نقيب المحامين: قانون السلطة القضائية المعدل يهدد محكمة الانتخابات

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 05:40 م
14 فبراير 2021
محكمة بداية خانيونس

حذر نقيب المحامين الفلسطينيين جواد عبيدات، من احتمالية تأثير قانون السلطة القضائية المعدل على محكمة طعونات الانتخابات، التي اتفقت الفصائل الفلسطينية على تشكيلها خلال حوار القاهرة، منتصف الأسبوع الماضي.

وتوقع عبيدات، أن يلغي المجلس التشريعي (القادم) بعض القرارات الصادرة عن مجلس القضاء الأعلى المعين، أو يقوم بإلغاء مجلس القضاء الأعلى كاملا، وبالتالي "يكون لذلك أثر على محكمة طعونات الانتخابات، ويجعلها عرضة لتصبح غير قانونية أيضا".

واتفقت الفصائل خلال حوار القاهرة، على إنشاء "محكمة قضايا الانتخابات"، بحيث تتولى متابعة كل ما يتعلق بالعملية الانتخابية ونتائجها والقضايا الناشئة عنها.

وأوضح عبيدات، بأنه حسب ما ورد من تصريحات إعلامية، فإن المجلس الأعلى للقضاء قد يكون له صلاحية المصادقة على تشكيل محكمة طعونات الانتخابات، وقد تكون المحكمة غير قانونية إذا ما ألغى المجلس التشريعي التعديلات التي جرت على قانون السلطة القضائية، والتي بموجبها تم تعيين المجلس الأعلى للقضاء.

وتابع: "قد ينجم عن ذلك وجود مركز قانوني (المحكمة الخاصة بالانتخابات) معرض للإلغاء، ومن هذا المنطلق طالبنا بالتراجع عن تعديلات قانون السلطة القضائية، قبل تعيين محكمة الانتخابات".

وعبر عن أمله ألا يتم أخذ موافقة مجلس القضاء الأعلى على محكمة الانتخابات، لأن المجلس “عُين بشكل غير قانوني”، بحسب ما قاله عبيدات.

خطوات احتجاجية متواصلة

ومنذ أكثر من شهر تواصل نقابة المحامين خطوات احتجاجية ضد عدة قرارات صدرت عن الرئاسة الفلسطينية، اعتبرت “مساسا باستقلالية القضاء” في فلسطين، بحسب نقابة المحامين ومؤسسات المجتمع المدني.

وتضمنت الخطوات الاحتجاجية استمرار النقابة في تعليق العمل المفتوح أمام الهيئات القضائية المستحدثة، وهي محاكم الجنايات القاضي الفرد، والاستئناف، ومحكمة النقض بصفتها محكمة إدارية، وتعليق العمل ثلاثة أيام في الأسبوع (الأحد والأربعاء والخميس) أمام المحاكم النظامية، إلى جانب تنظيم مظاهرات واعتصامات منددة تطالب بإلغاء القرارات الرئاسية الأخيرة.

وتفجر غضب نقابة المحامين ومنظمات المجتمع المدني، بعدما أصدر الرئيس محمود عباس، في 11 كانون ثاني/يناير قرارات “لها قوة القانون” تضمنت تشكيل محاكم نظامية جديدة، وإنشاء قضاء إداري مستقل على درجتين، وتعديل قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 2002، كما أصدر قراراً بترقية عددٍ من القضاة، وإحالة 6 قضاة إلى التقاعد المبكر.

وفي اليوم التالي من هذه القرارات، قرر الرئيس عباس تعيين القاضي عيسى أبو شرار (85 عاما) رئيسا للمحكمة العليا/محكمة النقض، رئيسا لمجلس القضاء الأعلى.

وقال نقيب المحامين جواد عبيدات، خلال مقابلته مع “زوايا”، إن النقابة أنهت علاقتها بمجلس القضاء الأعلى المعين وقررت مقاطعته، احتجاجا على قانون السلطة القضائية المعدل، ونظرا لأنه شكل بطريقة غير قانونية مخالفة لقانون السلطة القضائية.

وأشار نقيب المحامين إلى أن الأزمة بين النقابة ومجلس القضاء المعين هي أزمة قديمة جدا، وقال: “طالبنا الجهات المسؤولة مرارا وتكرارا بعدم التدخل في القضاء، وإعطائه فرصة كي ينهض ويقوم بتطوير نفسه، إلا أن نقابة المحامين والمتابعين والمراقبين للقضاء ينظرون الى أنه لا يوجد هناك إرادة لدى السلطة التنفيذية بعدم المساس بالقضاء، والتي تهدف للسيطرة على رأس القضاء”.

رفض دولي وحقوقي للتعديلات

ونبه عبيدات الى أن الكثير من الجهات الدولية مثل: الاتحاد الاوروبي والمرصد الأورومتوسطي انتقدوا عملية تعيين مجلس القضاء الأعلى، وكانت هناك تصريحات دولية مستاءة مما حصل من تدخل للسلطة التنفيذية في السلطة القضائية، خاصة أن هذا أمر يخالف اتفاقيات عديدة وقعت عليها فلسطين، مبنية على استقلال السلطة القضائية والفصل بين السلطات. بحسب موقع "زوايا".

وتحدث عبيدات عن نوع من تسلط رئيس مجلس القضاء الأعلى المعين، عيسى أبو شرار على القضاء، وتهديدهم في بعض الأحيان، موضحا أن أبو شرار عاقب بعض القضاة لمجرد مباركتهم لشخص آخر جرى الحديث عن تعيينه رئيسا لمجلس القضاء الأعلى بديلا عنه.

كما هدد أبو شرار قضاة بموجب القوانين المعدلة، لأنهم وقفوا محايدين، رغم أنهم لم ينصروا نقابة المحامين في احتجاجها، كما قال عبيدات.

وأكد نقيب المحامين أن النقابة لا تتعامل مع الأمور من منطلقات شخصية، وإنما تنظر إلى خطورة المس بقانون السلطة القضائية كخط أحمر لا يمكن للنقابة الموافقة على تجاوزه، لذلك هي تقوم بسلسة احتجاجات ضمن حدودها القانونية، ونضالها نضال مطلبي، لأن من حقها الاعتراض وإبداء وجهة نظرها القانونية، ونشرت دراسة قانونية خطرة تتعلق بهذه القوانين.

وبين أن الاعتراض على هذه التعديلات، تأتي في سياق أنها تمس المتقاضين وكل من له علاقة بالقضاء، وموضوعنا مع رئيس المجلس أنه وضع قانون استثنى نفسه منه، حيث يتم تنسيب أسماء إلى الرئيس محمود عباس من قبله، ما قد يجعل هناك لغة مساومة موجودة من قبله بين هؤلاء القضاة الخمسة (مجلس القضاء الأعلى)، وهذا غير مقبول.