يواصل سعر صرف الدولار في لبنان ارتفع بثبات خلال الأشهر الأربعة الأخيرة في ظل «التكيّف مع الفقر»
والنظام بهذا المعنى، هو القوى القيادية بكل نفوذها وتحالفاتها مع أصحاب رؤوس الأموال، وأتباعها أيضاً. يراهن هؤلاء على إمكان إحياء النظام السابق «المسمى نموذجاً اقتصادياً» عبر طريق «التضخّم». هم يدركون بأن الانهيار وقع والإفلاس حصل، لكنهم يتعاملون مع هذا الواقع بغفلة مقصودة من أجل توزيع غير عادل للخسائر
هكذا يصبح واضحاً أن التكيّف مع الفقر، لم ينتج من الاعتراف بحصول الانهيار والإفلاس، بل على العكس جاء بسبب الاستمرار في إنكار حصوله، رغم أن ذلك يفسح المجال أمام المضاربات والتوقعات للتحكّم بالسوق.
المضاربات، في جزء منها، هي من عمل الصرافين، ولكنها أيضاً لم تعُد حكراً عليهم. «هناك الكثير من الشركات والأفراد الذين يقومون بأعمال المضاربة على الليرة من خلال تبادلات مختلفة بين الشيكات المصرفية والسيولة النقدية بالليرة والدولار» بحسب أحد مديري المحاسبة المرموقين.
لكن المشكلة تكمن في «التوقعات». بيع السلع بأسعار تفوق الأسعار المتداولة محلياً لسعر الصرف، لا يعني بالضرورة السعي نحو الربح. فهناك من يقوم بهذا الأمر لأنه يريد خفض مخاطر البيع بالليرة مقابل الوقت اللازم لشراء الدولارات من السوق. فهذا الأمر يعني أن السوق بدأت تتوقع، مجدداً، كما حصل في تموز الماضي، أن الأسعار مرشّحة للارتفاع، وبالتالي فإن هذه التوقعات هي الأكثر وزناً في عملية تسعير الليرة.
في السابق كان سعر الصرف هو يحدّد معدلات التضخّم، بينما اليوم إن التوقعات هي التي تحدّد سعر الصرف.
هذه واحدة من علامات السير نحو التضخّم المفرط. سواء كان تضخماً كبيراً، أو مفرطاً، فإنه بمثابة ضريبة لإطفاء الخسائر المالية ستدفع غالبيتها الشرائح الأقلّ دخلاً والأقل ثروة
في ظل هذا الوضع المتقلب والمعقّد، لا أحد يمكنه حسم أسباب ارتفاع سعر الصرف ، ولا سقف سعر الدولار.
بقلم : مروان طحطح