السلطة الفلسطينية تواصل محاكمة نشطاء بتهمة "التجمهر الغير مشروع"

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 09:06 م
02 سبتمبر 2021
السلطة الفلسطينية.jpg

تواصل السلطة الفلسطينية محاكمة نشطاء فلسطينيين بتهم "التجمهر غير المشروع"، على خلفية محاولة حراكات فلسطينية تنظيم وقفات تطالب بالعدالة للمعارض الفلسطيني والمرشح السابق للمجلس التشريعي نزار بنات؛ الذي قتل أثناء اعتقال الأجهزة الأمنية له في الخليل في يونيو\ حزيران الماضي، لكن المحاكمات تأخذ منحى اهتمام حقوقي دولي، ومن البعثات الدبلوماسية الأوروبية.

وأجلت محكمة صلح رام الله اليوم الخميس، محاكمة سبعة نشطاء كانوا اعتقلوا في 5 يوليو/ تموز الماضي، إلى 6 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، بسبب عدم حضور شاهد النيابة العامة وهو أحد أفراد الشرطة الفلسطينية، وقد حضر المحاكمة عدد من ممثلي البعثات الدبلوماسية الأوروبية، وممثلون عن مؤسسات حقوقية دولية ومحلية، على وقع اعتصام للقوى والحراكات والقوائم الانتخابية والفعاليات الشبابية أمام مقر المحكمة في مدينة البيرة الملاصقة لمدينة رام الله وسط الضفة الغربية.

وتبدو المفارقة للباحث أبي العابودي مدير مركز بيسان للبحوث والإنماء، بأن الشرطة الفلسطينية اعتقلته في 5 يوليو/ تموز الماضي، من ميدان المنارة وسط مدينة رام الله، بعد أن أغلقت المفارق المؤدية إلى الميدان ومنعت إقامة الاعتصام، بينما تدور تفاصيل التهمة الموجهة إليه "حول اعتقاله من أمام مقر الشرطة في حي البالوع في البيرة" الذي كان أصلاً محتجزاً بداخله، وذلك بحسب شهادة رجل الأمن الذي قدم إفادته للنيابة، ولم يحضر اليوم إلى المحكمة.

وقال العابودي: "لسخرية القدر أنهم وجهوا لنا تهمة التظاهر غير المشروع أمام مركز الشرطة، أي بعد الحادثة المشينة بقمع الأهالي والأطفال والنساء أمام مركز شرطة البالوع في يوم 5 يوليو/ تموز الماضي".

ويوضح أنه في لحظة بدء اعتصام الأهالي للاحتجاج على اعتقال النشطاء ومن بينهم أطفاله وزوجته، حيث تم اعتقال زوجته وآخرين والاعتداء عليهم، كان هو معتقلاً داخل مركز الشرطة.

ويعلق العابودي على ذلك بالقول "واضح أنه ليس هناك ضعف فقط بل تبرير للقمع من السلطة الفلسطينية، وهناك فقدان للنزاهة، لأن نقيباً في الشرطة وقع على شهادة بأننا معتقلون من أمام مركز الشرطة، مع أننا اعتقلنا قبل ذلك عند ميدان المنارة".

وسار الاعتصام أمام مقر المحكمة اليوم، دون منع أو تدخلات من الأجهزة الأمنية الفلسطينية، في ظل توافد الدبلوماسيين الأوروبيين والأجانب إلى مقر المحكمة، بينما لم يحضر شاهد النيابة بسبب عدم تبليغه، ما عنى تأجيل الجلسة حتى حضوره والاستماع إليه.

وقال المحامي مهند كراجة من مجموعة "محامون من أجل العدالة"، والذي مثل النشطاء السبعة لـ"العربي الجديد"، "إن عدم حضور شاهد النيابة العامة يعني طول فترة التقاضي وعدم السرعة في إنهاء إجراءاته، وهو ما يخالف ضمانات المحاكمة العادلة".

وعبر كراجة عن استغرابه بالقول "الشاهد من الشرطة، والشرطة منذ صباح اليوم، تقوم بالتواجد في المكان تنظم وتنسق بسبب وجود فعالية تضامنية، وبسبب حضور وفود أجانب، كان بإمكانها الاختصار وإحضار الشرطي وهو من مرتباتها وتنتهي إجراءات المحاكمة اليوم.

وأشار إلى أن "وكيل النيابة العامة تعهد أمام القاضي بإحضار الشاهد بنفسه في الجلسة القادمة"، واعتبر أن القضية تتعلق بتجمهر سلمي؛ وقال "لا نرى أن هناك جريمة أساساً".

وبحسب المحامي كراجة، "فإن أكثر من ثلاثين شخصاً تتابعهم مجموعة (محامون من أجل العدالة) يتهمون أمام القضاء الفلسطيني بتهم التجمهر غير المشروع، مقرونة أحياناً بتهم أخرى، يتوجهون بشكل دوري إلى المحاكم"، مشيراً إلى أن بعض المحاكمات بتلك التهم مستمرة منذ أكثر من سنة ونصف السنة.

وكان اعتقل في 5 تموز/ يوليو الماضي، أكثر من عشرين شخصاً من مكانين منفصلين؛ ميدان المنارة وسط رام الله قبل أن يبدأ الاعتصام المطالب بالعدالة لنزار بنات، ومن أمام مركز الشرطة في مدينة البيرة خلال اعتصام للأهالي ضد اعتقال النشطاء. وأوعز رئيس الوزراء الفلسطيني ووزير الداخلية محمد اشتية في نفس اليوم، للشرطة بالإفراج عن جميع الأشخاص الذين أوقفتهم، بينما بقي سبعة أفرج عنهم لاحقاً أحيلوا إلى النيابة والمحكمة، وبررت الشرطة في نفس اليوم، ببيان لها، أن الاعتقال تم لأشخاص تجمعوا في الشارع العام وسط رام الله؛ دون الحصول على تصريح لإقامة هذا التجمع وفقاً للقانون.

وحوكم اليوم، كل من أبي العابودي، وأحمد خاروف، ويحيى ناجي أبو الرب، وعمر جلاد، وحسام برجس، وعدلي حنايشة، وعمر علي، بينما كان معتقلون آخرون أفرج عنهم في نفس يوم الاعتقال، ولم يحالوا للمحاكمة، يشاركون بالاعتصام أمام المحكمة، ومن ضمنهم زوجة أبي العابودي هند شريدة، والسياسي تيسير الزبري، والناشط السياسي عمر عساف.

واعتبر عمر عساف عضو التجمع الوطني الديمقراطي أن في الإفراج عن البعض دون محاكمة وتحويل آخرين للمحكمة تخبطا من المستوى السياسي ورأس السلطة الفلسطينية وقادة الأجهزة الأمنية.

وقال عساف "أعتقد أنهم يتخبطون تجاه هذه الحالة، وللأسف كما بلغنا وكما علمنا فإن هناك ضغوطاً خارجية مورست على السلطة الفلسطينية للإفراج عن المعتقلين، أنا آسف جداً وحزين بأن يكون التدخل الخارجي هو السبب، من المفترض أن الالتزام بالقانون والدستور هو ما يدفع السلطة لعدم التعرض للمظاهرات السلمية التي عبرت عن رأي الناس في العدالة والحريات والمطالبة بالانتخابات".

وأكد عساف أن الهدف من المحاكمات هو "إرهاب الناس، ودفعهم لعدم المشاركة في الفعاليات من جهة، وقتل وقتهم من جهة أخرى بإشغالهم بالمحاكمات والعودة إلى جلسات المحكمة على فترة طويلة"، معتبراً أن السلطة الفلسطينية وأجهزتها "تعمل بوعي في محاولة تحييد المواطنين عن المشاركة في الفعاليات"، متهماً الأجهزة الأمنية باستخدام أساليب أخرى، واصفاً إياها بـ"القذرة"، بحق مشاركات في التظاهرات عبر انتزاع هواتفهن ومصادرتها والتدخل في خصوصياتهن.

وستعقد في الأشهر المقبلة عدة محاكمات لنشطاء كانوا اعتقلوا في اعتصامات أخرى في 21 يوليو/ تموز الماضي، أثناء منع تظاهرة تطالب بالعدالة لنزار بنات وصون الحريات.

وكان حراك مندد بمقتل نزار بنات انطلق في نفس يوم وفاته متأثراً بالضرب الذي تعرض له أثناء اعتقال الأجهزة الأمنية له في يونيو/ حزيران الماضي، في الخليل، بينما تم فض عدد من التظاهرات بالقوة وسمح لتظاهرات أخرى في رام الله ومدن فلسطينية أخرى.

المصدر: العربي الجديد