وتهميش رام الله لغزة

عمال فلسطين في عام 2020: استشهاد واعتداءات وخسائر كورونا بالملايين

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 03:15 م
28 ديسمبر 2020
عمال فلسطين

خسائر جمة، واعتداءات واستشهاد وتهميش، هو حال عمال فلسطين في عام 2020، الذي شارف على إغلاق أبوابه ليطوي عام آخر من الركود والهبوط والأوضاع السيئة.

وأكد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين سامي العمصي أن قيمة خسائر العمال خلال عام 2020م بلغت 192 مليون شيكل، فيما تضرر نتيجة أزمة كورونا قرابة 160 عاملا، وشهد العام استشهاد أربعة عمال بينهم الصيادان حسن ومحمود الزعزوع برصاص البحرية المصرية، مشيرا إلى  أن نقابات العمال وثقت 40 اعتداءً إسرائيليا على الصيادين خلال العام ذاته، ووصول نسبة البطالة إلى 75% في صفوف العمال.

وقال العمصي في تقرير أصدرته نقابات العمال الاثنين حول واقع العمال خلال 2020م استعرض الخسائر التي لحقت بهم: إن "العام مر كارثيا وألقى بأوتادٍ ثقيلة على واقع قطاع العمال في قطاع غزة، بفعل آثار الحصار الإسرائيلي الجاثم على القطاع المحاصر منذ خمسة عشر عامًا إلى القيود التي فرضتها جائحة فيروس كورونا (كوفيد 19)؛ وكان أسوأ الأعوام الذي لم يسبقه  مثيل في تاريخ الحركة العمالية".

 

أزمة جائحة كورونا

وبين أن أزمة جائحة كورونا ألقت بظلال سوداء على القطاع وخاصة شريحة العمال الفئة الأكثر تضررًا من الجائحة، وخلقت واقعًا مأساويا وكارثيا إثر ظهور فيروس "كورونا"  داخل المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة، الأمر الذي كبد قطاع العمال خسائر كبيرة، ودفع الشركات والمصانع للتوقف وتسريح آلاف العمال بصورة مؤقتة أو دائمة.

فبلغت أعداد العمال المتضررين جراء الجائحة نحو 160 ألف عامل، وكبدت الأزمة شريحة العمال خسائر تبلغ قرابة 192 مليون شيكل كرواتب يومية خسرها هؤلاء العمال منذ أربعة أشهر هنا. بحسب العمصي

وأوضح أنه في قطاع الصناعات،  انخفضت طاقة وانتاجية المصانع بشكل كبير، فيعمل حاليا 500 مصنع بصورة جيدة من أصل 2000 مصنع الكثير منها يعمل بطاقة منخفضة، كانت تشغل قبل الجائحة 21 ألف عامل تعطل معظمهم عن العمل، فقرابة 13 ألفًا لم يعودوا إلى أعمالهم، أو عادوا بصورة جزئية.

وأضاف أن "المصانع العاملة حاليا، تختص في مجال الخياطة لصناعة الملابس الطبية والكمامات، واللباس الواقي، والأغذية والألبان، والبلاستيك، والأكياس، والورق، وعلب الكرتون، والأخشاب للتصدير".

واستعرض أبرز الخسائر بفعل الجائحة التي أدت لتضرر قرابة 20 ألف سائق يعملون على تحميل  الركاب ونقل طلبة المدارس والجامعات، ونحو 3 آلاف عامل في الغزل والنسيج، وقرابة 30 ألف مزارع، فضلا عن تضرر 4 آلاف صياد بسبب إغلاق البحر، و600 عامل يعملون في المولات التجارية انخفضت أيام دوامهم، ومثلهم آلاف الباعة المتجولين، وأصحاب  البسطات، وعمال المحال التجارية بمجالات متعددة.

كما تضرر 5 آلاف عامل يعملون في قطاع السياحة، وتعطلت 2800 من عاملات  رياض الأطفال ، و نحو 30 ألف عامل يعملون في قطاع الإنشاءات والبناء والمجالات المرتبطة به في ظل ضعف الإقبال على الإنشاءات. وفق العمصي

وأردف: "إن عام 2020م أسوأ عام يمر على العمال منذ  فرض الحصار الإسرائيلي على القطاع،  حيث وصلت البطالة في صفوف العمال إلى قرابة 75%،  وبلغت أعداد المتعطلين عن العمل إلى نحو  250 ألف عامل".

وأشار إلى أن عدد العمال الذين فقدوا أعمالهم خلال موجة الجائحة الأولى وتعطل الحركة في غزة خلال مارس/ أذار الماضي، بلغ 4 آلاف عامل، وأغلقت 50 مصنعًا.

وأشاد العمصي بجهود عمال النظافة، في مواجهة الفيروس فقد "لعبوا دورًا كبيرًا في محاربة فيروس كورونا وتعقيم مراكز الحجر والمستشفيات العامة، وكذلك المتخصصة في استقبال المصابين، والمدارس، والفنادق، وفي غرف العناية المكثفة"، أصيب 50 عاملا منهم بفيروس كورونا.

قطاعا الزراعة والصيد

وفي قطاع الزراعة، بلغت  قيمة الأضرار المادية التي لحقت بالمحاصيل الزراعية نتيجة تعرضها للمبيدات السامة، التي قام الاحتلال برشها على أراضي المزارعين، الواقعة شرق قطاع غزة  خلال العام الحالي أكثر من مليون وربع المليون دولار، وألحقت ضررا كبيرا في قطاع الزراعة وكبد عمال الزراعة خسائر كبيرة. حسب العمصي

فيما بلغت مجموع مساحة الأراضي الزراعية التي تضررت محاصيلها الزراعية أكثر من (2000 دونم)، وشملت مزروعات مثل القمح، الشعير، الفول، البازلاء، الملفوف، البصل و الكوسا، بالإضافة للمزروعات الورقية مثل السبانخ والبقدونس.

وأوضح أن المبيدات السامة  التي يرشها الاحتلال طالت حوالي سبعة ملايين و620 ألف متر مربع من الأراضي الزراعية في قطاع غزة منذ عام 2014م، ويتعمد رش الأرض نفسها عشرات المرات بهدف قتل التربة وجعلها غير صالحة للزراعة مستقبلا.

ونتيجة فتح الاحتلال السدود وعبارات الامطار شرقي قطاع غزة خلال يناير/ كانون ثاني الماضي، بلغت خسائر المزارعين نحو نصف مليون دولار، وألحق أضرارا كبيرة بمساحات حقول مفتوحة مزروعة بمختلف أنواع الخضروات، إضافة إلى خسائر في قطاعي الدواجن والنحل، أدى ذلك لتضرر 920 دونمًا مليئة بالمزروعات الحقلية والخضار، وحوالي 100 صندوق نحل، وعدد من الدفيئات الزراعية، ومزارع دواجن.

وقال العمصي: "إن العام شهد استشهاد الصيادين محمود وحسن الزعزوع من سكان مدينة دير البلح، برصاص البحرية المصرية حينما ذهبوا للبحث عن "لقمة العيش" التي غمست بدمائهم قبالة سواحل محافظة رفح، في جريمة بشعة وطعنة في أخوة الجوار والعلاقة التاريخية المتجذرة بين الشعبين الفلسطيني والمصري، ولا زالت مصر تعتقل شقيقهم الأصغر ياسر".

ونبه إلى أن الاحتلال الإسرائيلي واصل اعتداءاته اليومية على الصيادين، عبر منعهم من الصيد، أو ملاحقتهم واعتقالهم، ومصادرة عدد من القوارب، نتج عنها إصابة 30 صيادً تسعة منهم اعتقلوا في النصف الأول من العام الجاري، وثقنا 40 اعتداءً إسرائيلية على الصيادين منها إغلاق البحر  ثلاث مرات في شهر فبراير/ شباط الماضي.

بكل أسف إن ما قدم  للعمال نتيجة هذه الخسائر لا يساوي إلا القليل من حجم ما تكبده العمال المحاصرون في غزة.

 

صندوق "وقفة عز"

وحول صندوق "وقفة عز"، بين العمصي أن وزارة العمل برام الله، جمعت ملايين الشواكل لصالح العمال عبر صندوق وطني سمي "وقفة عز" لكن  العمال في غزة وقفوا في مواجهة المعاناة بلا مساند يواجهون الأزمات وحدهم، بعد أن ذهب 96% من مساعدات الصندوق للضفة الغربية فيما لم يصل غزة الفتات.

وقال: إن" هذا الفتات الذي وصل ذهب باتجاه تنظيمي، رغم أن وزير العمل برام الله نصري أبو جيش، أعلن في وقت سابق أن حصة غزة ستكون 40%، والذي لم يتحقق على أرض الواقع".

وأضاف: "هذا ما تظهره حجم الفجوة في الصرف في كل دفعة من الدفعات الأربع المعلن عنها والتي ذهب لقرابة 5 آلاف شخص من غزة (لدينا معلومات مؤكدة أنهم منتسبون لفصائل منظمة التحرير)، في حين يتم صرف الدفعة إلى 60 ألف عامل في الضفة الغربية، وهذا ما يعني أن هناك خللا واضحًا في أوجه الصرف يتطلب تحقيقًا قانونية عادلاً من الجهات المانحة عبر لجان مستقلة".

في غزة صرفت وزارة العمل دفعة مالية استفاد منها 10 آلاف عامل في موجة الجائحة الأولى، ومنحة مالية صرفت بشهر سبتمبر/ أيلول الماضي، استفاد منها 70 ألف أسرة "المتعففة" والمتضررين من الجائحة، منهم آلاف العمال. وفق العمصي

وأفاد أن اللجان القانونية في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين حصلت حقوق مكافأة نهاية الخدمة إلى 206 عمال، بقيمة مالية إجمالية بلغت 495 ألفًا و441 شيكلاً، فيما استفاد نحو 120 ألف عامل من خدمة التأمين الصحي "المجاني" للعمال على مستوى القطاع، حرص الاتحاد العام على تسهيل تقديم الخدمة عبر آليات جديدة تضمن سرعة إصدار التأمين في أقل وقت ممكن.

ونعى العمصي شهداء العمل رمضان الشمالي وإبراهيم النملة، ارتقت أرواحهما بعد انهيار بئر مياه عليهما غرب محافظة رفح أمس، متمنيا أن يحمل العام القادم واقعا أفضل تتحسن فيه الأمور وتعود عجلة الاقتصاد للدوران وتنتعش الحركة العمالية.