"خائفون من الموت".. أطفال في غزة ضحية الصدمات النفسية

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 09:46 ص
25 مايو 2021
شهداء اطفال في غزة.jpg

عندما بدأ القصف في شمال مدينة غزة، كتبت الطفلة زينة ضابوس (10 سنوات) بقلم حبر باللون الأحمر رسالة ووضعتها تحت وسادة والدتها. وتقول الرسالة "ماما حبيبتي، أنا خائفة جدا. إذا استشهدنا ضعونا معا في القبر نفسه لأبقى في حضنك. وأريد أن أرتدي ملابس العيد".

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ فجر الجمعة الماضي، يحذر خبراء من الآثار النفسية للقصف التي سترافق الأطفال لسنوات.

ويقول أطباء نفسيون إن الأطفال في قطاع غزة يعانون من سلسلة من الأعراض النفسية المرتبطة بالخوف من القصف؛ كالاكتئاب والقلق والاضطرابات السلوكية والتبول اللاإرادي وعصبية المزاج وغيرها.

تقول زينة لوكالة الصحافة الفرنسية إنها بدأت كتابة الرسالة انطلاقا من شعورها بالخوف والرعب، "كانوا يقصفون محيط منزلنا، ويقصفون كل الشوارع. قبل النوم كتبت ورقة إلى أمي ووضعتها تحت الوسادة لأنني كنت خائفة من أن أموت".

في القطاع -الذي شهد 3 حروب إسرائيلية سابقة في 2008 و2012 و2014- نشأ كثير من الأطفال على أصوات القصف والغارات الجوية.

ويوجد مليون طفل في غزة، حسب أرقام صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف).

ويقول جد الطفلة سعيد الضابوس "جيل الأطفال تدمر بسبب الحروب المتتالية على غزة".

وتسبب القصف المدفعي والجوي الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة -الذي استمر 11 يوما- في استشهاد 253 شخصا، بينهم 66 طفلا، بموجب أرقام صادرة عن وزارة الصحة في غزة.

وحذرت منظمة "أنقذوا الأطفال" الجمعة من أن الأطفال في غزة سيعانون سنوات قادمة.

وحسب المنظمة، فإن "الأطفال في غزة يعانون من الخوف وقلة النوم، وتظهر عليهم علامات القلق مثل الاهتزاز المستمر والتبول اللاإرادي".

وفي منزل آخر، تحاول ميساء أبو العوف (22 عاما) تهدئة روع شقيقها البالغ من العمر عامين ونصف العام، بعد أن خسرا عددا كبيرا من أفراد عائلتهما في قصف جوي إسرائيلي. وتقول "عندما يسمع صوت أي انفجار يبدأ الصراخ والبكاء. ويقول لي أحبك وأريد أن أكون معك".

وتحاول ميساء تهدئته قائلة "لا تخف، هذا صوت بالون". وتتابع "الجميع بحاجة إلى دعم نفسي؛ ابن عمي عمر (16 عاما) استشهد جميع أفراد عائلته وتم انتشاله من بين الأنقاض بعد 12 ساعة. ومن هول الصدمة ما زال يبكي بحرقة ولا يريد الكلام".

وبسبب تدمير المنزل المؤلف من 4 طوابق بشكل كلي في حي الرمال؛ تقيم ميساء وشقيقها أحمد في منزل جدها مع اختهما مرام.

وترقد والدتها في مستشفى الشفاء إثر إصابتها بجروح بالغة في الغارة نفسها التي دمرت المنزل.

وانتشل فريق للدفاع المدني عددا من النساء والأطفال من تحت ركام منزل عائلة أبو العوف الذي دُمّر كليا، وبينهم شقيقتا ميساء: طالبة طب الأسنان شيماء (20 عاما) والتلميذة روان (17 عاما).

واستشهد في تلك الغارة نحو 42 فلسطينيا، بينهم 10 نساء و8 أطفال.

وتروي شقيقتهم مرام أبو العوف (7 أعوام) -التي نجت من تحت الأنقاض- "كنت تحت الحجارة، سألت عن ماما وعن أختي شيماء، وكنت أقول أخرجوني من تحت الردم"، وتضيف "أنا حزينة".

ووقعت غارة إسرائيلية قريبة من منزل الجد، فكانت مرام تبكي وترتعش. وشاهد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية بقايا الألعاب الخاصة بمرام بين ركام منزلها، ومن بينها دب أحمر اللون. وتقول الطفلة "كتبي ودفاتري احترقت".

نسبة "كارثية"

وخلال العملية العسكرية الأخيرة، كان برنامج غزة للصحة النفسية يقدم نصائح للعائلات في كيفية التعامل مع الأطفال أثناء القصف عبر صفحته على فيسبوك.

وفي منشور يعود تاريخه إلى العاشر من مايو/أيار الجاري، كان البرنامج يطلب من الوالدين مشاركة المشاعر مع الأطفال، ومحاولة إشغالهم أثناء القصف بأنشطة أخرى، مثل اللعب أو الرسم أو الصلاة.

ولا توجد نسبة حقيقية لعدد الأطفال الذين يعانون من اضطرابات نفسية في القطاع، لكن برنامج غزة يشير إلى ازدياد هذه الحالات بالمئات شهريا.

ويحذر الاختصاصي النفسي محمد أبو السبح من أن يصبح الأطفال الذين تعرضوا "لصدمات هائلة" في قطاع غزة عنيفين.

ويشرح أبو السبح أن "الاضطرابات النفسية تظهر غالبا عبر اضطرابات سلوكية سيئة وعنيفة؛ حيث تحدث الحروب زيادة في العنف لدى الأطفال في المدارس أو داخل البيوت".