شريط الأخبار

نَتَان ياهو، وليس نِتِنْ يا هو ..بقلم: د. فايز صلاح أبو شمالة

09:33 - 10 كانون أول / مارس 2009


أصر أحد الأعضاء المجلس التشريعي السابق، والذي يشغل حالياً منصباً رفيعاً جداً في حكومة رام الله، أصر أن ينطق اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي على الطريقة المصرية الساخرة: [نِتِنْ يا هو] وكنت مصراً على القول: [نتان ياهو]، من منطلق دلالة الاسم، وتأثيره على الإدراك، لأن تجريد الاسم من دلالته دليل إفلاس، وعجز، يأذن باستبدال الفعل الموائم للرد من الجد إلى الهزل، والتندر بالقول: نِتِنْ ثم المناداة: يا هوووووو.

 

لكل اسم دلالة، واسم [بن يامين] تعني بالعربية [ابن الخير، والبركة]، أما كلمة [نتان] فتعني بالعربية [منح، وأعطى]، وكلمة [ياهو] تعني بالعربية [الله]، بهذا يصير اسم [بن يامين نتان ياهو] في اللغة العربية [ ابن البركة عطا الله] وهذه التسمية تفرض على المسمى السلوك المنسجم مع اسمه، وعليه أن يتصرف في رئاسة الوزراء بما يضفي شيئاً من البركة والخير، والتمايز الديني الذي اختص فيه، تماماً كما أثر اسم [أرئيل شارون] بمعنى أسد شارون على سلوك رئيس الوزراء السابق شارون، فسعى أن يكون أسداً وسط قطيع نعاج، وما اسم "باراك" إلا تيمناً باسم قائد عسكري تاريخي لليهود قبل ألاف السنيين، بينما اسم "موفاز" وزير الحرب السابق يعني الذهب الخالص، إن للأسماء دلالة تنعكس على الشخصية، وبلا شك فإن هذا ينطبق على بلاد العرب، وليتفقد كل اسمه؛ إذ لم تسم العرب عنترة ليكون جباناً، ولا [كريم] ليكون بخيلاً، ولا ننطق اسم [سلام فياض] رئيس حكومة تصريف الأعمال، دون أن نتلمس البرد والسلام الذي تحقق للإسرائيليين، والفيض المالي الذي تدفق على الفلسطينيين.

 

وهكذا، فاسم جميل، وعبد القادر، ومحمود، وياسمين، وابتسام، ونسرين، له طرقاته على وجدان المسمى، وقل إن يتهرب من مدلولها، لذا فإن تسخيف دلالة اسم [بن يامين نتان ياهو] أو السخرية منه، ورفض إدراك مضامينه، يعني الاستحكام في العجز، وافتقاد الرغبة في المواجهة، وليس تبريراً عدم الدراية باللغة العبرية، فالأصل أن يستقصي "صلاح الدين الأيوبي" عن اسم عدوه بلغته الإنجليزية ليدرك أن معناها: [رتشارد قلب الأسد]  ليحسن التعامل مع دلالة الاسم، وما يفترضه من إعداد، وتنمية روحية وتعبوية تعين على المواجهة،

 

إن السخرية بالقول:[ نتن يا هو] ليس إلا استعاضة كرامة مثقوبة.

 

في مرحلة معينة من الانتفاضة الفلسطينية الأولى، كان الفلسطيني يرسم ألوان العَلَم، أو يكتب على الجدران [عاشت فلسطين] فيصير مناضلاً، بينما من يحمل اليوم في قطاع غزة بندقية يعتبر مراهقاً نضالياً، ومن يفارقه حزامه الناسف يُعَدُّ مُدَّعٍ للجهاد، لقد تبدل مفهوم كلمة النضال مع تبدل الواقع الميداني، فإذا كانت اتفاقية أوسلو إنجازاً سياسياً يتكافأ مع نضال الشعارات على الجدران، فإن دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة على الأراضي المحتلة سنة 1967، لا تتكافأ مع طموح النفوس التي تدق طبول الشهادة في زمن الأحزمة الناسفة.

 

فهل يتجاوز بعض الإعلاميين زمن المقاومة بشعارات الجدران، إلى زمن المواجهة الجدية في الميدان، وبالتالي عدم التسخيف من شأن دلالة اسم [بن يامين نتان ياهو] كي ندفع باتجاه حسن الإعداد، والتحفز، وتدبر أمر المواجهة القادمة، وشموليتها؟!

 

* كاتب فلسطيني يقيم في قطاع غزة 

انشر عبر