البنك الدولي: قطاع غزة بحاجة ل 485 مليون دولار للتعافي الفوري

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 03:56 م
07 يوليو 2021
اعادة الاعمار

أفاد تقرير للبنك الدولي بأنه وفق تقييم أولي وسريع، يحتاج قطاع غزة إلى نحو 485 مليون دولار للتعافي الفوري وعلى المدى القصير من جراء العدوان الإسرائيلي الأخير، الذي استمر 11 يوما في شهر أيار/مايو الماضي. إضافة إلى ذلك، كشف التقرير عن وقوع أضرار مادية تصل قيمتها إلى 380 مليون دولار، وخسائر اقتصادية بقيمة 190 مليون دولار.

وأشار التقرير إلى أنه خلال هذا العدوان، استشهد أكثر من 260 شخصاً، بينهم 66 طفلاً و41 امرأة، مما فاقم من وَقْعِ ما سبق من صدمات وخاصة فيما بين الأطفال. كما تفاقمت الخسائر البشرية بسبب الأضرار والخسائر الإجمالية التي لحقت بالقطاعات الاجتماعية والإنتاجية والمالية ومرافق البنية التحتية.

ووفقا للتقرير، فقد تم إجراء التقييم السريع للأضرار والاحتياجات في غزة بين 25 أيار/مايو و25 حزيران/يونيو، وذلك بالشراكة بين مجموعة البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، "فور توقف الأعمال العدائية، وبالتعاون الوثيق مع السلطة الفلسطينية وبالتشاور مع المجتمع المدني والقطاع الخاص في غزة. وفي حين أن التقديرات التي يحملها هذا التقييم السريع للأضرار والاحتياجات هي تقديرات أولية، فإنها حيوية في لتحديد التدخلات ذات الأولوية".

وقال المدير والممثل المقيم للبنك الدولي في الضفة الغربية وقطاع غزة، كانثان شانكار، إن "هذه حلقة مؤسفة أخرى عانى فيها الفلسطينيون في غزة الصراع والدمار. كما أن الأزمة الإنسانية قد تفاقمت في ظل اقتصاد تواصله بالعالم الخارجي محدود للغاية. وقد ينكمش الناتج المحلي الإجمالي لغزة بنسبة 0.3% عام 2021 مقارنة بنمو سنوي يقدر معدله بنحو 2.5% قبل الصراع . ومن خلال هذا التقييم، نأمل في حشد دعم المانحين لإعادة إحلال ظروف معيشية وسبل كسب رزق مأمونة لسكان غزة، و تمهيد الطريق نحو التعاف".

وألحق العدوان على غزة أضرارا أكبر بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتعثرة أصلاً. فالفلسطينيون في غزة يعانون من التكلفة التراكمية، البشرية منها والاقتصادية، للأعمال العدائية المتكررة على مدى العقود الثلاثة الماضية، فضلاً عن القيود المطولة المفروضة على حركة الأشخاص والسلع عند المعابر الحدودية، وحدود الصيد قبالة سواحل غزة، ويعانون حالياً من الآثار المترتبة عن جائحة كورونا. ويبلغ معدل البطالة المثير للقلق حوالي 50% في غزة ، كما يعيش أكثر من نصف سكانها في دائرة الفقر. وفي أعقاب العدوان، أصبح 62% من سكان غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وفقا لتقرير البنك الدولي.

وأظهر التقييم السريع للأضرار والاحتياجات، أن القيمة التقديرية للأضرار المادية الناجمة عن هذا العدوان الإسرائيلي تراوحت بين 290 و380 مليون دولار. وكانت القطاعات الاجتماعية الأكثر تضرراً (140-180 مليون دولار)، وهو ما يشكل أكثر من نصف قيمة إجمالي الأضرار. ويمثل قطاع الإسكان وحده حوالي 93% من إجمالي الأضرار التي لحقت بالقطاعات الاجتماعية. أما القطاعان الآخران الأكثر تضرراً، فهما القطاعان الإنتاجي والمالي، حيث تأتي الزراعة والخدمات والتجارة والصناعة في المقدمة.

وأسفر العدوان، وفق البنك الدولي، عن خسائر اقتصادية (توقف التدفقات الاقتصادية والإنتاج والخدمات) بما تتراوح قيمته بين 105 ملايين و190 مليون دولار. ومرة أخرى، كانت القطاعات الاجتماعية هي الأكثر تضرراً حيث تسبب ارتفاع تكلفة الصحة والحماية الاجتماعية، ناهيك عن البطالة، في حوالي 87% من الخسائر. وأضعفت الأعمال العدائية بشكل كبير من موارد الرزق وشبكات الأمان الاجتماعي للفئات الأكثر احتياجا.

وفي معرض التعقيب على الأوضاع، قال منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور فينيسلاند، "إن وقف الأعمال العدائية الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي ظل قائماً إلى حد كبير لكنه لا يزال هشاً. وتواصل الأمم المتحدة مشاركتها الدبلوماسية مع جميع الأطراف المعنية لتعزيز وقف إطلاق النار. وفي غضون ذلك، فإننا نضمن أيضاً أن نبذل كل ما في وسعنا لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، التي من شأنها أن تسمح للفلسطينيين في غزة ببدء التعافي في أسرع وقت ممكن. ويعتبر هذا التقييم السريع للأضرار والاحتياجات خطوة هامة في تلك العملية. وأناشد المجتمع الدولي التعاون في دعم هذه الجهود".

ويشجع تقرير التقييم السريع للأضرار والاحتياجات نهج "إعادة البناء على نحو أفضل" في غزة، مع التركيز على إعادة بناء اقتصادٍ وبنيةٍ تحتيةٍ أكثر قدرة على الصمود ومراعاة للمناخ، وإعادة بناء قدرة سكانها على استيعاب الصدمات، فضلاً عن التركيز على تحسين مستويات معيشتهم ونوعية حياتهم. وينبغي، حيثما أمكن، معالجة مواطن الضعف التي ربما تكون قد أسهمت في تفاقم تأثير الأعمال العدائية أثناء فترة التعافي وإعادة التأهيل، مما يسمح للمجتمعات المحلية المتضررة بإدارة المخاطر المستقبلية والتخفيف من حدتها. وتتراوح الإجراءات الموصى بها في هذا الصدد بين تلبية الاحتياجات الفورية والمستقبلية، مثل إصلاح مرافق البنية التحتية التي تتسم بالشمول والكفاءة في استخدام الطاقة والاستدامة البيئيةً، فضلاً عن اعتماد ما يلزم من تدابير لتوفير ضمانات اجتماعية أقوى وتنفيذ إصلاحاتسياستية محددة الأهداف .

وتقدر احتياجات التعافي وإعادة الإعمار الفورية والقصيرة المدى (خلال الـ 24 شهرًا الأولى) ما بين 345 - 485 مليون دولار، منها 125 إلى 195 مليون دولار على المدى القريب (من الآن حتى نهاية عام 2021)، و220 إلى 290 مليون دولار على المدى القصير (من 6 إلى 24 شهراً). وتركز الأولويات على ضمان العودة إلى الأوضاع الطبيعية عن طريق تقديم الإغاثة الإنسانية على وجه السرعة، وإصلاح الأضرار ذات الأولوية التي لحقت بالبنى التحتية، واستئناف الخدمات الأساسية التي عطلتها الأعمال العدائية، على أن تعود على الأقل إلى مستويات ما قبل الأعمال العدائية، إن لم يكن إلى مستويات أعلى.

وتشمل احتياجات التعافي العاجلة تقديم المساعدة النقدية لحوالي 45 ألف شخص ضمن المساعدة الغذائية وغير الغذائية، وتوفير 20 ألف فرصة عمل إضافية بدوام كامل لمدة 12 شهراً، وإعطاء الأولوية لإسكان أكثر من 4000 شخص تعرضت مساكنهم للتدمير أو لأضرار جزئية، وكانت تضم بين جنباتها نحو 7000 طفل لدى الأسر التي فقدت تلك المساكن. وينبغي القيام بتدخلات مبكرة لتحسين إنتاج الأغذية في قطاع الأغذية الزراعية ومصائد الأسماك وإعادة تأهيل الأصول المادية. وبالإضافة إلى ذلك، ثمة حاجة إلى الدعم المالي لإعادة بناء المشاريع الصغرى والصغيرة التي تضررت بشدة، والتي توفر الخدمات والسلع وفرص العمل للمجتمع، مع التركيز على التقنيات المستدامة الموفرة للطاقة.

وعلق ممثل الاتحاد الاوروبى، سفين كون فون بورغسدورف ،على هذا التقرير بقوله إنه "تذكرنا الخسائر في صفوف المدنيين والأثر الاجتماعي والاقتصادي المدمر لهذه الجولة من الأعمال العدائية مرة أخرى بأنه يجب علينا أن نعالج الأسباب الجذرية للصراع. ويجب أن تدعم إعادة بناء غزة عمليةُ سلام هادفة تجلب الأمن والكرامة للجميع. وبينما نقر بأهمية التقييم السريع للأضرار والاحتياجات، فإن استدامة إعادة البناء". سوف تعتمد إلى حد كبير على تقدم العملية السياسية والحل التفاوضي. كما أن للوحدة الفلسطينية والتجديد الديمقراطي عن طريق انتخابات حرة ونزيهة أهمية حاسمة".

وشدد تقرير البنك الدولي على أنه إلى جانب إعادة الإعمار الفورية وقصيرة الأجل، يتعين بذل جهود منهجية في مجال السياسات العامة لتحقيق التعافي المستدام. ويشمل ذلك قيام السلطة الفلسطينية ببناء نظام حوكمة مستدامة وتهيئة بيئة مواتية للنمو الذي يقوده القطاع الخاص، مع قيام إسرائيل بتحسين الخدمات في معبر كرم أبو سالم. وهناك حاجة إلى دعم برامج خلق فرص العمل للرجال والنساء للبدء بتوفير 20 ألف وظيفة بدوام كامل لمدة 12 شهراً، فضلاً عن التدريب على المهارات الرقمية للوصول إلى سلسلة القيمة الرقمية العالمية والتغلب على العزلة الجغرافية. وتشمل المجالات الأخرى إعادة استخدام المياه لأغراض الزراعة، والطاقة المتجددة، وتوسيع مظلة المرافق والخدمات الصحية، وتحسين جودة التعليم وسد الفجوات التعليمية. وتمثل الآليات التي تكفل حماية النساء والشباب واللاجئين أهمية خاصة.

وخلص التقرير إلى أنه "تلتزم مجموعة البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بتقديم الدعم الحيوي للشعب الفلسطيني وضمان التعافي السريع الذي يمكن التعويل عليه، حيث أن التعافي السريع على المدى القريب إلى القصير سيعتمد على الدعم المالي، بما في ذلك دعم الجهات المانحة، فضلاً عن تعاون إسرائيل لتسريع الوصول إلى المواد والمعدات المخصصة للأغراض المدنية".