الشهيد "حمزة الهور": الرجل الخلوق ومجاهد النخبة المعطاء

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 12:13 م
14 يونيو 2021
586840eb-5341-4fbf-ae80-94602d84c8fa.jpg

أعظم ارتقاء إلى العلا هو أن ترتقي روحك من أجل القدس وتُعانِق أرواح العظماء الذين قضوا دفاعاً عن الأرض والعِرض، إنهم الشهداء الأطهار الذين لبُّوا نداءات وصرخات حرائر وأهل القدس، فلم تكن هذه الصرخات في مكانٍ عابرٍ، بل كانت صدىً سمعه كلُّ حُرٍ شريفٍ.

إنَّها الصرخاتُ نفسُها التي هبَّ صلاح الدين نصرةً لأهلها، ورابط أبو عبيدة بن الجراح على تُخومِها، ودَخَلها عمرُ بن الخطاب عزيزاً فاتحاً مكبِّراً، ولقد هبَّ المجاهدون لتلبية هذا النداء، نداء الواجب قدر الإمكان، فمنهم من اصطفاه الله شهيداً عزيزاً،  ومنهم من ينتظر اللحاق بهذا الركب المبارك.

ميلاد الفارس

في الثالث من شهر يوليو/ تموز من العام 1996م، شهدت مدينة النصيرات وسط قطاع غزة ميلاد الشهيد المجاهد حمزة محمود إبراهيم الهور، ونشأ وترعرع في كنف أسرةٍ فلسطينيةٍ مُجاهدةٍ مكونةٍ من ستة أفراد وكان ترتيبه الثاني بينهم، ربَّته على الإيمان والأخلاق الحميدة، وزرعت فيه حب الجهاد والمقاومة والفداء.

درس شهيدنا حمزة المرحلة الابتدائية في مدرسة النصيرات المشتركة، ثم انتقل لدراسة المرحلة الإعدادية في مدرسة النصيرات الإعدادية للبنين، وحصل على شهادة الثانوية العامة من مدرسة شهداء النصيرات الثانوية؛ ليبدأ مسيرة تعليمه الجامعي بجامعة الأزهر بغزة لدراسة تخصص الإعلام والاتصال الجماهيري.

وخلال فترة تعليمه، كان نِعْمَ الطالب المُهذَّب والمجتهد، والخلوق، الواصل لرحمه، والمُحب لإخوته، والبار بوالديه، والصادق المحبوب.

علاقة متينة

بدوره قال "إياد الهور" شقيق الشهيد حمزة:" إن علاقة الشهيد حمزة بأسرته كانت علاقة متينة وحسنة، وكان حسن السيرة والسلوك، محبوباً ومعيلاً للأسرة".

ويُضيف خلال حديثه لموقع السرايا: كان أخي تقبله الله جديراً بالثقة ويُعتمد عليه في كل الظروف والمناسبات، يقف إلى جانب أصدقائه في السراء والضراء، خدوم لأهله ومنطقته ولا يرد طلب أي إنسان يحتاج إلى مساعدته.

وعُرِف عن شهيدنا المجاهد حمزة الهور الانضباط والأخلاق الرفيعة، حيث كان ينتظر الصلاة بعد الصلاة، فكل زاويةٍ وكل صفٍ وكل مُصلٍّ في مسجد الإحسان يشهد له بهذه الصفات الحسنة التي تحلى بها.

فقضى شهيدنا حياته داخل المسجد في العبادة والطاعة والتسبيح والتهليل، وقيام الليل، والصيام والمحافظة على قراءة القرآن بعد صلاة الفجر والجلوس في المسجد يومياً حتى شروق الشمس.

مشواره الجهادي

عشق شهيدنا المجاهد حمزة الهور الجهادَ والفداء منذ صغره، وكبُر معه هذا الحب وعاهد نفسه أن يُقاوم المحتل بكل ما يملِك، ونذر حياته للجهاد في سبيل الله والدفاع عن مسرى النبي صلَّ الله عليه وسلم، فانضم إلى صفوف حركة الجهاد الإسلامي منذ صغره، وكان نشيطاً وفاعلاً ومشاركاً في أنشطتها وفعالياتها كافة، وكان أميراً للرابطة الإسلامية الإطار الطلابي للحركة في منطقته.

وكان شهيدنا مُحبِّاً لوطنه عاشقاً لثراه الطاهر، صلباً عنيداً في الحق والدفاع والذود عن حمى الوطن، فألحَّ على إخوانه في قيادة سرايا القدس بالالتحاق بصفوف السرايا الميامين، فكان له ما تمنى بعد أن خضع للعديد من الدورات العسكرية والتدريبية، فتدرج في صفوف السرايا وعمل في وحداتها العسكرية المختلفة، حيث شارك في حفر الأنفاق الهجومية برفقة إخوانه، وكان مُلازماً للشهيد القائد عرفات أبو عبد الله قائد لواء الوسطى في سرايا القدس ونائبه الشهيد القائد حسن أبو حسنين، وخيرَ مثالٍ للجندي المطيع الملتزم، الكاتم للسر، والحافظ للأمانة، الأمر الذي أهلَّه ليكون جندياً صنديداً من جنود وحدة النخبة في لواء الوسطى.

وشَرُفَ شهيدنا المجاهد بالدفاع عن حرائر القدس والمسرى، فلم يقف صامتاً أمام تمادي الاحتلال وعدوانه وجرائمه، وخرج حاملاً روحه على كتفه مُدافعاً عن شرف الأمة ومعراج نبيِّنا الكريم، وهبَّ للذود عن ثرى هذه الطاهرة.

وخلال معركة سيف القدس البطولية، كان شهيدنا حريصاً على تطبيق وصية الأمين المُؤتمن على المقاومة القائد زياد النخالة، فبعد كل صلاةٍ يتنقل في ميادين الجهاد؛ ويَجعل من الصواريخ المباركة وحمم قذائف الهاون ناراً يحرق هذا الكيان الغاصب وأعوانه، ونوراً لِلصادقين وشفاءً لصدور أبناء شعبه الصامدين، ليروي حكايات المجد، ويُسطِّر لوحات العز والفخار، في إساءة بني صهيوني وإذاقتهم كأس المنون.

موعد مع الشهادة

كان شهيدنا حمزة محمود الهور على موعد مع الاصطفاء الرباني، ففي الخاتم من شهر رمضان المبارك 1442هـ، الموافق 12-5-2021م، وبينما كان يدكُّ المغتصبات الصهيونية بالصواريخ والقذائف المباركة خلال معركة سيف القدس مع رفاق دربه الشهداء محمد شاهين وأحمد الطلاع ومحمد القرعة، استهدفتهم طائرات الحقد الصهيوني بصواريخها الغادرة، ليرتقوا إلى علياء المجد والخلود مُقبِلين غير مُدبرين قبل آذان المغرب بساعةٍ واحدةٍ، لتتعانق أرواحهم وتمزج دماؤهم الطاهرة ويلقوا ربهم وهم صائمون، ويُتمثَّل فيهم حديث النبي صلَّ الله عليه وسلم: "وللصائم فرحتان يفرحها: فرحةٌ عند فطره، وفرحةٌ عند لقاء ربه"، ويكون عيدهم في الفردوس الأعلى مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.