قصة حلف “الناتو الرباعي الشرق اوسطي” الجديد الذي سيتزعمه نتنياهو؟

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 08:14 م
02 مارس 2021
عبد الباري عطوان
عبد الباري عدوان.jpg

تتصاعد حالة القلق التي تعيشها “إسرائيل” حاليا في ظل تعاظم قوة محور المقاومة الذي تتزعمه ايران، والاذرع العسكرية غير الرسمية الحليفة لها في المشرق العربي، ولهذا تسعى القيادة الإسرائيلية هذه الأيام الى “تصدير” هذا القلق والرعب الى دول خليجية من بوابة تشكيل حلف دفاعي رباعي جديد يحمل اسم “ناتو الشرق الأوسط”، يضم السعودية والامارات والبحرين الى جانبها.

الجنرال افيف كوخافي، رئيس هيئة اركان الجيش الإسرائيلي، عبر عن هذا القلق امس عندما قال في تصريحات رسمية “إسرائيل تواجه تهديدات بشكل دائم، على اكثر من جبهة، تلعب فيها ايران دورا محوريا وتنشر الإرهاب، وتستخدمه ضد اهداف مدنية”.

هذه التهديدات مبعث القلق التي لم يشر اليها الجنرال كوخافي، وكانت تتربع على قمة جدول اعمال اجتماع الوزارة الأمنية المصغرة الذي انعقد مساء الاحد الماضي برئاسة نتنياهو وحضور عدد من الوزراء والقيادات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، يمكن حصرها في النقاط التالية التي طافت على سطح الاحداث في الأيام القليلة الماضية:

الأول: تعرض سفينة إسرائيلية “ان في هيليوس راي” الى هجوم اثناء تواجدها في خليج عُمان، وكانت قادمة من ميناء الدمام السعودي، مما ادى الى الحاق اضرار بارزة بها، وجرى اعتبار هذا التفجير الذي تتناقض الروايات حوله بين الغام بحرية الصقت بجانب السفينة، او قصف صاروخي لها، رسالة تحذير للدولة العبرية بأن مياه بحر العرب وباب المندب والخليج لم تعد آمنة لسفنها.

الثاني: ما كشفه الجنرال فرانك ماكينزي قائد القيادة العسكري الامريكية الوسطى في لقاء معه في برنامج “ستون دقيقة” الذي تبثه محطة ABC الامريكية ان الصواريخ الإيرانية التي قصفت قاعدة “عين الأسد” غرب العراق انتقاما لاغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس (11 صاروخا و5 أخرى قصفت قواعد أمريكية في أربيل في الوقت نفسه)، كانت على درجة عالية من الدقة واصابت جميع أهدافها، ولولا ان القيادة الإيرانية أبلغت نظيرتها العراقية مسبقا بهذا الهجوم التي نقلته بدورها الى القيادة المركزية الامريكية لكانت الخسائر البشرية ضخمة جدا.

الثالث: باتت القيادة الامريكية تؤمن ان تواجد سفنها وحاملات طائراتها في مياه الخليج وبحر عٌمان وباب المندب، لم تعد آمنة للملاحة بشقيها العسكري والمدني، لانها باتت في مرمى الصواريخ سواء الإيرانية، او الحليفة لها في اليمن، وهذا ما يفسر الزيارة المفاجئة للجنرال ماكينزي الى ميناء ينبع شمال شرق السعودية على البحر الأحمر لاتخاذه كقاعدة بديلة للسفن وحاملات الطائرات الامريكية، لبعدها عن ايران.

الرابع: اصابت نتائج الغارة الإسرائيلية على ريف دمشق الجنوبي فجر الاثنين القيادة الإسرائيلية بحالة من الرعب، لانها، وعلى غير العادة، لم تحقق اهدافها من حيث ايقاع خسائر بشرية ومادية في القوات الإيرانية المفترض وجودها، والسبب تزويد الحليف الروسي الجيش السوري منظومات صواريخ من طراز “بانتسير ـ اس” و”بو ام 2 المتطورة التي تمكنت من خلالها باسقاط معظم او جميع الصواريخ التي اطلقتها طائرات حربية إسرائيلية من اجواء الجولان المحتل، مجلس الوزراء الإسرائيلي الأمني المصغر الذي انعقد مساء الاحد، وحسب تقارير اعلامية، ربما كان لا يعلم بوجود هذه المنظومات الدفاعية الروسية في حوزة الجيش العربي السوري، ولهذا كان لها وقع الصاعقة لاحقا حسب تسريبات صحافية.

خامسا: إصرار ايران على رفع العقوبات الامريكية كاملة، ورفضها دعوة أوروبية لحضور لقاء غير رسمي مع أمريكا في بروكسل قبل تنفيذ هذا الشرط، وتهديدها برفع نسبة تخصيب اليورانيوم الى 60 بالمئة، وتركيب أجهزة طرد مركزي حديثة في منشآة فوردو النووية من اجل هذا الغرض، ورفض التعاون مع المفتشين الدوليين خاصة مع زياراتهم المفاجئة لمنشآتها النووية، مما يعني انها ليست خائفة، وماضية قدما في خططها النووية، وربما العسكرية منها خاصة.

المليونير رون لاودر رئيس المؤتمر اليهودي العالمي يعتبر من ابرز “المبشرين” لهذا التحالف الرباعي، وبات المنظر له وشبه الناطق باسمه، وعبر عن ذلك صراحة في مقال نشره في صحيفة “Arab News” السعودية المملوكة للامير تركي بن سلمان، نجل العاهل السعودي وشقيق ولي العهد بن سلمان، وقال فيه “انه لمس من خلال زياراته لعدد من الدول الخليجية حالة من الرعب من ايران، وعجز الغرب عن وقف تهديداتها العدوانية الخطيرة على العرب والإسرائيليين معا، ولذلك عليهما العمل معا لانقاذ “الشرق الأوسط” من التسلح النووي الإيراني”.

لا نعرف ما اذا كان نتنياهو سيكتفي بالغارة الأخيرة “الفاشلة” على محيط دمشق ويعتبرها ردا على “استهداف ايران” للسفينة الإسرائيلية المذكورة آنفا، ام انه سيقدم على توجيه ضربات في العمق الإيراني او في أماكن أخرى تتواجد فيها لانه رفض الإجابة على أسئلة الصحافيين في هذا الاطار، واكتفى باتهام ايران بالوقوف خلف هذا الانفجار في السفينة، مشددا ان قواته تضرب ايران في كل المنطقة، ولكن مسؤولا امنيا إسرائيليا صرح لصحف اسرائيلية بانه “ليس هناك مفر من الرد على هذا التفجير”.

السيد مجبتي ذي النوري، رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشوري الإيراني (البرلمان)، قال ردا على هذه التهديدات الإسرائيلية “اسرائيل ليست بالمستوى الذي تريد ايران الدخول معها في معركة، اما اذا ارتكبت خطأ فانها ستكون كتبت نهاية حياتها بنفسها، وقد لا نجد لها اثرا بعد نصف ساعة من تطاولها على ايران”.

نقطتان نريد ان نختم بهما هذه المقالة:

الأولى: تحذيرنا للدول الخليجية الثلاث من التورط مع إسرائيل في “حلف ناتو”، وعليها تقليص الخسائر على الأقل، والتعلم من دروس اختفاء دونالد ترامب وعرابه جاريد كوشنر ووزير وخارجيته مايك بومبيو من الساحة السياسية الذين جروها الى هذا المستنقع بعد توقيع اتفاقات التطبيع ومن ثم التخلي عنها، وتركها وجها لوجه مع إدارة جديدة بسياسات مختلفة.

الثاني: ان إدارة الدول الخليجية الثلاث المطبعة ظهرها لمصر واخراجها من هذا التحالف لمصلحة إسرائيل سيكون خطأ استراتيجيا مكلفا جدا، فمصر لا يمكن ان تقبل بالحلف الجديد سياسيا، وعسكريا، واقتصادها بدأ يقترب من الخروج من عنق الزجاجة، وما زال جيشها يعتبر إسرائيل عدوا.

الرد الإسرائيلي على الهجوم على السفينة في بحر عُمان، او عدمه، سيحدد خريطة القوى العسكرية في المنطقة، ووقائع المرحلة المقبلة في المنطقة، ولهذا من الحكمة الانتظار.