مسلسل " غاندو " الموسم الثاني في رمضان 2021 ، وفي الفترة الأخيرة اثار المسلسل ضجّة كبيرة على المستوى الرسمي والشعبي في الجمهورية الإيرانية لا سيما بعد إيقاف عرضه بعد بثّ ثلاث عشرة حلقة منه، وبعد يومين فقط مِن توجيه وزير الخارجية انتقادات لاذعة له واتهامه بالكذب من البداية وحتى النهاية . على غرار الموسم الأول لـ غاندو قبل عامين .
وقوبل مسلسل غاندو في الموسم الأول بحفاوة بالغة من أنصار التيار المحافظ الذين مجّدوا استخبارات الحرس الثوري والقائمين على المسلسل، وهو من انتاج مؤسسة الشهيد آويني للإنتاج المقربة من الحرس الثوري.
ومطالب مسلسل غاندو في حلقاته بالاستمرار في عرضه وفضح أداء الحكومة الهزيل والفساد، إذ أصدر 160 نائباً في مجلس الشورى بياناً أعربوا فيه عن دعمهم وتقديرهم للقائمين على المسلسل والعاملين فيه. ووُجّهت اتهاماتٌ للحكومة بممارسة الضغوط لإيقاف عرض المسلسل قبيل الانتخابات المزمعة ومفاوضات فيينا.
وشكر ممثل المرشد في فيلق القدس في رسالة، رئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون على بثّ العمل والجهد الكبير المبتذل لإنتاج مسلسل غاندو . ( ايران )
وجهت الحكومة وأنصار التيار الإصلاحي وعلى رأسهم الرئيس حسن روحاني ووزير الخارجية جواد ظريف انتقادات شديدة للمسلسل، واتهموا القائمين على العمل بالسعي إلى تشويه صورة الحكومة وتقزيم منجزاتها وعرقلة محاولاتها التوصل إلى اتفاق مع الغرب لرفع العقوبات.
وادّعوا أنّ الجهات التي تقف وراء العمل تتكسّب من العقوبات ، وفق مواقع إيرانية محلية .
وزير الخارجية محمد جواد ظريف قلا إنّ "العمل يسيء للسياسة الخارجية للبلاد أكثر من الإساءة له شخصياً. كما رأى العديد من القياديين في التيار الإصلاحي".
وأضاف ظريف أنّه يعزز الانقسامات ويخلق اصطفافات بين فئات الشعب ويتعارض مع توجيهات المرشد.
يستعرض مسلسل غاندو في حلقاته ، قدرات جهاز استخبارات الحرس الثوري في عمله الحثيث لحماية البلاد، فالجهاز لديه قاعدة بيانات مفصّلة لجميع المواطنين وبإمكانه رصد تحركاتهم من خلال كاميرات المراقبة المنتشرة في أرجاء البلاد ومواقع التواصل الاجتماعي.
وأظهرت حلقات المسلسل الشهير، أن الحرس الثوري يمتلك القدرة على كشف الجواسيس والمؤامرات التي تُحاك ضد إيران مِن أعدائها لا سيما الولايات المتحدة وبريطانيا، كما يستطيع زرع عملاء له داخل أجهزة الاستخبارات الغربية، فضلا عن قدرته على جلب معارضيه من خارج البلاد.
وتدور حول فريق شاب من هذا جهاز الحرس الثوري مختص بمكافحة التجسس، ويعرض روايتهم حول اختراق المخابرات الأجنبية لأجهزة الحكومة منها وزارة الخارجية وفريق التفاوض في الملف النووي عبر زرع عملاء مزدوجي الجنسية.
وتهدف الأعمال التجسسية ضد ايران ووفودها الدبلوماسيين والمفاوضين بهدف جمع معلومات سرية والتأثير على الفريق المفاوض لتقديم تنازلات أثناء المفاوضات، وصولاً لزعزعة الاقتصاد والأمن في البلاد.
وأيضًا تجنيد عملاء داخل إيران عبر غطاء الصحافة والفن وحماية البيئة ومنظمات المجتمع المدني، في تماهٍ تام مع مبررات السلطات لاعتقال بعض هؤلاء ما بين الفينة والأخرى.
الجزء الأول من مسلسل غاندو ، يركز على تصدي المخابرات الإيرانية للاستخبارات الأمريكية، والجزء الثاني خصص لمواجهة الاستخبارات البريطانية والحيلولة دون تنفيذ مخططاتها ومؤامراتها ضد إيران.
المسلسل أظهر في الجزء الثاني، وزير الخارجية في العمل ساذجاً مهزوز الشخصية ضعيف الإرادة، يُحيط به بعض الجواسيس التابعون للاستخبارات الأمريكية والبريطانية ممن يعمل معه بصفة مستشار.
كما يعرض العلاقة بين بعض هؤلاء الجواسيس ومسؤولي الحكومة بمن فيهم الرئيس روحاني ومحاولة المسؤولين منهم وزارة الخارجية الحيلولة دون اعتقالهم وجهودهم الحثيثة لإطلاق سراحهم رغم معرفتهم بجرمهم.
وان تحذيرات الحكومة الايرانية لم تجد آذاناً صاغية. كما يصوّر غاندو عبثية التفاوض مع الغرب ويسخر مِن مزاعم الرئيس روحاني ووزير خارجيته حول الاتفاق النووي وقدرته على إنقاذ البلاد من أزماتها وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
يقدّم المسلسل صورة مثالية للحرس الثوري طالما تحدّث المرشد عنها، في أفراده من الشباب المتديّن المخلص المؤمن بقدرات البلاد،
ويقدم صورة مثالية عن الشباب في الحرس الثوري المحارب للفساد والرافض للهيمنة الغربية والذكي القادر على التعامل مع التكنولوجيا.
ويصوّر غاندو المسؤولين الحكوميين كشخصيات انهزامية ضعيفة لا تتمتع بالثقة بالنفس ولا تؤمن بقدرات البلاد، ولديها ميول للتعامل مع الغرب ومخترقة من الاستخبارات الغربية.
ويسعى القائمين على مسلسل غاندو إلى إرسال رسائل متعددة من خلاله، أوّلها أنّ الحرس الثوري يتمتع بقدرات هائلة وأنه الأكثر حرصاً على مصلحة البلاد والأجدر بقيادتها.
وأيضًا أنّ التيار الإصلاحي والمعتدل لا يتمتع بالمسؤولية والكفاءة اللازمة لإدارة البلاد وأنه عرضة للاختراق عبر الجواسيس.
والرسالة الثالثة وربما هي الأهم، إثارة الرّعب لدى المواطنين الرافضين لسياسات النظام بأنّ حركاتهم وسكناتهم تحت المراقبة لا سيما بعد الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في السنتين الأخيرتين.