تنصل الاحتلال من الرعاية الصحية

كيف واجهت المنظومة الصحية الفلسطينية الوضع الصحي "المنهار" في مواجهة "كورونا"؟

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 01:50 م
21 فبراير 2021
كيف واجهت المنظومة الصحية الفلسطينية الوضع الصحي "المنهار" في "كورونا"؟

أكد أطباء وحقوقيون، أن المنظومة الصحية في الأراضي الفلسطينية سجلت حالة عجز في توفير الأدوات الطبية والمستلزمات اللازمة في مواجهة جائحة كورونا، لاسيما في قطاع غزة، بسبب قيود الاحتلال الإسرائيلي.

وأوضحوا أن حكومة (إسرائيل) تنصلت من تطبيق القانون الدولي الذي يلزمها تقديم الرعاية الصحية للمدنين في أزمة الوباء، إذ ساوم الكيان المحتل في إدخال الادوات المخبرية والتطعيمات لغزة، تحت حجج واهية.

ورغم هذه التحديات "استطاعت وزارة الصحة مكافحة تفشي الفيروس، وفق خطط وبروتوكولات أعدتها رغم حالة العجز، خاصة في توفير الأسرة وأسطوانات الاكسجين وأدوات الفحص المخبرية"، وفق قولهم.

جاء ذلك، خلال ندوة الكترونية نظمتها الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني بغزة، بعنوان "واقع الحقوق الصحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة في ظل جائحة كورونا".

منظومة "هشة"

الوكيل المساعد في وزارة الصحة بغزة، مدحت محيسن، وصف النظام الصحي بالقطاع، بأنه "هش وضعيف"، وقال: إن "المنظومة الصحية لم تتعافى من الأزمات المتلاحقة ابزرها: اعتداءات الاحتلال، وعلاج جرحى مسيرات العودة، وقلة الأدوية...، لتأتي جائحة كورونا وتفاقم الازمة".

وأضاف محيسن، أن وزارة الصحة استطاعت أن تدير أزمة الوباء، إذ عملت وفق أربعة لجان مختصة، وتعاملت مع 16 ألف ملف منها: ضمان استمرار خدمات الطبية للمواطنين، إضافة إلى تقديم نحو 300 استشارة طبية.

وأوضح الوكيل المساعد، أن الوزارة وضعت خطة طوارئ تمتعت بالمرونة وتتغير حسب الواقع، ونصت على أن المستشفيات بحاجة إلى أربعة غرف عناية مكثفة و100 سرير لمرضى كورونا، مشيرًا إلى أنه "مع ازدياد الإصابات رفعنا عدد الاسرة، وقدرة إنتاج الاكسجين".

ولفت محيسن، إلى أن وزارة الصحة رفعت عدد الأسرة في المستشفى الأوروبي إلى 200 سرير، مع قدرة إنتاجية للأكسجين وصلت إلى 4000 لتر في الدقيقة، إضافة إلى توفير قسم خاص لمرضى كورونا في كل مستشفى.

وذكر أن "لدينا خطة تعافي من الجائحة في المستشفى الأوروبي ومشافي أخرى؛ لكن بحذر"، مؤكدًا أن الوزارة بدأت تخفض الإجراءات عل المواطن الفلسطيني بعناية، بعد أن ثبت التزام السكان بالضوابط الوقائية.

وكان د. يوسف أبو الريش، وكيل وزارة الصحة بغزة، أفاد بأن قرابة 40% من سكان قطاع غزة، أصيبوا بفيروس (كورونا)، أن موضحًا أن الإصابات الكلي، تشير إلى تراجع الحالة الوبائية في الوضع الراهن.

أثر الحصار "الاسرائيلي"

من جهته، أوضح د. عائد ياغي، مدير الإغاثة الطبية في غزة ومنسق القطاع الصحي في شبكة المنظمات الأهلية، أن الحصار "الإسرائيلي" المفروض على غزة، منذ سنوات طوال، ترك أثرًا بالغًا في الصعوبة على النظام الصحي.

وبيّن أن "تأخر وصول الفيروس للقطاع منحت الصحة أن تطور وتضع البروتكولات والخطط المناسبة للتعامل مع الوباء، في ظل النقص الطبي.

وأكد ياغي، أن المؤسسات المدنية والاهلية زادت تنسيقها مع وزارة الصحة ومستشفياتها العاملة في القطاع لمواجهة الفيروس، ولضمان استمرار الخدمات الصحية للمواطنين، إضافة إلى تيسير فرق طبية ميدانية للمناطق المهمشة.

وقال مدير الإغاثة الطبية: إن "المؤسسات عملت على تسليط الضوء على معاناة نقص أجهزة التنفس، ومواد المختبر وأدوات فحص كورونا، إضافة إلى توزيع ملصقات ونشرات توعية للوقاية من الوباء".

وأضاف ياغي، "لقد قمنا بفضح ابارتايد الاحتلال أمام العالم، بعد ان منع إدخال التطعيمات الخاصة بكورونا لغزة".

وفي أحدث إحصائية صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية، ذكرت، أن نسبة التعافي من فيروس كورونا في فلسطين بلغت 92.9%، فيما بلغت نسبة الإصابات النشطة 6.0%، ونسبة الوفيات 1.1% من مجمل الإصابات.

ممارسة العقاب الجماعي

وفي السياق، أشار إسلام أبو العينين مدير البرامج بالمنظمة العربية لحقوق الإنسان، إلى أن حكومة الاحتلال اتبعت سياسة العقاب الجماعي اتجاه المدنيين الفلسطينيين، خلال الجائحة، وفق تقرير أممي.

وأكد أبو العنين، أن الكيان المحتل تعنت في تقديم الرعاية الصحية وغياب الإجراءات الوقائية بشكل متعمد داخل السجون، التي تضم آلاف الاسرى الفلسطينيين، بينهم 700 أسير، واصفًا السجون بأنها "غير آدمية".

ولفت إلى أن تراجع الدعم الكافي للمنظمات الدولية، أدى لضعف تقديم الخدمات للمواطنين.

وشدّد أبو العنين، على ضرورة الضغط على حكومة الاحتلال للمساح للمنظمات الدولية بحرية العمل في تقديم خدماتها للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، داعيًا إلى رفع الحصار بكافة أشكاله على غزة والضفة، مع ضرورة استمرار تقديم الدعم الإنساني والطبي.

مطالبة للمؤسسات الدولية

الحقوقي د. صلاح عبد العاطي، رأى، أن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الاحتلال في تقديم الخدمات والرعاية الصحية للمواطنين المحليين، حسب ما نص عليه القانون الدولي، واتفاقية جنيف.

وأكد عبد العاطي، أن (إسرائيل) تنصلت من تطبيق القوانين الدولية في الأراضي الفلسطينية، خاصة في مواجهة جائحة كورونا.

وأشار الحقوقي، إلى أن الكيان المحتل ترك المدنيين الفلسطينيين وسط كارثة الوباء، دون تقديم أي مساعدة للنظام الصحي.

ودعا عبد العاطي، المؤسسات الدولية للضغط على حكومة الاحتلال لضمان حقوق الانسان في فلسطين، وإتاحة توفير اللقاحات لوزارة الصحة.

ويُعاني قطاع غزة من حصار "إسرائيلي" شامل منذُ ما يزيد عن 13 عامًا، استهدف الاحتلال به القطاع الصحي (شبه المنهار)، عبر منع إدخال الأدوية وعلاج المرضى في الخارج، ما أدى لوفاة المئات.