انتصار سيف القدس – بقلم : منير شفيق

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 09:08 ص
23 مايو 2021
منير شفيق
منير شفيق

بقلم : منير شفيق

يحق للمقاومة والشعب في قطاع غزة، ويحق لشباب فلسطين وجماهيرها داخل حدودها التاريخية، وفي كل بلدان اللجوء، أن يرسموا علامة النصر ويعلنوا النصر بعد وقف إطلاق النار بلا قيد أو شرط.

وهذا التأكيد على الانتصار لا يصدر عن وهم ولا مبالغة ولا رفعاً للمعنويات؛ وإنما هو مستند إلى وقائع تجسدت على الأرض وفي ميادين المواجهات طوال شهر رمضان المبارك وما بعده حتى اليوم.

لقد بدأت المواجهة بإقامة العدو لحواجز حديدية في ساحات باب العامود للسيطرة عليه، وإنهاء ممر ضيق للفلسطينيين فيه، فكانت هبة شباب القدس بشجاعة وإقدام فرضت على العدو التراجع السريع، ورفع تلك الحواجز وما زال هذا التراجع مكرساً.

ثم كان القرار الصهيوني بإخلاء بيوت الفلسطينيين من حي الشيخ جراح في القدس، من ضمن سياسات الاقتلاع والإحلال لتطويق القدس ومحاصرتها وتهويدها وإحكام السيطرة عليها، فكان صمود أهالي الحي، ففتحت معركة البقاء مهما كلف الأمر. وقد اندفعت أعداد من شباب القدس وشاباتها للاعتصام معهم ومناصرتهم، مما أجبر العدو على تأجيل قرار التنفيذ، وما زال هذا الوضع قائماً ومستمراً متمثلاً بارتباك العدو وتراجعه ولو إلى حين، ولكن ما جرى حتى الآن يعتبر نصراً جزئياً يجب أن ينبني عليه.

ثم اندلعت معارك مواجهة في الأيام التي سبقت 28 رمضان، وهو اليوم الذي يحتفل فيه العدو باحتلال شرقي القدس عام 1967. وقد راح المستوطنون وجماعات الهيكل وبغطاء من نتنياهو وحكومته، ينادون بحشد ما يزيد عن المائة ألف لاقتحام المسجد، فدارت معارك بطولية بين المرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى وما حوله، وانضم لهم آلاف وأكثر من أهلنا في مناطق الـ48 من جهة، وبين قوات الاحتلال وزمر المستوطنين من جهة ثانية، مما صار يردهم على أعقابهم المرة تلو الأخرى، ولكن بأثمان غالية من التضحيات ولا سيما مواجهة الرصاص المعدني المطاطي بالصدور والعيون، وبالفعل فقدَ عدد من الشباب نظرهم.

وعندما وصل خطر الاقتحام لحظة حرجة جاء قرار المقاومة في قطاع غزة منذرا على لسان محمد الضيف، قائد كتائب عز الدين القسام، معززاً بموقف الناطق باسم سرايا القدس (حركة الجهاد)، بأن المقاومة ستتدخل إذا لم يتوقف بطش العدو بالمصلين داخل المسجد وإذا لم تتوقف محاولات الاقتحام.

وقد نفذ التهديد بإطلاق صواريخ باتجاه القدس مما أحدث الارتباك والفزع فأوقف الاحتلال الاقتحام، لتبدأ طائرات F 35 (الأمريكية الصنع) تقصف قطاع غزة، وبهذا دخل الوضع مرحلة الحرب الرابعة التي دامت أحد عشر يوما. وقد شهدت انطلاق عدة آلاف من صواريخ المقاومة على مدى ساحة فلسطين، وهو ما فاجأ العدو وأربكه من جهة، وعزز ثقة الفلسطينيين بأنفسهم وقدراتهم. وإذا بالانتفاضات تمتد إلى اللد وحيفا ويافا وعكا والناصرة، ثم لينتقل لهيبها إلى الضفة الغربية لتخترق حاجز التنسيق الأمني (العار والمعيب).

وبهذا تحققت وحدة شعب فلسطين في الداخل الفلسطيني وفي الخارج، تجاوزا وتحديا لكل ما قام به الاحتلال منذ نكبة 1948 من اقتلاع وتجزئة لفلسطين وشعبها.

وكانت المحصلة التراجع عن الاقتحامات واضطر الاحتلال إلى إغلاق باب المغاربة (من دون إعلان) في وجه المقتحمين المستوطنين. وتواصلت مسيرة التراجع أمام صواريخ المقاومة وإرادة الشعب الفلسطيني وانتفاضاته ووحدته، وهو أمر ما زال قائماً وشاهداً على ما تحقق من إنجازات، والتي ستتواصل بعد وقف إطلاق النار للمرحلة القادمة.

من هنا يجيء وقف إطلاق النار المتبادل وبلا شروط، وبعد لجوء العدو وأمريكا للوسطاء، ليؤكد كل ما تحقق من إنجازات وانتصارات، علماً أن وقف إطلاق النار لا يعني الحل ولا النهاية، وإنما هو تكريس لما سبقه وإعداد لأيام مواجهات وانتفاضات وحروب قادمة.

فهذه الانتفاضات الرمضانية وما بعدها، ولا سيما ما تحقق من وحدة فلسطين ووحدة شعبها أعادت للقضية الفلسطينية سرديتها الأولى: "كل فلسطين لنا" وتحريرها من النهر إلى البحر قادم لا محالة.

فهنيئاً لشعبنا الفلسطيني ومقاومته وانتفاضاته بهذا النصر المؤزر، وبهذه البداية، وهنيئاً للأمة العربية والإسلامية بهذا النصر الذي هو نصر لها، بما قدمته وتقدمه من دعم ومشاركة وإسناد.

وهنيئاً لأحرار العالم وللرأي العام العالمي لما قدموه من دعم تمثل بتظاهرات بلغت عشرات الآلاف في عدد من مدن العالم.

وهنيئاً للشهداء وللجرحى وللأسرى ولأهاليهم، فهم الأخيار وما هذا النصر إلا بعض ما يستحقون من وفاء.