يُعاني قطاع غزة أوضاعاً معيشية واقتصادية متفاقمة، منذ أكثر من 14 عاماً، تآكلت بسببه جميع القطاعات الاقتصادية، نتيجة الحصار "الإسرائيلي" الخانق المفروض عليه واستمرار عقوبات السلطة.
وتَطوي سنة 2020 آخر صفحاتها، في حين يبقى الاقتصاد الفلسطيني وخصوصاً في قطاع غزة، يتهاوى من سيء إلى أسوأ، لاسيما في ظل جائحة كورونا الحالية.
معاناة يومية للعمال
فبعد حالة الطوارئ التي تعيشها غزة؛ بسبب تخوفات الحكومة والمواطنين من تفشي فايروس كورونا، يجوب سائق الأجرة، أدهم طافش، شوارع مدينة غزة، طوال ساعات النهار باحثاً عن ركاب؛ ليتمكن من تأمين رزق أسرته التي تسكن في بيتٍ متهالك، ببعض الطعام وقليلاً من المال، يكفي لشراء بعض الاحتياجات الأساسية الأخرى.
ويقول طافش (37 عاماً) في حديثٍ لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية":"خلال الأيام السابقة كنت أحصّل من عملي يومياً مبلغاً يتراوح بين 50و 70 شيقل، أما اليوم ورغم الخوف الذي أشعر به بسبب الفيروس، لم أعد أحصّل سوى أقل من 30 شيقلاً، بسبب قلة خروج الناس من بيوتهم، وإغلاق الكثير من المؤسسات".
ولحقت الأضرار الاقتصادية كذلك بمئات الباعة البسطاء، الذين كانوا يقصدون الأسواق الأسبوعية التي تُعقد في أماكن القطاع المختلفة؛ لبيع بضاعتهم بأسعار بسيطة للمواطنين، وذلك بعد قرار حكومة غزة، بتعطيل العمل في تلك الأسواق مؤقتاً.
وأوضح البائع مصطفى خليفة، الذي يقطن وسط مدينة غزة، أنه يعمل طوال عدة سنين بالعمل داخل الأسواق الأسبوعية، ولم يتغيّب عنها إلا في حالة الطوارئ؛ لأن رزقه منها "يومي" .
ويضيف خليفة الشاب العشريني في حديثٍ لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية":": " أنا من أُعيل أسرتي كاملة والمكونة من 8 أفراد، وأي يوم لا أعمل فيه يجعلني غير قادر على تأمين احتياجاتهم" .
وفي السياق نفسه يشرح، فريد عدس، الذي يعمل منذ شهور داخل إسرائيل تحت غطاء "تصاريح التجار"، أنه تضرر كثيراً من إجراءات الطوارئ.
ويذكر عدس في حديثٍ لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية":" أنه منع كغيره من العمال من الدخول للعمل، خاصة وأن إسرائيل تعيش حالياً أزمة بسبب تفشي فايروس كورونا فيها.
وضع اقتصادي منهار
محللون وخبراء اقتصاديون يؤكدون، أن قطاع غزة أنهى العام الحالي على وضع اقتصادي سيء، أُسوةً بالأعوام السابقة، ويُحذرون من استمرار تدهور الوضع الاقتصادي في القطاع.
فقد أكد أحمد الجدبة مدير دائرة الإحصاء في الإدارة العامة للدراسات والتخطيط في وزارة الاقتصاد، أن اقتصاد قطاع غزة وصل في نهاية عام 2020 إلى الانهيار.
وأشار في حديث لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، إلى عدم قدرة اقتصاد القطاع على الصمود، في ظل عجز المواطن على تلبية الاحتياجات الأساسية له، في ظل جائحة كورونا، والحصار، والانقسام.
وقال الجدبة:"إن نسبة البطالة في هذا العام ارتفعت إلى أكثر من 50%، وذلك لعدة عوامل يرجع أهمها إلى اشتداد الجائحة، وإغلاق غالبية المنشآت الاقتصادية، والمراكز التجارية."
وأوضح، أن قطاع غزة شهد تراجعاً في الانتاج المحلي، حيث أن معظم الأنشطة الاقتصادية شهدت تراجعاً بنسبة 5% تقريباً.
وأشار الجدبة إلى أن معل النمو الاقتصادي بلغ في عام 2020 سالب 7%، وسيشهد تراجعاً كذلك في الأعوام المقبلة، إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه.
وعن التنبؤات الاقتصادية قال :" من المتوقع أن تنخفض الاستثمارات بنسبة 43% تقريباً، وذلك بسبب تأثر فلسطين بتداعيات جائحة فيروس كورونا".
ارباك اقتصادي
كما أن الأوضاع الاقتصادية الكارثية في قطاع غزة، ألقت بآثارها السلبية على حركة دوران رأس المال، وأحدثت إرباكاً كبيراً في كافة الأنشطة الاقتصادية.
فبدوره قال رئيس جمعية الأعمال في قطاع غزة، علي الحايك، في تصريحات سابقة، أن أضرار القطاع الاقتصادية في غزة بسبب كورونا، تصل مليار دولار، وهناك 500 منشأة صناعية أغلقت أبوابها بسبب الجائحة وعوامل عدة.
وبين هذا وذاك يبقى المواطن الذي يعيش ظروفاً حالكة؛ بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي، والانقسام الفلسطيني الداخلي، هو المتضرر الأكبر في وقت يشهد القطاع فيه ارتفاعاً في نسب البطالة والفقر بشكلٍ غير مسبوق .