نهاية عام 2020 .. فشل وخيبة أمل في تحقيق المصالحة

الساعة 02:25 م|20 ديسمبر 2020

فلسطين اليوم

غزة - على مدار خمسة عشر عاماً، هي عمر الانقسام الفلسطيني، تتجدد الحوارات واللقاءات في كل عام، من أجل تحقيق الحلم الفلسطيني مصالحة وطنية قائمة على الشراكة الوطنية وضمن استراتيجية فلسطينية موحدة لمواجهة التحديات، وفي كل عام تكون الحاجة إلى هذه المصالحة أكثر من أي وقت مضى، وفي العام 2020م كانت التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية كبيرة جداً، أوجبت الجميع على المناداة بالوحدة الفلسطينية وهو ما أدى لعقد لقاءات لكنها وبكل أسف انتهت كما انتهجت سابقاتها، ليسجل العام 2020م فشلاً جديداً في مسار المصالحة.

وشهد العام 2020م غطرسة أمريكية لم يسبق لها مثيل، تخطت مخالفة الاتفاقات الدولية بانحيازها للاحتلال الاسرائيلي، إلى إجبار بعض الدول العربية على تطبيع العلاقات مع "إسرائيل"، وهو ما اعتبره الكل الفلسطيني خيانة للقضية الفلسطينية والقدس والأقصى، ودعا رئيس السلطة الفلسطينية وحركة فتح، الى اجتماع الامناء العامون للفصائل الفلسطينية بما فيهم حركتي حماس والجهاد الاسلامي، في سابقة شكلت بارقة أمل للشارع الفلسطيني بالمصالحة من جديد، في الثالث من شهر سبتمبر 2020م، بين رام الله وبيروت عبر تقنية الفيديوكنفرنس وبحضور رئيس حركة فتح ورئيس السلطة ومنظمة التحرير محمود عباس، أكدوا خلاله على رفض التطبيع العربي الاسرائيلي، وصفقة القرن المشبوهة، والتشديد على ضرورة تحقيق الوحدة الفلسطينية.

وعلى إثر هذا الاجتماع، التقى وفدا حركتي فتح وحماس في اسطنبول، في 24 سبتمبر/أيلول الماضي، وأعلنا في بيان مشترك أعقب الاجتماع، الذي بحث المصالحة الفلسطينية عبر الذهاب للانتخابات وحلحلة الملفات العالقة بين الحركتين منذ بدء الانقسام في يوليو 2007، وقرر الطرفان إحالة ما توافقا عليه من إجراء الانتخابات التشريعية ثم الرئاسية ثم المجلس الوطني، إلى لقاء قيادي يجمع الأمناء العامين للفصائل، ويسبق إعلان الرئيس محمود عباس رسمياً عن موعد الانتخابات، ومن ثم التقى الوفدان في الدوحة والقاهرة، ومن ثم جاب وفد حركة فتح برئاسة اللواء جبريل الرجوب العاصمة السورية دمشق، والعاصمة اللبنانية بيروت للالتقاء بالفصائل الفلسطينية تمهيداً، لعقد اجتماع ثان للأمناء العامين للفصائل بدعوة من الرئيس عباس، إلا أنها خطوة لم تتحقق.

وفي شهر نوفمبر التقى الوفدان مرة أخرى في القاهرة، عندما أعلن فجأة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ، عودة العلاقات مع "إسرائيل" بما فيها التنسيق الأمني، مقابل استعادة أموال المقاصة، ودون إشعار أي من الفصائل الفلسطينية، وشكل ذلك الإعلان صدمة للمتحاورين في القاهرة، وتوقف كل شيء.

يشار إلى أن وقف السلطة للعلاقات مع "اسرائيل" بما فيها التنسيق الأمني شكل أرضية قوية لدى الفصائل الأخرى للاتفاق على استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة الغطرسة الامريكية "الإسرائيلية" وبعض الأنظمة العربية بحق القضية الفلسطينية.

وبعد أيام من الصمت التام لحركتي فتح وحماس على ما حدث في القاهرة عقب إعلان الشيخ، خرج عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس وفدها للمصالحة جبريل الرجوب، للقول بأن رفض حركة حماس لإجراء الانتخابات بشكل متتالي، هو ما نسف الحوار في القاهرة، وأكد على إصرار الحركة على اتمام المصالحة وفقاً للتفاهمات الأخيرة في اسطنبول. بينما أعلنت حركة حماس على لسان عضو المكتب السياسي للحركة خليل الحية، أن عودة السلطة للعمل بالاتفاقات مع الاحتلال شكل ضربة لما جرى في اجتماع الامناء العاملين للفصائل. واكد على حرص حماس على إتمام المصالحة.

واعتبر مراقبون ومحللون فشل جولات المصالحة ناجم عن عدم وجود نية حقيقية لإنهاء الانقسام، وإن ما يجري من محاورات هي لتوصيل رسائل سياسية للضغوطات الخارجية، من قبل السلطة الفلسطينية، ورهانه على الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جوزيف بايدن، بعد أن أعلن رسمياً عن فوزه على الرئيس الامريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، الذي اتخذ قرارات لم يسبق لأحد من الرؤساء الأمريكيين اتخاذها مع "إسرائيل"، من اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الامريكية للقدس، وتوقيف تمويل الاونروا والسلطة الفلسطينية، واغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن وغيرها من القرارات التي نسفت كل جهود التسوية.

وأكد المحللون، أن الرهان على الإدارة الأمريكية الجديدة لن يجدي نفعاً للشعب الفلسطيني، وأن الرهان الحقيقي يجب أن يكون على وحدة الشعب الفلسطيني، وتحقيق المصالحة الوطنية التي طال انتظارها.

ورغم المواقف العلنية للسلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية كافة، على رفض التطبيع العربي الإسرائيلي، ومن قبلها صفقة القرن، وخطة الضم الإسرائيلية، إلا أن الانقسام الفلسطيني مازال قائماً، وسط تساؤل هل سيزف العام الجديد بشرى للشعب الفلسطيني بتحقيق الحلم، بمصالحة فلسطينية.