تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي حملتها الشرسة الممنهجة ضد أهالي مدينة القدس المحتلة وممتلكاتهم؛ في محاولةٍ منها لتفريغ المدينة المقدسة من سكانها الأصليين وإحلال المستوطنين بدلاً منهم، وتحريف تاريخها الأصيل، وتهويد وتغيير معالمها وتراثها.
ورغم سياسات هدم المنازل والمنشآت وتهجير السكان والاعتقال والتنكيل والإبعاد، يصر المواطن المقدسي على تشبثه في أرضه وثباته على مبادئه حتى لو كلّفه ذلك أغلى ثمن.
ثبات وصمود.
وانضم المقدسي حسين عليان من بلدة بيت صفافا لقائمة المقدسيين الرافضين إخلاء منازلهم حتى لو كلفه ذلك حياته.
فقد تفاجأ عليان بإحضار شرطة الاحتلال أواخر عام 2020 ورقة إخلاء منزل بسبب عدم دفع ضريبة بمبلغ مليون و900 ألف شيكل، وهو مبلغ كبير جدا ليس للاحتلال حق فيه مطلقا، موضحا أن قانون الاحتلال لا يأخذ ضرائب على الأراضي التي تحتوي على بناء، ومنزله مبني منذ عام 1936م.
وتساءل: "لماذا أرسلوا لي هذه الضريبة الباهظة؟ وهل هي ضريبة أملاك أم ضريبة دور؟ ولماذا الاحتلال يصر على أخذ مال مني ليس له حق فيه؟"، مؤكدا أنه يعيش في منزله منذ 65 عاما ويدفع "الأرنونا" ضريبة الدور التي عليه باستمرار كي لا يخسر منزله.
وأضاف عليان بأنه وعائلته مجمعون على عدم إخلاء المنزل، حتى لو تم تشريدهم في الشارع، مشددا على أنه وعائلته يملكون قرار الاستشهاد دفاعا عن حقهم.
وأوضح عليان قائلاً: "هذا البيت الذي عشت فيه 65 لن أخرج منه ولن أخليه بسهولة"، مبينا أنه ومنذ عام 2016 يحاول فهم طبيعة المبلغ أو تخفيضه إلا أن شرطة الاحتلال ترفض ذلك وتصر على دفع المبلغ أو إخلاء المنزل.
ولفت عليان إلى أنه في حال تم إخلاء البيوت، فستكون حارة بيت صفافا على المدى القريب فيها 15 بيتا للمستوطنين، محذرا بقوله "في حال دخول المستوطنين فسينتشرون كالنار في الهشيم ونحن ننظر فيها، بسبب حجم المبالغ الضخمة التي تطلبها منا حكومة الاحتلال بلا أي وجه حق".
استيطان يهدد
من جانبه أكد خليل عليان أحد وجهاء بلدة بيت صفافا أن قرية بيت صفافا موجودة وسط القدس لأن المستوطنات امتدت من جنوب بيت صفافا ممثلة بمستوطنة "جيلو" ثم أقاموا مستوطنة "كات" على أراضي "كرم والي" في بلدة بيت صفافا.
وأوضح عليان أن إصرار الاحتلال على إخلاء منازل قديمة في بيت صفافا يؤكد على نية الاحتلال للسيطرة الكاملة عليها بهدف توسيع المستوطنات.
ودعا عليان كل الغيورين لضرورة مساندة أهل القدس والدفاع عنهم، مشددا على تمسك أهالي بيت صفافا ببيوتهم وعدم بيعها أو التفريط بها.
ويشار أنه كانت عدة عائلات مقدسية رفضت الإذعان لأوامر بلدية الاحتلال بهدم منازلها ذاتيا، وذلك ضمن حملة أطلقها سابقا أهالي بلدة سلوان دعوا فيها أهل القدس للصمود ورفض هدم البيوت، ومؤازرة من يهدم الاحتلال بيته ومشاركته ثباته من كل أهل البلد تحت شعار "اليوم هو، وغدا أنا".
جدير ذكره أنه تأتي سياسة هدم منازل المقدسيين، لأسباب احتلالية واضحة، أبرزها التضييق على المواطنين المقدسيين؛ بهدف إجبارهم على ترك المدينة، وإلغاء حقهم في الإقامة في القدس، وسحب هوياتهم في مرحلة لاحقة بذريعة نقل مركز حياتهم إلى خارج المدينة، كذلك لمنح التوسع الاستيطاني مجالا أكبر على حساب الأراضي الفلسطينية.