غسان عليان "وصوت المعركة من لواء جولاني إلى مغتصبة بيت إيل"

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 03:50 م
01 فبراير 2021
إسلام حامد
إسلام حامد

 

غسان عليان "وصوت المعركة من لواء جولاني إلى مغتصبة بيت إيل" إعداد وترجمة إسلام حسن حامد

 

عودة بوجه جديد تحت مسمى منسق المناطق -الضفة الغربية- بعد غياب سنوات عن الصورة الفلسطينية قائد لواء جولاني السابق غسان عليان في مغتصبة بيت أيل ليعود إلى المشهد الفلسطيني بنمط وعمل جديد قد يكون أخطر من المواجهة المسلحة التي خاضها سابقاً أول قائد درزي للواء جولاني خلال حرب العصف المأكول خلال حرب عام ٢٠١٤ والتي كانت من أصعب الجولات الدامية على الشعب الفلسطيني وتحديدًا على سكان قطاع غزة المحاصر، وبنفس القدر الذي قد يكون صدم المتابعين للشأن الفلسطيني وبالأخص المقاوم منه تم اعتبار حرب العصف المأكول اللحظة المحورية والفاصلة في تاريخ الصراع الفلسطيني الصهيوني، فهي التي غيرت الكثير من مجريات الأحداث، وأيضا غيرت من شكل المصطلحات الدارجة كالجيش الذي لا يقهر إلى الجيش الذي يهزم، ومن المقاومة الدفاعية إلى الهجومية، كالكوماندز البحري كما في عملية زكييم البطولية، والنخبة القسامية كما في عملية ناحل عوز خلف الخطوط، من بين كل ذلك ظهور غسان عليان في تحدٍّ لكل مفاهيم العسكرية ليتقدم مع قواته ضمن نشاط له مع الكتيبة واحد وخمسين المألبة  التابعة للواء جولاني إلى الخطوط الأمامية في معركة، محاولاً إيجاد نقطة ارتكاز متقدمة في حي الشجاعية ليتم استهدافه على الفور من قبل المقاومة الفلسطينية بوابل من القذائف المضادة للدروع، والتي أصابت واحدة منها نافذة ناقلة الجند المصفحة، والتي كان عليان متواجداً فيها لتخترقها وتنفجر القذيفة في داخلها في الساعة الثالثة فجراً تلقى الضربة والتي أصيب في جراح خطيرة على إثرها من منها شظية قطعت جزءاً من حاجبه ودخلت عينه –يعلق عليان على تلك الإصابة بقوله في المعارك هناك لحظات الموت قد يكون أي شخص في ذلك الموقف ولا يستطيع عمل شيء-.

جهاز التنسيق:

بعد احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة إثر معارك ١٩٦٧ والمعروفة بالنكسة قام الاحتلال الصهيوني بتجديد جهاز التنسيق (لترتيب عمل الجهاز التنظيمي المعقد والذي يضم شخصية عسكرية -قائد المنطقة العسكرية – ومندوبين عن السلطات المدنية المختلفة مرتب العمل بين الوزارات المختلفة العاملة في المناطق وكان المجلس الوزاري المصغر أعلى جهاز تنسيقي أقيم منذ الأيام الأولى بهدف تنسيق مختلف النشاطات في المناطق المدارة- مع مرور الوقت ألغي المجلس الوزاري المصغر ووضعت حدود المناطق على جدول أعمال لجنة وزراء الأمن بشكل ثابت-. وعلى المستوى الإداري قسمت مسؤولية التنسيق بين نوعين هما الأول لجنة المديرين العامين التابعة لوزارة الحكومة التي  نسقت في كل الشؤون الاقتصادية والمدنية، وترأسها مدير عام وزارة المالية، والثانية لجنة التنسيق، والتي ركزت اهتمامها في المناطق بالمسائل السياسية والأمنية، وترأسها ضابط في الجيش خاضع لصلاحية وزير الدفاع -وزارة الحرب الصهيونية – ولهيئة الأركان العامة التابعة للجيش الصهيوني، وفي شهر آب ١٩٦٨ دُمج هذان الجهازان في جسم واحد تابع لوزارة الدفاع -الحرب الصهيونية- وترأسه شخصية عسكرية)*  (على أن يكون أول من أدار هذه المنظومة العسكرية بمسمى منسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة الجنرال داني ماط في فترة تولي مناحيم بيجين وزارة الدفاع)**.

المنسق الجديد

بعد ستة أعوام غسان عليان كما هو الرجل نفسه القائد العسكري الذي حمل السلاح في وجه المقاومة الفلسطينية الأن هو ابن ٤٨سنة أكثر أمتثالا، ويميل إلى تحليل الأفكار قبل أن ينطق بها، بالإضافة إلى أن عينه ترى كل شيء خلال الفترة القريبة سيتم ترفيعه إلى لواء، ليبدأ في مهمته الجديدة كمنسق الحكومة في المناطق المحتلة يساعده في ذلك الخبرة العسكرية الطويلة في مواجهة الفلسطينيين من جهة، ومن جهة أخرى العوامل المشتركة بين شخصية عليان في الأصول العربية والمشابهة في العادات والتقاليد والثقافة المتبادلة مع الفلسطينيين، لكن هنا وفي استفسار في بُعد منطقي حول مهمة السابقة وعمله كقائد في لواء جولاني والذي يعتبر من أقوى الألوية المدرعة والتي واجهت وقاتلت العرب والفلسطينيين على السواء في معارك طاحنة أدت إلى خسائر حقيقية في الأرواح قبل كل شيء، وبين عمله كمنسق المناطق والذي من مهامه الحفاظ على حياة الفلسطينيين وتسهيل مستوى المعيشة من خلال التنسيق مع السلطة الفلسطينية؛ بتوفير كل ما يحتاجونه والذي لا يتم الحصول عليه إلا من خلال الاحتلال الصهيوني نفسه كإدخال البضائع ونقل المرضى إلى آخره، وصولا إلى التنسيق الأمني من نقل المعلومات الأمنية والتي تسهم في إحباط العمليات العسكرية ضد الكيان الصهيوني وتسهم أيضا في المحافظة على استقرار ودوام منظومة السلطة الأمنية في المناطق -الضفة الغربية-، التساؤل هنا كيف يمكن لعليان أن يوفق بين المهمة الجديدة وأصوله العسكرية؟ لكن في الطرف الفلسطيني المقابل يبقى الحال كما هو الشخصية المنتدبة من قبل منظومة الحكم في رام الله وهي هنا وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ والذي يقود عملية التنسيق في كل مساراتها مع العدو الصهيوني أصبح معروفاً لدى الدوائر الأمنية والسياسية الصهيونية، ويسهل قرأته ومعرفة ما يريد، وهذا بخلاف التشتيت والتنوع في الجانب المقابل منه والذي يثري بالمهارات المتنوعة والجديدة الاحتياجات الأمنية والسياسية للعدو الصهيوني، إن منسق المناطق الجديد ما هو إلا حلقة مترابطة في سلسلة الترتيبات الأمنية، والتي تسعى بشكل دائم إلى اختراق الشارع الفلسطيني والإبقاء على سيطرة الاحتلال الصهيوني وتفوقه عليه، ولا يتم هذا إلا بالمساعدة الدؤوبة من قبل أجهزة أمن رام الله والتي تتوافق مع الأهداف العامة لمنسق المناطق كما هو الحال مع وزير الشؤون المدنية والذي يضفي الرسمية لمسار التنسيق الأمني المقدس كما هو عند أصحابه.