قبل استشهادها بساعات..

"مها" ودعت زوجها بطريقة لا تخطر على البال وتركت له قطعة من قلبها

الساعة 12:08 م|22 مايو 2021

فلسطين اليوم

لم يدرك "محمد" أن صورة زوجته "مها" وهي تُلبس أطفاله ملابس العيد وتحمل ألعابهم وتودعه على باب المنزل لن تتكرر مرة أخرى لتبقى هذه الصورة ذكرى مؤلمة لروحه يرويها صباح مساء لأصدقائه.

استيقظ "محمد الحديدي" في صباح يوم الجمعة 14-5-2021 على صورة زوجته "مها" وهي تُلبس أطفاله "صهيب ويحيى وعبدالرحمن واسامة وعمر" ملابس العيد في أجواء مليئة بالفرح والسرور والسعادة احتفالا بقدوم عيد الفطر السعيد، ويحمل كل منهم لعبته المفضلة، استعدادًا لمغادرة المنزل والاحتفال بطقوس العيد السعيد في منزل شقيقها "بلال".

ككل عام اتجهت زوجته "مها" الى منزل شقيقها في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة وقضى الأطفال يومهم بفرح وسرور، لكنها لم تستطيع العودة الى منزلها في ظل كثافة الحمم الصاروخية التي تطلقها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على المدنيين في قطاع غزة.

باتت "مها" تلك الليلة في منزل شقيقها تحتضن أطفالها وتخفف من هول الرعب الذي اصابهم بفعل قوة الصواريخ الاسرائيلية التي تتساقط فوق رؤوس المدنيين في غزة، لكن صوتها وزوجة شقيقها "ياسمين" وأطفالهم ومشاهد الفرح والسرور اختفت تمامًا بعد أن خطف صاروخ "إسرائيليٌ" أرواحهم وحول منزلهم إلى رماد فجر يوم السبت 15-5-2021.

حالة من الذهول والصدمة أصابت والدهم "محمد" الذي هرع الى المكان بحثًا عن زوجته مها وأطفاله لكن المشهد كان مؤلمًا فجميعهم ارتقوا شهداء ولم يبقِ لمحمد سوى الرضيع "عمر" فهو الناجي الوحيد من القصف الإسرائيلي الذي خطف أرواح 8 أطفال وسيدتين دون أي ذنب.

محمد الحديدي قال: "كانت زوجتي مها وأطفالي في حالة من الفرح والسرور عندما جاء عيد الفطر السعيد وذهبوا جميعًا لقضاء يوم جميل في منزل خالهم "بلال" ومعايدته ككل عام؛ لكن هذا العام ذهبوا ولم يرجع أحد منهم سوى الرضيع عمر بمعجزة الاهية".

وأضاف محمد: "الاحتلال الإسرائيلي ارتكب مجزرة بشعة بحق أطفالي وأطفال أنسابي عائلة "أبو حطب" بدون انذار أو اتصال أو تحذير، مؤكدًا أن هذا هو طبع الاحتلال الإسرائيلي الاجرام والارهاب والدمار والخراب دون أي اعتبار لطفل أو امرأة أو مسن أو مدنيين".

ووجه "محمد" رسالة إلى المجتمع الدولي والى العالم الحر قائلًا: "ما ذنب أطفالي الصغار وزوجتي وأطفال انسابي "بلال" ليتم قصفهم بهذه الوحشية والارهاب والاجرام، ما ذنب هذا الرضيع (5 أشهر) ليحرم من أمه، هل كان أطفالي يطلقون الصواريخ؟ هل شكل أطفالي خطرًا على جيش "إسرائيل"؟"

وطالب محمد جميع المؤسسات الحقوقية التي تعنى بحقوق الطفل والمرأة وحقوق الانسان أن تأتي إلى غزة ليشاهدوا حجم الارهاب والاجرام الاسرائيلي بحق أطفالنا ونسائنا اذا كانوا معنيين اصلًا بالحقوق الانسانية.

واستشهد في مجزرة عائلة "أبو حطب" 8 أطفال وسيدتين (مها الحديدي وعائلتها "أبو حطب" وأطفالها صهيب ويحيى وعبدالرحمن واسامة - ياسمين أبو حطب وعائلتها "حسان" وأطفالها يوسف وبلال ومريم ويامن)، ولم يُبقي الاحتلال الإسرائيلي لـ "محمد الحديدي" إلا الرضيع عمر بينما ولـ "بلال أبو حطب" سوى مارية 4 أعوام.

وكانت طائرات الاحتلال الإسرائيلي بدأت عدوانها على قطاع غزة يوم الاثنين 10-5-2021 عندما ردت المقاومة على العدوان الإسرائيلي في المسجد الأقصى وفي حي الشيخ جراح.

واستمر العدوان على غزة 11 يومًا استشهد خلاله 248 مواطنًا بينهم 66 طفلًا و39 سيدة و17 مسنًا اضافة الى اصابة 1948 مواطنًا.

محمد الحديدي وطفله عمر.jpg


الناجي الوحيد الرضيع عمر الحديدي.jpg


محمد الحديدي.jpg