ترقب بدافع الخوف.. أم لتقييم السلوك

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 12:32 م
16 يونيو 2021
خالد صادق
باب العامود.jpg

بالأمس كان شعبنا الفلسطيني يترقب تقييم سلوك "اسرائيل" بعد اقرار الحكومة الصهيونية الجديدة برئاسة المجرم النازي نفتالي بينت إنفاذ مسيرة الاعلام الاستفزازية, فترقب شعبنا لسلوك الاحتلال وقطعان المستوطنين لم يأت بدافع الخوف والقلق كما كان معتادا, انما جاء لمراقبة سلوك الاسرائيليين لأنه المعيار الذي ستبني علية فصائل المقاومة الفلسطينية طبيعة ردها على هذا الكيان الارهابي المسمى "اسرائيل" سيقدر وفق معيار المقاومة بما سينتج عنه سلوك المتظاهرين الصهاينة وقوات الشرطة وحرس الحدود والجيش الصهيوني, و"اسرائيل" وحدها من تتحمل نتيجة هذه المسيرة لانها اصرت على ان تمضي بها رغم ما تحمله من اخطار, ورغم الجهود التي تبذلها الادارة الامريكية وبعض الوسطاء لضمان مضي هذه المسيرة بسلام, الا ان المستوطنين المتطرفين المشاركين فيها لا يؤمن جانبهم, ذلك لانهم غاضبون بشدة على تنحي بنيامين نتنياهو عن رئاسة الحكومة وتولي نفتالي بينت, كما انهم غاضبون من سياسة الرئيس الامريكي جو بايدن الذي اعاد قضية القدس الى حالة الاختلاف والتباين في وجهات النظر, وانتقد الاستيطان الصهيوني العشوائي في الضفة المحتلة, ورفض ما تسمى بصفقة القرن, كما انه رفض سياسة من سبقه بإغلاق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن, ورفض وقف الدعم المالي المقدم لها, وهذا اغضب الصهاينة بشدة.

نتنياهو استفاق صباح امس الثلاثاء على يافطة كبيرة علقها المستوطنون الصهاينة امام منزله تذكره بالوعود الانتخابية والتعهدات التي قطعها على نفسه بزيادة الاستيطان, وتهويد القدس وطرد الفلسطينيين منها ورفض ما يسمى "بحل الدولتين" وهو ما يضع بينت امام حرج كبير بين محاولة استمالة وارضاء الادارة الامريكية, وارضاء اليمين الصهيوني المتطرف الذي يسعى نفتالي بينت لإرضائه وطرح نفسه على انه يمثل اليمين الصهيوني المتطرف, وزيادة حظوظه لديهم فبينت لم يتجاوز عدد مقاعد حزبه " البيت اليهودي" الستة مقاعد وهو يحاول ان يصل الى مكانة نتنياهو لدى اليمين الصهيوني المتطرف, وهذا لن يحدث بسهولة لأنه يحتاج الى خطوات فعلية وعملية على الارض, وبالتالي من المتوقع ان يقدم بينت على مغامرات اما ان ترفع من اسهمه لدى الاسرائيليين, واما ان تطيح به كما اطاحت من قبل بغيره, ويبدو ان اول مغامرة وافق عليها بينت هي مسيرة الاعلام المنوي اجراؤها في القدس, ولكن وفق احتياطات امنية كبيرة منها منع دخول المسيرة في الاحياء العربية بالقدس المحتلة والاكتفاء فقط بدخولها لساحة باب العامود, وعدم دخولها للمسجد الاقصى, ونشر اعداد كبيرة من الشرطة الصهيونية وما يسمى بحرس الحدود لمنع الاحتكاك بين المتظاهرين الصهاينة والمقدسيين, ولكن هذا كله لا يضمن استمرار حالة الهدوء حتى مع الجهود المكوكية التي تبذلها جهات عدة.

الشعب الفلسطيني يترقب ما يحدث في القدس لتقييم السلوك, وليس بدافع الخوف, لأنه لمس في الملحمة الاخيرة "سيف القدس" ان المقاومة قادرة على ايلام الاحتلال وايقاع خسائر كبيرة في صفوفه, صحيح ان شعبنا لا زال ينفض غبار ملحمة "سيف القدس" عن كاهله, لكن الشعب يصر على استكمال المعركة عندما يتعلق الامر بالقدس والمسجد الاقصى المبارك, فالقدس كفيلة ان تجمع الفلسطينيين في الوطن والشتات, وقد لمسنا ذلك في ملحمة سيف القدس البطولية عندما التحم اهلنا في مخيمات لبنان والاردن مع شعبهم واقتحموا الحدود وشاركوا في صنع الانتصار, مسيرة الاعلام الاسرائيلية تم التأسيس لها منذ العام 1967م كطقس تلمودي يمارسه غلاة المتطرفين الصهاينة بحماية الجيش الصهيوني, لكن المسيرة هذه جاءت في هذا العام بعد فرض المقاومة معادلات جديدة على الاحتلال الصهيوني انتزعتها بالقوة, وقد تنبهت فصائل المقاومة الفلسطينية الى الوقائع الجديدة التي حاولت حكومة نتنياهو فرضها بالقوة وذلك في اعقاب ما تسمى بصفقة القرن, واعتبار القدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني, والبدء بإخلاء منازل الفلسطينيين في حي الشيخ جراح, وحي بطن الهوى في بلدة سلوان, وفي اعقاب محاولة الاحتلال البدء بالتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الاقصى, وتعالى لغة التهديد الصهيونية على لسان الحاخامات بإقامة الهيكل المزعوم على انقاضة.

نتنياهو الذي تباهى امام الكنيست في خطاب الوداع انه استطاع التطبيع والتحالف مع اربع دول عربية, ظن ان هذا التطبيع سيمنحه القوة للمضي بتنفيذ مخططاته واطماعه في القدس والاقصى, وظن ان الفلسطينيين سيضعفون ويتراجعون امام هذا الواقع المرير, ويبدو انه لم يكن يعلم ان المقاومة قادرة على ان تجبره على ان يتراجع عن غيه, ويقف على حقيقة ان القدس "خط احمر" ليس قولا, انما قولا وفعلا, ومهما فعل هو وقطعان مستوطنية وحاخاماته النجس لن يستطيع فرض واقع جديد في المسجد الاقصى او داخل باحاته, يسمح له بالسيطرة والتهويد والتقسيم الزماني والمكاني للاقصى, لأنها معادلة الردع التي فرضتها المقاومة بالقوة.