اكتشاف أثري مثير في "ستونهنج الألماني"

الساعة 02:18 م|28 ديسمبر 2020

فلسطين اليوم

اكتشف علماء الآثار مؤخراً خلال عمليات الحفر في منطقة "Pömmelt" (بوميلت) بألمانيا حيث بقايا مجمع الطقوس الذي يعود إلى العصر البرونزي، أشياء مثيرة تذكر "بمجمع ستونهنج" البريطاني.

واكتشف هذا المجمع عام 1991 خلال دراسة وتحليل الصور الجوية، ويتكون من عدة حلقات على شكل خنادق أو متاريس ترابية ذات مركز موحد، ويشبه هذا المجمع من ناحية الأبعاد مجمع "ستونهنج البريطاني"، حيث يبلغ قطر الخندق الخارجي نحو 115 مترا، ولكن بدلاً من الأعمدة الحجرية، استخدمت في المجمع الألماني أعمدة خشبية، لذلك أطلق عليه العلماء اسم Woodhenge"".

واكتشف علماء الآثار داخل المجمع مقبرة تحتوي على رفات عدد من الرجال وعشرات النساء والأطفال، عليها آثار العنف ويبدو أنهم قتلوا وألقوا في الخندق، ووفقا للخبراء كان موتهم وفق طقوس تقديم الأضاحي.

وعثر علماء الآثار بجانب المجمع على مقابر جماعية وانفرادية استخدمت حسب تحليل الكربون المشع خلال 400 سنة من 2400 إلى 2050 قبل الميلاد. أي في نفس وقت ستونهنج البريطاني.

وكانت قد كشفت عمليات الحفر عام 2020 عن وجود مستوطنة بجانب هذا المجمع تتكون من 65 مبنى مستطيل الشكل يتراوح طول كل مبنى بين 15 و30 مترا، وجميعها متشابهة وتتجه من الغرب نحو الشرق ومدخلها في الجانب الجنوبي ومحمي من الرياح بما يشبه الردهة.

وحسب الخبراء عاش في كل منزل 20-30 شخصا، أي أن تعداد سكان المستوطنة تجاوز الألف نسمة وهذا عدد كبير في العصر البرونزي المبكر، ويبدو أنها كانت أكبر مستوطنة في وسط ألمانيا في ذلك الوقت.

وقد بين تحليل الكربون المشع أن المستوطنة كانت قائمة في زمن المجمع الطقوسي، وهذا ما يميزه عن ستونهنج البريطاني، حيث لم يعثر علماء الآثار على أي دليل يشير إلى وجود مستوطنة بقربه.

ويشار أن هذه الاكتشافات بينت أن ستونهنج ليست ظاهرة محلية بريطانية، بل هو تقليد انتشر بين شعوب أوروبا في نهاية العصر الحجري الحديث - بداية العصر البرونزي، وما يؤكد هذا الرأي الأواني الفخارية التي عثر عليها في الموقع الألماني، التي تعود إلى حضارة الكؤوس الجرسية (حضارة القدور الجرسية) التي كانت منتشرة في مناطق غرب أوروبا وبريطانيا، 2800-1900 سنة قبل الميلاد.

وتجدر الاشارة أنه أظهرت نتائج تحليل عينات الحمض النووي التي اخذت من الرفات المكتشف في الموقع الألماني، أنه قريب وراثيا من الذي عثر عليه في منطقة ستونهنج، ما يؤكد أن الأقوام التي هاجرت من منطقة سهول البحر الأسود إلى ألمانيا في القرن الثامن والعشرين قبل الميلاد، هاجر بعضهم من هناك إلى الجزر البريطانية.

كلمات دلالية