سقوط خيار الانتخابات بقلم الأسير إسلام حامد

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 07:38 م
30 مارس 2021
الأسير اسلام حامد.JPG

الصدمة كانت في عام 2006م بعد تصدر حركة حماس لانتخابات المجلس التشريعي، ومن قبلها المجالس المحلية، والتي أعادت الحسابات الخاطئة لجميع الأطراف المعنية بالشأن الفلسطيني الداخلي، وأهمها الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني.

وبعد سنوات طويلة من تهيئةٍ للأجواء بما يخدم فريق السلطة في رام الله من خلال التسهيلات المقدمة من المانحين، والحصار الظالم على قطاع غزة، وإلغاء حضور حماس في الضفة الغربية بشكل عام، كل ذلك من أجل أن يتم تغيير الخطط في الحسابات سابقة الذكر، وإعادة سياق الحالة الشرعية إلى مسارها المرسوم لها دوليًا، وللأسف عربيًا، بما يحقق رغبات ومخططات الكيان الصهيوني في المنطقة، وخصوصًا على الأراضي المحتلة عام 1967م.

تغيير النظام في الولايات المتحدة، وإعادة الهبات المقدمة إلى السلطة الفلسطينية، المالية منها والسيادية. من فتحٍ لمكتب المنظمة في أمريكا، وتهيئة الأجواء لإجراء مفاوضات لا نهائية مع الكيان الصهيوني عن طريق الرباعية الدولية وبإشراف أممي، هذا من جهة، ومن جهةٍ أخرى تشرذم الحالة الفتحاوية الداخلية الظاهر للعيان مؤخرًا في القوائم المتعددة المقدمة للانتخابات المزمع انعقادها، يقود متخذ القرار في رام الله إلى إعادة الحساب جيدًا قبل الدخول في مواجهة ديموقراطية مع حماس المنسجمة مع ذاتها داخليًا وخارجيًا.

وعليه، بعد تحذير أجهزة المخابرات المختلفة وعلى رأسها الشاباك الصهيوني من إجراء الانتخابات كونها -وبعد دراسة أمنية وإحصائية- تقدم حماس كفائز رئيسي على فتح، بدأت بعض القيادات الفتحاوية الحديث عن إشكاليات إجراء الانتخابات، وأهمها عدم إجرائها في القدس العاصمة، بما يمثل شكل من أشكال الهروب، والذي يبقي المتنفذين في رام الله أصحاب المبادرة والقيادة للشأن العام الفلسطيني بدعم من الأطراف المعنية.

في الجانب الآخر حماس تحديدًا توجهت إلى الانتخابات كمخرج لكل الأزمات، وأهمها أزمة الشرعية المسلوبة من فريق رام الله، مع أن حماس امتلكت كل المقومات لأن تكون حاضرةً في التمثيل السياسي للشعب الفلسطيني عبر دخولها المجلس التشريعي، والأهم شرعية سلاح المقاومة الذي لا نقاش فيه، إلا أن حماس ومع إيمانها بالعملية الديموقراطية، ترى أن صمودها في وجه كل المؤامرات والحصار الظالم على غزة أوجد لها نسقًا في إدارة القطاع، والنجاح في تطوير الموارد الداخلية فيه من خلال الضغط على العدو الصهيوني والذي جعله يستجيب مرغمًا لتطلعات حماس في تطوير القطاع، والتي من ضمنها المساعدات القطرية والمشاريع الإنشائية، وأهمها تحويل محطة توليد الكهرباء في غزة للعمل بالغاز، بما يوفر الكهرباء على مدار الساعة لسكان القطاع، وهذه المشاريع لا على الحصر.

وعليه، إذ تعتبر حماس أن ذهابها للانتخابات التشريعية جزء من حراكها السياسي لتطوير أدائها في المنطقة، لن تقف أمام أي مؤامرات معادية والتي من ضمنها إلغاء الانتخابات التشريعية لما تم ذكره سابقًا، بل ستكون أكثر إقدامًا في المسار السياسي الإقليمي والدولي لتثبيت الوقائع، والتي تراها من وجهة نظرها محقة.

لذلك قد يكون المحافظة على الوضع الراهن مناسب لكل الأطراف، لإعادة ترتيب الأولويات والحالة الداخلية، والتي قد تسمح لاحقًا بتغيير المشهد لصالح أحد الأطراف بما يتوافق مع الظروف، وعليه قد يتم إسقاط خيار الانتخابات الفلسطينية.