واقع اقتصادي مُنهك في 2020 هل يغيره 2021؟

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 09:43 م
24 ديسمبر 2020
اقتصاد فلسطين

أيام قليلة و يطوي عام 2020 آخر صفحاته، و يترك اقتصاد غزة مثقلاً بالأزمات التي ينقلها كل عام لآخر منذ نحو 14 عاماً، بسبب الحصار الذي يفرضه الاحتلال على القطاع، و توقف عجلة الحياة في معظم القطاعات الاقتصادية، كل تلك العوامل اوصلت الاقتصاد مع نهاية العام الحالي الى الهاوية.

و لم تتوقف انهيارات الاقتصاد الفلسطيني على الاحتلال و الحصار، بل اضافت أزمة وباء "كورونا" التي ضربت العالم منذ اواخر العام 2019، عبئاً اضافياً على الوضع الاقتصادي المنهار اصلاً في قطاع غزة، لتزيد من معاناة المواطنين و ترفع معدلات الفقر و البطالة.

و قد اكد خبير اقتصادي أن العام 2020 ترك خلفه اقتصاداً منهكاً في الاراضي الفلسطينية، مقارنة بالعام 2019، وسط تفاؤل حذر من تحسن على الوضع الاقتصادي في العام القادم 2020.

ارقام مرعبة

الخبير الاقتصادي، د. معين رجب، وأستاذ الاقتصاد في العديد من الجامعات الفلسطينية، اكد ان عام 2020 شهد اسوأ حالة اقتصادية في فلسطين بشكل عام، و في قطاع غزة على وجه الخصوص، مع استمرار الحصار الاسرائيلي المفروض على القطاع منذ 14 عاماً، و الازمات الاخرى التي ضربت الاقتصاد جراء جائحة كورونا.

و أوضح رجب في حديث لـ وكالة فلسطين اليوم الاخبارية بأن مختلف الأنشطة الاقتصادية الفلسطينية شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال العام 2020 مقارنة مع العام 2019.  حيث سجل نشاط الخدمات أعلى قيمة تراجع وبنسبة 10%، كما تراجع نشاط الإنشاءات بنسبة 35%، ثم نشاط الصناعة الذي تراجع بنسبة 12%، وشهد نشاط الزراعة تراجعا بنسبة 11%.

و بحسب المحلل الاقتصادي، فقد شهد العام 2020 تراجعاً في حجم التبادل التجاري مع العالم، حيث بلغ حجم التبادل التجاري من وإلى فلسطين 10 مليار دولار أمريكي أي بنسبة تراجع وصلت إلى 10% مقارنة مع عام 2019.

و أوضح أن توقف أكثر من 66 الف عامل عن العمل خلال العام 2020، أدى لارتفاع معدل البطالة الى 27.8% مما يعكس انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 14%، ودخول فئات جديده الى دائرة الفقر والفقر المدقع.

كما شهد العام 2020 انخفض في إجمالي عدد العاملين في سوق العمل من 951 الف عامل عام 2019 إلى 884 الف عامل عام 2020، وارتفع معدل البطالة من 26.3% إلى 27.8%، وذلك بسبب التأثير بتداعيات جائحة كورونا على مفاصل الاقتصاد الكلي، بحسب المحلل الاقتصادي.

يشار الى أن الاراضي الفلسطينية شهدت إغلاقا جزئياً وشاملا على فترات متقطعة وذلك ضمن الاجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة انتشار فيروس كورونا.

و وفقاً للمحلل الاقتصادي، فقد تركزت انعكاسات الاغلاق على الاقتصاد خلال الربع الثاني من عام 2020، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي تراجعاً حاداً بحوالي 20% مقارنة مع نفس الربع من العام السابق.

و لفت رجب الى أن الاقتصاد الفلسطيني بدأ بالتعافي جزئياً خلال النصف الثاني من العام 2020،  إلاّ أن مستوى التعافي ظل أقل مما كان عليه قبل الجائحة متأثراً أيضاً بإجراءات الاحتلال الإسرائيلي المتعلقة بحجز عائدات المقاصة والتي استمرت لأكثر من سبعة أشهر متتالية.

 و تشكل عائدات الضرائب التي تحولها سلطات الاحتلال للسلطة الفلسطينية نحو70% من إجمالي الإيرادات وتعتبر المصدر الاساسي لتغطية النفقات الجارية.

و في السياق ذاته اشار رجب الى أن 300 ألف اسرة تم اضافتها الى قائمة الاسر التي تعتمد على المساعدات التي هي ايضاً شهدت تراجعاً في العام 2020.

تفاؤل حذر

و حول رؤيته للعام 2021، توقع د. رجب أن يطرأ تحسناً طفيفاً في العام المقبل على الاقتصاد الفلسطيني، حيث من المتوقع أن يطرأ تحسنا في مستوى الدخل الفردي بنحو 4%. و من المتوقع أن ينعكس التحسن الاقتصادي بشكل إيجابي على معدلات البطالة ولكن بشكل طفيف لينخفض معدل البطالة بنقطه مئوية واحدة فقط ضمن هذا السيناريو.

لكن الخبير الاقتصادي أوضح أن هذه التنبؤات تبقى عرضة لبعض الصدمات محتملة الحدوث، خاصة وأن الاقتصاد الفلسطيني يعمل في ظل بيئة يحيط بها قدر كبير من المخاطر وعدم اليقين، وما يرافقها من تداعيات وانعكاسات على مجمل النشاط الاقتصادي، لا سيما أنه في كل عام هناك أزمة جديدة أو استمرار لأزمة سابقة، سواء كانت على الصعيد السياسي، أو على الصعيد الاقتصادي.