بالفيديو.. القائد «محمود الخواجا» مؤسس الجناح العسكري ومخرّج الاستشهاديين

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 11:43 ص
22 يونيو 2021
القائد محمود الخواجا

حمل أمانة المقاومة وأدى رسالته كاملة بعدما كرس جل حياته للعمل الفدائي الأول المنظم، لينال الشهادة التي كان يصبو إليها بعدما أذاق العدو طعم الموت، إنه فارس من رموز الحركة الإسلامية ومؤسس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، ومخرج الاستشهاديين الشهيد القائد محمود عرفات الخواجا.

ففي تاريخ 22/ 6/ 1995م توشحت واكتست فلسطين سواد الحزن الذي سكنها بعد استشهاد القائد الخواجا، الذي امتشق سيف الحق في وجه العدو ليرسم بسمة وفرحة "بيت ليد ونتساريم وكفار داروم"، والكثير الكثير من لوحات الشرف التي رسمها ورفاقه بجهادهم وتعبهم وعشقهم فوق كلّ تراب الوطن المنكوب، وليزرعوا روح الثورة منْ جديد في نفوس الصّادقين المتوّجة قلوبهم بالحبّ والعشق والانتماء، وتصادف اليوم الذكرى الـ 26 لاستشهاد القائد الخواجا، هذه الذكرى العزيزة على قلب كل مواطن فلسطيني حـر، وعلى كل أبناء شعبنا المجاهد في كل مكان.

ميلاد قائد

في مخيم البطولة.. مخيم الشاطئ.. ولد الشهيد القائد محمود عرفات الخواجا في 27/01/1960م وترعرع وسط أسرة مجاهدة، هاجرت من قرية حمامة عام 1948م ليستقر بها المقام في مخيم الشاطئ ولتعيش حياة مليئة بالألم والمعاناة كما كل الأسر المهاجرة التي سلب الصهاينة أراضيها.

تلقى تعلميه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث للاجئين، وأكمل تعليمه الثانوي في مدرسة فلسطين الثانوية "القسم العلمي" ثم تلقى تعلميه الجامعي في الجامعة الإسلامية بغزة وحصل على درجة الإجازة العلمية "الليسانس" بعدها التحق بالدراسات العليا بالجامعة وحصل على "دبلوم عام التربية".

نشأ الشهيد محمود على الإباء والتحدي بعد استشهاد عمه على يد الاحتلال الصهيوني لتكون هذه الحادثة من بواكير الدوافع النفسية له ليخوض معركته مع الصهاينة والاحتلال.

انتماؤه ومشواره الجهادي

مع بداية ظهور الأفكار الجهادية والثورية في قطاع غزة على يد المفكر الإسلامي الدكتور فتحي الشقاقي، كان الشهيد محمود من أوائل الذين آمنوا بتلك الأفكار وتشبعوا بذلك الطرح الجهادي، فأصبح الشهيد عضوًا بارزًا في حركة الجهاد الإسلامي والجماعة الإسلامية في الجامعة فترأس كتلة المستقلين الطلابية في الجامعة الإسلامية بغزة، ومسئولاً للجهاد الإسلامي في مخيم الشاطئ ولنشاطه المتميز في مساجد المخيم وخاصة المسجد الأبيض كان الشهيد من أوائل المعتقلين في العام 1983م حيث حكم عليه بالسجن لمدة خمسة شهور، وكان قبلها قد اعتقل لمدة شهر مع آخرين بتهمة حرق العلمين الصهيوني والأمريكي في الجامعة الإسلامية.

اعتقل الشهيد محمود للمرة الثالثة على يد الاحتلال الصهيوني في العام 1985م وقد حكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات بتهمة حيازة أسلحة وكان من نصيب والده أن اعتقل ستة أشهر على نفس القضية.

اعتقل الشهيد للمرة الرابعة لعدة أيام وبعدها وفي يونيو 1993م اعتقل الشهيد مرتين على يد سلطة الحكم الإداري الذاتي المحدود تلك الاعتقالات التي تشهدها الساحة الفلسطينية  آنذاك إثر العمليات الاستشهادية التي ينفذها المجاهدين.

علاقاته الاجتماعية

كان الشهيد ابن مخيمه وقليلون هم الذين لا يعرفون الشهيد في حياته، فقد عرفه الطلاب في المساجد كما عرفه أبناء مخيمه آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، وقد كان الشهيد ذا علاقات واسعة مع الكثيرين من أبناء شعبه على اختلاف توجهاتهم السياسية.

حرص الشهيد دومًا أن يسود مخيمه الوئام والوفاق بين الفصائل العاملة على الساحة، لذلك كان يشارك في لجان الإصلاح وتسوية النزاعات بين الفصائل في ظل الانتفاضة.

عرف الشهيد محمود بحبه للمستضعفين و خدمة الجماهير، فكان متواضعًا ومتفانيًا في عمله في وكالة الغوث، وكان الصف الهادر ضد الظلم والإجحاف عندما قامت الوكالة بفصل 25 عاملاً من عمالها، تصدر الدفاع عن حقهم في العمل وواصل جهوده إلى أن عادوا جميعًا للعمل بفضل الله تعالى.

عرف الشهيد محمود بحبه لرياضة كمال الأجسام ورفع الأثقال ولشدة تعلقه بها حرص على اقتناء أدواتها ومن ثم افتتح صالة رياضية للتدريب.

العمل العسكري

كان الشهيد القائد محمود الخواجا ذا باع طويل في العمل الإسلامي منذ بداية نشأته، فترأس كتلة المستقلين الطلابية في الجامعة الإسلامية بغزة، ثم كان عمله الأهم والأكبر بتأسيس وقيادة الجهاز العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين "القوى الإسلامية المجاهدة (قسم)" ونفذت في عهده وبمشاركته وتخطيطه أضخم العمليات العسكرية في فلسطين، وخلال فترة وجيزة نسبيًا سجل الجهاز العسكري للجهاد الإسلامي بقيادة الشهيد القائد محمود الخواجا إنجازات هامة عبر عملياته العسكرية النوعية، خاصة تلك العمليات الاستشهادية الأولى من نوعها في تاريخ النضال والجهاد الفلسطيني.

ومن أبرز العمليات العسكرية التي خطط وشارك في توجيهها الشهيد القائد محمود الخواجا:

عملية أسدود البطولية: والتي نفذها الشهيد على العيماوي من مخيم الشاطئ على محطة تجمع للجنود الصهاينة في أسدود بتاريخ 7/4/1990م سلاح رشاش فقتل اثنين من الضباط أحدهما مسؤول أمن المستوطنات في قطاع غزة وجرح ما لا يقل عن عشرة آخرين، وقد أشرف الشهيد القائد/ محمود الخواجا مباشرة على تدريب الشهيد/ على العيماوي على إطلاق النار وفن المواجهة فأحسن التدريب، ولشدة حب الشهيد القائد محمود الخواجا للشهيد علي، فقد جعل اسم طفله الرضيع (على) تيمنًا بالشهيد المجاهد على العيماوي.

عملية نتساريم الاستشهادية: والتي نفذها الشهيد المجاهد هشام حمد من حي الشيخ رضوان على تجمع عسكري لبني يهود بالقرب من مفترق البوليس الحربي في وسط قطاع غزة قرب مغتصبة نتساريم بواسطة دراجة هوائية مملوءة بالمتفجرات والعبوات الناسفة والتي أدت العملية الاستشهادية إلى مقتل ثلاثة جنود صهاينة وإصابة ستة آخرين ما بين خطيرة ومتوسطة، وذلك بتاريخ 11/11/1994م وقد جاءت العملية الاستشهادية ردًا على اغتيال الشهيد المجاهد هاني عابد الذي اغتيل في الثاني من الشهر نفسه على أيدي الموساد الصهيوني .

عملية بيت ليد المزدوجة: لقد كانت ومازالت عملية بيت ليد الكابوس الذي يقض مضاجع قادة الكيان الصهيوني وجنودهم الجبناء.. حقًا أصبحت (بيت ليد) الكابوس الدائم لجنود الجيش الذي لا يقهر.. يتوجه الشهيد أنور سكر مع رفيق دربه الشهيد صلاح شاكر (الصاروخ المزدوج) بتاريخ 22/1/1995م ليفجرا أجسادهما الطاهرة وسط أكبر تجمع للجنود الصهاينة ليرتقوا إلى العلا.. ويعلن العدو عن مقتل اثنين وعشرين صهيونيًا وإصابة أكثر من ستين بإصابات بالغة.

عملية كفار داروم الجهادية: والتي نفذها الشهيد خالد الخطيب بتاريخ 9/4/1995م باقتحام سيارته المفخخة لسيارة باص تقل جنودًا صهاينة وقد أسفرت العملية عن مقتل 8 جنود صهاينة وإصابة 40 آخرين.

مما لا شك فيه أن قيادة الشهيد القائد محمود الخواجا لقسم تميز بالحزم والشدة، والتدقيق في كل صغيرة وكبيرة، وكان ذا هيبة في صدور القلائل الذين عرفوه من التنظيم العسكري رغم حبهم الشديد.

تفاصيل الاغتيال

كان الشهيد القائد محمود الخواجا على موعد مع الشهادة، فقبل أيام من استشهاده اصطحب أولاده لزيارة مقبرة الشهداء، وفي اليوم الأخير قبل استشهاده توجه على غير العادة لزيارة العديد من أقربائه، وكذلك أهله واخوته، وفي صباح يوم الاغتيال أخبر زوجته أنه رأى في المنام ثلاثة مقنعين يطاردونه.

يوم الاغتيال كانت الشوارع شبه خالية صباحاً إلا من عدد من طلبة الثانوية العامة الذين كانوا متوجهين لتأدية الامتحانات في مدرسة قريبة وذلك يوم الخميس الموافق 22/06/1995م، حيث توجه محمود الخواجا لعمله، لكن يد الغدر والخيانة أمتدت لتصيب ذلك الفارس برصاصات غادرة وتأكيداً للدور الموسادي في عملية الاغتيال، حلقت طائرة عسكرية صهيونية فوق مخيم الشاطئ ما يقارب نصف ساعة قبل اغتياله، فيما كان المجرمون الثلاثة ينزلون من سيارة بيجو (404) حسب شهود العيان ليصوبوا نيران أسلحتهم الحاقدة والكاتمة للصوت باتجاه القائد الخواجا، حيث أصيب بتسع رصاصات أخترقت أحداها الرأس ما بين الحاجبين والثانية أسفل عينه، فيما أخترقت الثالثة رقبته وتوزعت باقي الرصاصات في صدره.

وارتقى الشهيد إلى العلا بعد أن لبى نداء ربه بأداء الواجب، فكان نبراسًا يضيء وشعلة لا تنطفئ، تقتبس منه الأجيال لتواصل السير على دربه والجهاد في الله حق جهاده.. رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء.

لقد رحل الشهيد القائد وحيدًا، لكنه أنشأ من بعدة جيلاً كاملاً ومدرسة عسكرية فريدة رغم قلة الإمكانيات والعدة، وقدم الأجمل والأروع في أعماله الجهادية، حيث قدم كل الممكن رغم المستحيل وحقق للمقاومة وللحركة تاريخًا عسكريًا يفخر به جميعً أبناء فلسطين، والمقاومة.