التطعيم والفايروس والاحتلال

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 03:10 م
12 يناير 2021
عبد الرحمن شهاب
عبد الرحمن شهاب.jpg

بقلم : عبد الرحمن شهاب

منذ ان بدا الحديث عن انفراجه في مكافحة الفايروس كوفيد 19 تزايد الحديث عن تطعيم الفلسطينيين في ضوء طرح المستشارة الالمانية  ميركل ضرورة الاهتمام بتوفير التطعيم للدول الفقيرة , لكن اللافت هو تجاهل السلطة الفلسطينية لمسؤولية الاحتلال عن مساعدة المجتمع الفلسطيني على تجاوز الوباء , ففي نفس الوقت الذي قامت  السلطات المصرية بإيصال رسالة الابتزاز الاسرائيلي للقطاع وتراخي السلطة في تحميل الاحتلال المسؤولية القانونية , يدرك المجتمع الدولي ان هذه مسؤولية الاحتلال وتتزايد الحملة الدولية لتحميل الاحتلال مسؤوليته القانونية الامر الذي يطرح سؤال الوضع القانوني للسلطة الفلسطينية , فالسلطة اكثر ما يهمها هو ان يعترف الاحتلال بها بغض النظر عن التزامه بسلامة المواطنين تحت الاحتلال , ايضا هذا الامر يسلط الضوء مرة اخرى على فكرة تحسين الاحتلال وتحسين صورته وتخفيف أعباءه .

القانون الدولي واضح وهو ان اسرائيل قوة احتلال على الضفة والقطاع وعليها حسب القانون توفير الدعم الصحي والتطعيم المطلوب للسكان ودعم المنظومة الصحية والمستشفيات , وفيما يتعلق بادعاء اسرائيل الانسحاب من قطاع غزة 2005 فلا يعفيها من هذه المسؤولية كونها ما زالت تحاصر القطاع وتمنع بالقوة ادخال المساعدات الانسانية والصحية  .

القانونيون الاسرائيليون يطرحون ردودا على هذا القانون الدولي ربما يدغدغ مسامع رجالات السلطة ,فيعتبرون ان هذا الفهم للقانون الدولي نابع من سوء نية للإضرار بسمعة اسرائيل وان اسرائيل غير ملزمة بتوفير التطعيم لسكان المناطق وذلك لان اسرائيل ليست قوة احتلال وان اتفاقية جنيف الرابعة لا تسرى على الحالة في المناطق المحتلة عام 1967 , كما ان اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية قد وقعتا على اتفاقية اوسلو 2 والتي ما زالت سارية المفعول ,ومن ضمن هذه الاتفاقية ان السلطة تقيم نظام قضائي مستقل حيث يسمح للسلطة ان تتحمل المسؤولية الكاملة عن صحة السكان وان تواجه كل وباء وان تستجلب التطعيم المطلوب .

ويضيفون ان الملحق الثالث للاتفاقية - الشق المدني - منه يلزم السلطة الفلسطينية واسرائيل فقط تبادل المعلومات لمواجهة الاوبئة .

كما انه من وجهة نظرهم فان الحصار البحري على القطاع يهدف فقط لمنع ادخال ادوات قتالية , كما انه تم تشريعه من خلال الامم المتحدة وان اسرائيل لا تمنع ادخال المساعدات الانسانية والطبية .

كل هذه الادعاءات تتجاهل نوايا الاحتلال السيئة التي ما زالت ترفض حتى تقديم العلاج للأسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية وتقدم التطعيم فقط للسجانين الذين كانوا هم من جلبوا الفايروس للأسرى داخل السجون.

السؤال الذي يعود ليطرح نفسه هو ماذا تفضل السلطة الاعتراف بها وبالاتفاقيات دون محتوى ام الزام الاحتلال بتحمل مسؤوليته بغض النظر عن شكل الاعتراف بالسلطة وبالاتفاقيات الموقعة .