته من إنجازات استراتيجية، لتعزز من صدارة القضية الفلسطينية بكل أبعادها للمشهد على الساحة الدولية والإقليمية على المستويين الرسمي والشعبي، لتصفع من يريد طمس القضية أو جعلها ثانوية على الأجندة الدولية.

3- وسّعت العملية من دائرة تعاطف أحرار العالم مع القضية الفلسطينية بشكلٍ عام، وقضية الأسرى بشكلٍ خاص.

ثانياً/ أهداف ذات بعد عسكري

 1- شحنت العملية مقاتلي المقاومة الفلسطينية من مختلف الفصائل بكمية هائلة من طاقة الإرادة والعزم للمضي قدماً في خيار المقاومة، والإرادة أحد الركائز الأساسية التي تتشكل منها العقيدة العسكرية للمقاتلين.

2- ثبّطت العملية من معنويات الجنود الصهاينة القتالية على اعتبار أنها تراكم الفشل العسكري والأمني للعدو الصهيوني في التعامل مع الإرادة الفلسطينية، كما أضعفت ثقة الجبهة الداخلية الصهيونية بجيشها، وهذا يساهم في تيسير تحقيق هزيمة عسكرية للمشروع الصهيونية.

3- على قاعدة تفعيل الإبداع الفلسطيني، فإن هذه العملية شكلت دافعاً إضافياً، ومؤثراً حيوياً للمقاومة الفلسطينية في غزة للعمل على أن تتجاوز منظومة أنفاق المقاومة للعارض الأرضي من الباطون المسلح على حدود غزة، كما قد يقدح ما حدث في الذهن العسكري لثوار الضفة الغربية للإنتقال من مربع التعاطي مع جدار الفصل العنصري المحصن القريب من بعض القرى والمدن باعتباره أمر واقع، إلى مربع التفكير في تجاوزه عبر تكتيك حفر الأنفاق بأدوات بسيطة.

ثالثاً/ أهداف ذات بعد أمني

1- وجّهت العملية ضربة مزلزلة للمنظومة الأمنية للكيان الصهيوني، بعدما تَصَدّعت بفعل ضربات نوعية على مدار وجود الكيان الصهيوني، كان أبرزها عملية الهروب الكبير من سجن غزة المركزي سنه 1987م، وصورة النصر الأمني الذي حققته سرايا القدس في فيلم بيت العنكبوت، وتوالي مثل هذه الضربات الأمنية بكمها ونوعيتها تُعجل من زواله ككيان قائم على التفوق الأمني والعسكري.

2- بالاستناد الي البند السابق الخاص بالضربات الأمنية، فإن هذا يساهم بشكل كبير جداً في تقويض أحد أهم المرتكزات التي يقوم عليها المشروع الصهيوني، وهو مرتكز إمداد الكيان الصهيوني بالعنصر البشري اللازم لبقائه، من خلال استجلاب اليهود من أمريكا وأوروبا لفلسطين المحتلة، حيث يرتكز هذا المشروع بشكلٍ أساسي على توفير الحماية الأمنية للمهاجرين، و تقديم ضمانات لهم، وما ألحقته العملية من ضررٍ بالغٍ بهذه المنظومة الأمنية سيؤثر بشكل سلبي كبير جداً على مشروع الهجرة اليهودية برمته.

3- حققت العملية انتصاراً واضحاً وحاسماً للعقل الفلسطيني على العقل الصهيوني في معركة صراع الأدمغة.

4- رسُخت العملية في الوعي هشاشة هذا الكيان الصهيوني، وأكدت أنه أوهن من بيت العنكبوت.

رابعاً/ أهداف ذات بعد شخصي

1- من حق كل مقاوم حر وشريف أن يسعى لحفر اسمه بأحرفٍ من نور في سجل المجد الفلسطيني والعربي والإسلامي المشرف إلى جانب أبطال الأمة، ليكون ذلك له ذخراً في الدنيا وفي الآخرة إن شاء الله، ونحسب أن أبطال العملية قد نالوا ذلك.

2- ضاعفت العملية من فرص إدراج أسماء هؤلاء الأبطال في عمليات تبادل الاسرى المحتملة مع العدو في حال تنفيذها، على اعتبار أن قضيتهم أصبحت قضية رأي عام، ونالت تعاطفاً وتفاعلاً استثنائياً.

بعد سرد ما سبق من أهداف حققتها العملية نستطيع أن نصفها بكل ثقة بأنها عملية نوعية، فالنجاحات تُقاس بالنتائج، وللمنفذين ألف تحيةٍ وسلام.