ستغلق بوابة فلسطين إلى العالم

تقرير مستوطنة جديدة تبتلع ما تبقى من أراضي مطار "القدس"

الساعة 11:28 ص|20 ديسمبر 2020

فلسطين اليوم

لا يزال الفلسطيني "رأفت عوض الله" يتذكر ذات مساء حينما سمع عبر الراديو في مضافة والده أن المغني المصري "فريد الأطرش" سيصل إلى فلسطين.

في اليوم التالي، اتفق مع أصدقائه وتوجهوا إلى قاعة الاستقبال في المطار القدس المقام على أراضي قريتهم قلنديا، وانتظروا طوال اليوم حتى هبطت طائرته، كانت فرحته كبيرة رغم أنه لم يراه عن قرب.

ذكريات هذا اليوم وأيام أخرى حول المطار وحركة الطائرات لا تزال محفورة من طفولته في ذاكرته وهو الذي كبر ( 67 عاما) وأصبح رئيساً لمجلس قروي القرية، التي لم يبق من أراضيها الكثير.منطقة المطار كما تظهر من سطح في وسط القرية

ففي العام 1967 ومع احتلال ما تبقى من فلسطين، وضعت السلطات الاحتلالية الإسرائيلية يدها على أراضي المطار، الذي بني في العشرينات ليكون مطارا عسكريا للقوات البريطانية، وحولته السلطات الأردنية في الخمسينيات ليكون مطار فلسطين الوحيد وبوابتها نحو العالم.

ومع الاحتلال وضعت إسرائيل يدها على المطار وقامت بتغير أسمه من أسم " مطار القدس" إلى " عطروت" ثم أوقفته بالكامل بعد إقامة بجانبه منطقة صناعية.

وما تبقى من أرض المطار، وهي مناطق مبنى المطار الأصلية، أعلنت السلطات الإسرائيلية في السادس ديسمبر/كانون أول الفائت نيتها إقامة مستوطنة عليها، وذلك بالموافقة المبدئية على بناء 9 آلاف وحدة سكنية في المكان، سيبدأ العمل فيها بعد إقرارها بشكل نهائي.

يقول عوض الله لـ"وكالة فلسطين اليوم" إن لا معلومات أخرى وصلتهم بخصوص تفاصيل هذه المستوطنة، فقط ما تم الإعلان عنه في الإعلام العبري، ولكنه كما باقي القرية يعرف تماما أن هذه المستوطنة ستقضي على الحلم الفلسطيني باستعادة مطارهم الوحيد، وتعني أيضا مزيدا من التضييق والإجراءات الاحتلال العنصرية بحقهم.

وكانت أراضي قرية قلنديا، وهي أخر قرى الضفة الغربية باتجاه القدس، وتتبع تاريخيا محافظة القدس، تمتد على مساحة 4 آلاف دونما، من الرام شرقا الى كفر عقب شمالا الى الجديرة غربا الى بيرنبالا جنوبا.

بدأت المصادرات فترة الانتداب البريطاني ليتبقى للأهالي أقل من 800 دونما يمنعون من البناء عليها إلا بتراخيص من سلطات الاحتلال التي تتعمد عدم منحها.

يوضح عوض الله، أنه في زمن الانتداب البريطاني تم مصادرة 600 دونما من أراضي القرية لصالح بناء المطار الذي كان في حينه مطارا عسكرية للقوات البريطانية، ثم تم اقتطاع 450 دونما لإنشاء مخيم قلنديا للاجئين الذين طردوا من أراضيهم في القدس ومحيطها عام 1948.

وفي العام 1967 ومع أول الاحتلال الإسرائيلي لما تبقى من القدس والضفة الغربية والقطاع، تم مصادرة 600 دونما لصالح المنطقة الصناعية الاستيطانية "عطروت"، ثم في العام 1985 الإعلان عن مئات الدونمات مصادرة ويمنع البناء عليها، ثم مصادرة 50 دونما لبناء الجدار في منتصف القرية. وللجدار حصة كبيرة من المعاناة المستمرة وبشكل مستمر حيث قسم البلدة إلى قسمين شرقي الجدار وغربة بشكل كامل، ولا يسمح المرور خلاله، ويكون على سكان المنطقة الشرقية الالتفاف عبر طريق طويلة وعبر الحاجز المقام هناك للوصول إلى القسم الغربية، فيما يمنع سكان القرية ممن لا يحملون الهوية المقدسية من الدخول إلى القسم الشرقي.

وتصنف أراضي القرية إلى ثلاثة تصنيفات " أراضي تتبع بلدية الاحتلال بالقدس، وأخرى مصنفة حسب اتفاق أوسلو على أنها منطقة ب وثالثة مصنفة مناطق جيم. ويحمل سكان القرية الذي لا يتجاوز عددهم 350 فلسطيني الهويات المقدسية وقسم أخر الهويات الفلسطينية.

الحاج "عبد الحليم حمزة" يملك أربعة دونمات في شرقي الجدار مزروعة كلها بالزيتون، ويحمل الهوية الفلسطينية، وهو ما يجعله يحرم من الوصول إلى أرضه سوى يومين في العام خلال موسم الزيتون.

ويسكن الحاج حمزة ( 75 عاما) وسط البلد وهي المناطق التي تقع بالكامل خارج الجدار ويعاني أولاده من عدم السماح لهم بالبناء، وهو ما يدفعهم إلى البناء الغير المرخص. يقول ل"فلسطين اليوم": لا يوجد شخص في القرية لم يخسر أرض له خلال سنوات الاحتلال، وهناك من خسروا منازل التي هدمت بالكامل".

وهذا الوضع حرام أهالي القرية من التوسع الطبيعي بسبب رفض الاحتلال منحهم مخطط هيكلي للقرية لاستيعاب الزيادة السكانية .

مدخل قرية قلنديا