هآرتس: هكذا تشن إسرائيل حربا أهلية مَلكية في السعودية

الساعة 09:39 ص|09 ديسمبر 2020

فلسطين اليوم

رأت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية في مقال تحليلي، امس الثلاثاء، أن أفراد العائلة المالكة في السعودية يخوضون الآن حربا علنية للغاية بشأن العلاقات مع إسرائيل، فبينما ينتقد أحد الأمراء السعوديين إسرائيل، يقوم آخر بضرب الفلسطينيين.

وقال إيلي بوده، الأستاذ في قسم الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية بالجامعة العبرية، في تحليله الذي ترجمته “القدس العربي”، إنه بعد أسبوعين من لقاء نتنياهو المفاجئ مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، انتقد الأمير البارز تركي الفيصل، إسرائيل باعتبارها قوة “استعمارية غربية”، متهما إياها باحتجاز الفلسطينيين في معسكرات اعتقال على خلفية اتهامات أمنية واهية واغتيال من تريد.

تصريحات تركي، التي أدلى بها في حوار المنامة الأمني ​​في البحرين، جاءت بمثابة صفعة لوزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي، الذي تحدث بعد ذلك مباشرة، وحاول إزاحة الانزعاج، معربا عن “أسفه” إزاء تصريحات تركي التي “لا تتوافق مع روح التغيير التي تحدث في الشرق الأوسط”.

لكن تصريحات تركي مهمة، فالرجل شغل منصب رئيس المخابرات في المملكة لمدة 20 عاما، وكان سفيراً في كل من لندن وواشنطن، والتقى، بشكل غير رسمي، بالعديد من الإسرائيليين على مر السنين. وتتناقض تصريحاته بشكل حاد مع التصريحات الأخيرة التي أدلى بها بندر بن سلطان، المسؤول السعودي السابق، والتي هاجم فيها بشدة القيادة الفلسطينية لمعارضتها “المستهجنة” للتطبيع بين إسرائيل والخليج.

يتابع الكاتب “يعبر تركي وبندر عن مدرستين فكريتين متناقضتين فيما يتعلق بقضية التطبيع مع إسرائيل”.

ويوضح قائلا إن تركي ينتمي إلى مدرسة الملك سلمان، الملتزمة بوجهة النظر السعودية التقليدية، كما عبرت عنها مبادرة السلام العربية التي أطلقتها الرياض، بأن التطبيع مع إسرائيل يجب أن يكون جزءا من عملية متبادلة. ومن هذا المنطلق، فإن الاعتراف السعودي بإسرائيل يقوم على إقامة دولة فلسطينية في حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحل متفق عليه لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

ويضيف أن الملك سلمان بصفته الوصي على الأماكن الإسلامية المقدسة، مكة والمدينة، التي تجتذب نحو مليوني حاج مسلم سنويا، فإنه ليس مهتما بأي تحرك دبلوماسي يمكن أن يضعف مكانة القيادة البارزة للمملكة العربية السعودية من خلال تنفير أعداد كبيرة من الحجاج المسلمين. وسيؤدي أيضا إلى تداعيات اقتصادية مأساوية.

الملك سلمان بصفته الوصي على الأماكن الإسلامية المقدسة التي تجتذب نحو مليوني حاج مسلم سنويا، فإنه ليس مهتما بأي تحرك دبلوماسي يمكن أن يضعف مكانة القيادة البارزة للمملكة ويؤدي إلى تداعيات اقتصادية مأساوية

في المقابل، فإن نجله، ولي العهد محمد، مستعد للتحرك بسرعة أكبر فيما يتعلق بقضية التطبيع، ويبدو أنه أقل ارتباطا بمعايير مبادرة السلام العربية. لا يزال السعر الذي يطالب به غير واضح، على الرغم من أنه يريد بالتأكيد إزالة وصمة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي وعرض صفقة أسلحة أمريكية كبيرة، متجاوزة صفقة طائرات F-35 وطائرات بدون طيار التي أبرمتها الإمارات.

ويشير الكاتب، في التحليل الذي ترجمته “القدس العربي”، إلى أنه لا ينبغي للصراع السعودي الداخلي بشأن القضية الفلسطينية أن يحجب حقيقة أن التقارب السعودي مع إسرائيل هو استكمال لعملية طويلة، ولم ينجم فقط عن بروز إيران كقوة مهيمنة في الخليج.

 

 

كلمات دلالية