القدس تنتفض وتصب لعناتها على المطبعين..

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 02:05 م
25 ابريل 2021
خالد صادق
خالد صادق

اهلنا المقدسيين في وجه الاحتلال الصهيوني وقطعان مستوطنيه, وذلك ردا على خطوات الاحتلال التصعيدية "المجنونة" للسيطرة على الاقصى وفرض واقع جديد, وتهويد مدينة القدس بالكامل وتهجير اهلها منها عنوة, وفرض واقع جديد يحقق "لإسرائيل" حلمها في اعتبار القدس عاصمة موحدة لهذا الكيان الصهيوني المجرم, واخفاء أي مظاهر تعكس حضور الفلسطينيين في هذه المدينة المقدسة, وظن نتنياهو وجنوده ان "التطبيع" العربي والتحالف مع الدول الخليجية سيضمن له تحقيق اطماعه, لكنه فوجئ بهبة الفلسطينيين هبة واحدة في القدس وال 48م والضفة وقطاع غزة, فوصلته الرسالة حاسمه وقاطعة من كل مكان بأن القدس خط احمر لا يمكن لاحد تجاوزه, بعد ان زين له الشيطان اعماله وظن ان الامارات "المتحالفة" تستطيع ان تمنحه القدس, وان سودان البرهان الممسوخة بالتطبيع يمكن ان تؤمن له ذلك, وبحريين حمد التي دنست اراضيها بأقدام المطبعين منحته صك الفعل المطلق في القدس واقصاها, وعمان سعيد "المستسلمة" والتي تبيع بلا مقابل لإسرائيل يمكن ان تمهد له الطريق لفعل ما يشاء بأريحية كبيرة, وان التناغم مع المغرب والسعودية وموريتانيا وغيرها سيتيح له الفرصة لتمرير مخططاته العدوانية, لكن نتنياهو اصطدم بسواعد المقدسيين القابضة على حجارة القدس الثائرة, واصطدم بحناجر اهلنا الفلسطينيين في ال48م واصرارهم على حماية الاقصى والرباط فيه, واصطدم بحجارة الثائرين في الضفة, واصطدم بصواريخ غزة.

هكذا كان المشهد, قطعان المستوطنين يهاجمون بيوت الفلسطينيين في البلدة القديمة بالقنابل الحارقة والمولوتوف وقنابل الصوت والحجارة, وصرخات الاطفال والنساء والركع تملأ المكان دون مجيب, والجيش الصهيوني المجرم يحمي قطعان مستوطنيه, ومشهد اخر لجنود الاحتلال بمنع المصلين من الوصول الى المسجد الاقصى للصلاة فيه, ومنع المقدسيين من الدخول للأقصى من باب حطة, واعادة الحافلات القادمة من ال48 للصلاة في الاقصى, ومنع النساء والاطفال والشيوخ في الضفة من دخول مدينة القدس, مع ادخال طعام للمستوطنين المقتحمين للأقصى والذين يمارسون طقوسهم الدينية داخله, ومنع التجمعات الفلسطينية في ساحة البراق وامام باب المغاربة واتاحة الفرصة للمستوطنين المتطرفين الصهاينة للسيطرة على المكان والتمركز في ساحة باب العامود, امام كل هذا الاجرام الصهيوني الفاضح للمطبعين الاشرار ودعاة التعايش المشترك والواقعية العمياء, كان لا بد من التحرك الشعبي في ظل غياب كامل للسلطة التي تقف عاجزة تماما امام كل الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال في القدس, حركة الجهاد الاسلامي قالت انها لن تصمت على جرائم الاحتلال في القدس, وقالت حماس ان الاحتلال سيدفع ثمن جرائمه, والجبهة الشعبية قالت انها لن تقف مكتوفة الايدي امام جرائم الاحتلال, فكان لغرفة العمليات المشتركة رسائلها العملية للاحتلال الصهيوني لتنهال عشرات الصواريخ على رؤوس المحتلين الصهاينة, وسط صمت رسمي عربي مريب له دلالات مستقبلية خطيرة.

القدس كاشفة العورات, وهى التي تظهر معادن الرجال, والامة العربية والاسلامية مطالبة بالمشاركة في حماية اقصاها واحباط مخططات الاحتلال الصهيوني, وابداء موقف واضح من سياسة قادتها الذين ارتضوا الذلة والمهانة ومشاركة الاحتلال في جرائمه ضد الفلسطينيين, ليس بالصمت فقط ولا بالتطبيع والتحالف فقط, بل بتحريض الاحتلال على ابادة الفلسطينيين وتوجيه ضربات قاسية لهم, والمشاركة في تهويد الاقصى والاستيلاء على الاقصى من خلال شراء عقارات من مقدسيين واهدائها لجمعيات صهيونية متطرفة تسعى لطرد الفلسطينيين من القدس والضفة وتدعو للموت للعرب, وان العربي الجيد هو العربي الميت, فعدائها ليس للفلسطينيين فحسب بل لكل من هو عربي, ورغم ذلك يدعمهم الرسميين العرب ويمدونهم بكل ما يحتاجون, لذلك يجب ان تتحرك الامة لمواجهة هذا القعل الرسمي الشاذ, وفرض كلمتها التي تنبع من اصالتها وتاريخها العربي والاسلامي المجيد, المعركة لا زالت في بداياتها وستنعقد حلقاتها تباعا, فهذا صراع حضاري ممتد عبر التاريخ بين الحق المطلق والباطل الزاهق, والامة العربية والاسلامية مطالبة ان تلتحق في معركة حماية القدس والمسجد الاقصى المبارك قبل ان تستفيق على كارثة هدم الاقصى واقامة الهيكل المزعوم على انقاضه, فالقدس لن تضيع طالما بقيت حمايتها في ايدي الشعوب وليس الحكام, فالرسميون العرب وكل الطغاة لن يستطيعوا الوقوف في وجه الامة وهى تدافع عن شرفها وتحمي مقدساتها فالحق ابلج والباطل لجلج.