ديمقراطية حماس والجهاد .. نموذج يحتذى/ بقلم: خالد صادق

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 01:24 م
14 مارس 2021
ديمقراطية حماس والجهاد .. نموذج يحتذى/ بقلم: خالد صادق

تخصص البعض في توجيه الاتهامات للحركات الاسلامية بانها حركات جامدة وظلامية وتلزم اعضاءها وكوادرها بالطاعة العمياء ولا تمارس الديمقراطية الحقيقية, فالراي فيها ملزم دون نقاش والطاعة العمياء واجبة طوعا او كرها, حركة حماس والجهاد الاسلامي ضربتا المثل في الديمقراطية الحقيقية خلال الانتخابات الداخلية التي اجريت في صفوفهما, فحركة الجهاد الاسلامي كانت قد اجرت انتخابات نموذجية لاختيار اعضاء مكتبها السياسي, واستكملت هذه الانتخابات مؤخرا في العمل النسائي باختيار ممثلة لها لتكون صوت للمرأة داخل الاطر القيادية للحركة, فحماس والجهاد يؤمنان بالديمقراطية الحقيقية, وقد جسدتا حرية الرأي والاختيار بشكل واضح وصريح بعيدا عن أي وصاية من احد, بعكس بعض الحركات الاخرى التي تدعي الديمقراطية لكنها لا تحتمل ان يترشح احد افرادها بشكل مستقل, وتقوم بفصله من الحركة في مشهد دكتاتوري قمعي اقصائي واضح وفج, وهى تمارس الوصاية والسطوة على افرادها بشكل فج, وتستخدم وسائل عقابية اقصائية ضد افرادها بتجريدهم من مواقعهم وقطع مصادر رزقهم, وفصلهم لمجرد تفكيرهم في طرح تصوراتهم وافكارهم التي تتناقض مع تعليمات القائد والمسؤول, او تتخذ خطوة مخالفة لخطوة ذاك القائد او المسؤول, وهى تفعل ذلك وتتشدق بانها نموذج للديمقراطية وحرية الرأي والتعبير والخيار.

 حركة المقاومة الاسلامية حماس انهت مؤخرا انتخاباتها الداخلية وكان التنافس على اشده بين قادتها, واعيدت الانتخابات على مقعد رئاسة حركة حماس في قطاع غزة ثلاث  مرات الى ان انتهت في المرة الرابعة بفوز القائد يحيى السنوار بها, وبفارق ضئيل عن اقرب منافسيه وهو القائد نزار عوض الله, وذلك بعد ان اجرى مجلس شورى الحركة تعديلاً على النظام الداخلي يسمح باختيار قائد على أساس حيازة أعلى الأصوات في حال الفشل في الحصول على الـ50+1 في الجولة الأولى. وعلى هذا الأساس، أُجريت الانتخابات مجدّداً ، وصَوّت خلالها 320 شخصاً هم أعضاء مجالس الشورى في مناطق غزة الـ7، بِمَن فيهم النساء اللواتي يُمثّلن 17% من أعضاء مجلس الشورى، ليفوز السنوار بـ167 صوتاً مقابل 154 لنزار عوض الله, وقد بدأت الانتخابات بهدوء وانتهت بهدوء, حتى ان رئيس حكة حماس يحيى السنوار ذهب بنفسه للقائد نزار عوض الله في البيت ليهنئه على شرف المنافسة ويقدم نموذجا في الروح الاخوية التي تجمع بينهما, فالفوز برئاسة الحركة في القطاع هو تكليف وليس تشريفاً, وفيه مخاطر كبيرة بحكم ان الاحتلال دائما ما يستهدف قادة الشعب الفلسطيني ومجاهدية, ويعتبر حماس والجهاد الاسلامي حركتين «ارهابيتين», مثلما صنفتهما الادارة الامريكية التي ترعى مصالح «اسرائيل» وتنحاز اليها بشكل كامل وفج يدل على عدم حياديتها تماما .

 حماس والجهاد الاسلامي اكتسبتا مبدأ الديمقراطية بمفهومه الشامل من اصول منهجهما الاسلامي «وأمرهم شورى بينهم» لكنها ليست مطلقة فلا يمكن ان تتجسد معاني الديمقراطية فيما يخالف شرع الله عز وجل, او لا يصب في مصلحة الامة دون ان يتنافى مع الدين, او لا يعود بالنفع على عامة الناس, فالأصل مصالح الناس ومنافعهم وفق القيود الشرعية حسب تعاليم اسلامنا العظيم, لذلك لا غرابة ان تجد ان قادة العمل الاسلامي هم الاكثر احتراما للديمقراطية, وهم يمارسونها في سلوكهم, ولكن هناك من يخشاهم ويحاول دائما ان يشوه صورتهم بتوجيه اتهامات باطلة اليهم, وسلوكهم الديني والاخلاقي هو الذي جعل الناس تنحاز اليهم وتختارهم رغم كل التشويه الذي يحاول البعض الصاقه بهم, اليوم مطلوب من الجميع ان يقتدي بديمقراطية حماس والجهاد الاسلامي, وان يحذو حذوهما, بعد ان اثبتتا فعليا وعمليا ان الاسلاميين ليسوا في محل دفاع عن انفسهم في مسارهم الديمقراطي, لكن الاخرين الذين يحملون شعارات الحرية هم من يجب ان يدافعوا عن شعاراتهم لان الاقنعة سقطت عن الوجوه, وبات كل شيء واضحاً امام الشعب, امريكا التي نصبت تمثال الحرية في اكبر مدنها لم يتقبل رئيسها السابق دونالد ترامب ديمقراطية الامريكيين الذين اختاروا جو بايدن رئيسا لهم, فوجه العديد من الاتهامات للأمريكيين بتزوير الانتخابات, وانتقد القضاء الامريكي واتهمه بالفساد, وحرض انصاره على اقتحام البيت الابيض في مشهد بربري شاهده العالم كله, فاين احترام نتائج صناديق الاقتراع, من أراد ان يتعلم المعنى الحقيقي للديمقراطية فعلية ان يتعلم من حماس والجهاد التي مارستا الديمقراطية بشكل راقٍ.