لم تتوقع الفتاة سحر أن يصبح لها مكانة مرموقة بين أصحاب الخط العربي ذو اللمسة الفنية الساحرة، وأن تتحول الى رقمٍ صعب بين اصحاب الخط العربي في قطاع غزة فهي أول فتاة تتقن الخط الكوفي بشقيه الفاطمي والمربع.
ويتميز الخط الكوفي عن غيره من الخطوط العربية بتشابك وتداخل الحروف ويميل إلى التعقيد التي يصعب قراءتها في بعض الأوقات، لذلك فإن متقني هذا النوع من الخطوط أعدادهم قليلة جدًا، ويتميزون بالثقة بالنفس والارادة والهدوء.
الفتاة سحر الحصري من غزة(32 عامًا) حصلت على شهادات علمية بشهادة عدد من اساتذة الخط العربي في فلسطين كما أدرج اسمها ضمن موسوعة الخطاطين الفلسطينيين في الضفة المحتلة فيما حصلت على لقب المعلم المتميز كأول خطاطة ع مستوى قطاع غزة تتقن ٤ خطوط عربية وهي (الرقعة – الديواني – الكوفي المربع – الكوفي الفاطمي).


اكتشاف موهبة سحر
قبل 6 سنوات تقريبًا كان الخطاط الفلسطيني الكبير محمد الميقاتي في زيارة لصديقه "عاطف الحصري" والد سحر واطلع على خطوط جميلة مرسومة على بعض الأوراق في صالة المنزل وعندما سأل صديقه عن الكاتب تلك الخطوط أشار له صديقه عاطف إلى ابنته قائلًا: "هذه خطوط ابنتي سحر".
كان ذلك الخط وفقًا لسحر هو خط الرقعة وكان بداية لخوض تجربة جديدة في عالم التخطيط، عن طريق الصدفة التي لعبت دورًا مهمًا وبارزًا في حياتها.
استأذن الميقاتي من صديقه على تدريب سحر لإتقان كتابة الخطوط العربية المختلفة بالشكل العلمي والمنهجي، وتمت الموافقة بين الصديقية على تدريب سحر التي أبدعت كثيرًا ووصلت إلى غايتها بإتقان الخطوط العربية.
استمرت سحر في التدريب مع صديق والدها لمدة عام كامل اتقنت خلاله خط الرقعة بطريقة علمية ومنهجية جيدة وبعد ستة أشهر اتقنت الخط الديواني الجميل واستمرت سنوات على هذه الخطى واحدة تلو الأخرى.
وواصلت سحر تعلمها الخطوط العربية وبعد جهد شخصي منها تعلمت الخط الكوفي المربع عن طريق منصات التواصل الاجتماعي لا سيما منصة اليوتيوب والفيسبوك، مشيرة إلى أنها كانت تقضي أكثر من 4 ساعات متواصلة في البيت لتعلم الخط بالشكل الصحيح.
ولم تتوقف طموح سحر عند هذا الحد بل تعرفت واتقنت الخط الكوفي الفاطمي بشكله الهندسي الرائع والذي اثبتت جدارتها كأول فتاة تتثن هذه الخطوط الصعبة جدًا في قطاع غزة ثم تبعتها إحدى صديقاتها من عائلة الهندي.


المعيقات التي واجهت سحر
كأي عملٍ ابداعي وجميل في قطاع غزة يمر بصعوبات ومعوقات كبيرة تدفع صاحب العمل إلى الاحباط في كثير من الأحيان إلا أن تلك المعوقات لم تمنع سحر من استكمال مشوارها الفني الجميل.
أكثر ما تعاني منه سحر هو قلم البوص الأصلي والورق المقهر والحبر الأصلي وهذه المقتنيات الأساسية لا توجد في قطاع غزة المحاصر بفعل آلة الحرب الإسرائيلية، إلا أن سحر تمكنت من استخدام قلم البوص العادي والورق الخرومو القريب من ورق المقهر، كما تستخدم الحبر المصنع في غزة.
وأشارت سحر في حديثها لفلسطين اليوم إلى أن مميزات قلم البوص الأصلي قوي لا يتكسر سريعًا وسهل الاستخدام بينما مميزات ورق المقهر يمتص الحبر بسرعة ويعطي جودة عالية للوحة عكس ورق خرومو ذو الملمس الناعم.
طموح وأهداف سحر
تطمح سحر بان تحصل على مستلزمات التخطيط الأصلية لاستكمال مشوارها بالشكل المطلوب والمشاركة في مهرجانات دولية وعربية لا سيما وأن دول عربية عدة كالأردن والامارات ومصر ينظمون مهرجانات للخطوط العربية.
ووجهت سحر رسالة إلى أولياء الأمور وزارة التربية والتعليم قائلة: "الخط ايقونة الحضارة الاسلامية فهو علم واسع وبحر كبير وخسارة علينا أن لا نتعلم هذا النوع من الخطوط وألا نعلم أبنائنا هذه الأنواع التي تعيد لنا الحضارة الاسلامية.
وطالبت سحر، المعلمين بالدخول في دورات تدريبية عن كتابة الخطوط لأنها تساهم في توعية الأجيال القادمة بالخطوط العربية الإسلامية، فهي تحارب كغيرها من المميزات العربية والاسلامية سواء كانت تراثية أو تاريخية أو طعام ومشرب وملبس، كما أن تعلم الخطوط سيعود بالنفع للنهوض بالمستوى التعليمي للأجيال القادمة.


