الرد العسكري الإسرائيلي المؤجل والخيارات المفتوحة على جبهة غزة... بقلم /أ.هاني عواد

الساعة 12:40 م|06 ديسمبر 2020

فلسطين اليوم

بقلم /أ.هاني عواد المختص في الشأن الاسرائيلي

تسير الحالة على الجبهة الجنوبية مع قطاع غزة وسط جاذبية سياسية تجاه مسرح العمليات السياسي والعسكري على الصعيد المحلى والاقليمي والدولي امام متغيرات دراماتيكية تسلط الضوء على قطاع غزة بين الفينة والاخرى.

 فاعلان السلطة الفلسطينية عن عودتها للتنسيق الامني في الضفة الغربية بعد انقطاع دام اكثر من ستة شهور ضاربة بعرض الحائط جميع مساعي المصالحة بين فتح وحماس الاخيرة في اطار المناورات السياسية التي نجح الرئيس ابو مازن في الرهان عليها بعد نجاح جو بايدن , فضلا عن تجدد المفاوضات الغير مباشرة بين حماس واسرائيل برعاية مصرية وقطرية وُصفت اسرائيليا بالمفاوضات الجادة والاقتراب اكثر من اى وقت مضى الى الوصول الى هدنة متوسطة الامد يراوح مداها خمسة سنوات وسط حالة اسرائيلية داخلية تعج بالأزمات السياسية والصحية والحزبية والاحتجاجات الشعبية الرافضة لسياسات نتنياهو.

وعطفا على المتغير الجديد الذى طرأ بعد خسارة ترامب في الانتخابات الامريكية والتخوف الاسرائيلي بتعطيل المشاريع السياسية في المرحلة القادمة التي صادق عليها ترامب خلال ولايته التي شارفت على الانتهاء , وبينما تسير المفاوضات مع حماس امام مناورات سياسية اسرائيلية تندرج فى سياق سياسة العصا والجزرة على جبهة قطاع غزة تسعى من خلالها اسرائيل الى الوصول الى اتفاق الصفقة مع حركة حماس على كلا الملفين الامني وتبادل الاسرى والمفقودين , تُصر حركة حماس من خلال سياسة المشاغلة الميدانية على فصلهما ونيل استحقاقاتهما من اسرائيل وتسجيل انجازا وطنيا في ارشيفها الوطني وفرض اوراقا ضاغطة على مستديرة مفاوضات القاهرة.

وامام تسليط الاضواء على المسرح السياسي والاعلامي الاسرائيلي تشهد الحالة الميدانية دراماتيكة وسباق مع الزمن في الوصول الى الجهوزية والاستعداد لقوات الجيش من خلال التدريبات العسكرية المكثفة في الطور المعلن والغير معلن لجميع الوحدات والكتائب والالوية العاملة على الجبهة الجنوبية مع قطاع غزة , الى جانب التنقلات للألوية العسكرية التي تشهدها الحالة الحدودية فضلا عن المناورات العسكرية التي تحمل رسائل كثيرة والانشطة الاستخباراتية المجولقة على امتداد الساعة , تحضيرا لساعة الصفر.

ويكشف المحلل العسكري روعي شارون بان استراتيجية الجيش قد طرأ تغيرا على احد تكتيكاتها على الجبهة الجنوبية مع غزة وهى الانتقال من مرحلة "ادارة الجولات القتالية" التي وصلت الى احد عشر جولة خلال عام ونصف الاخيرة والتي كانت قائمة على معادلة الفعل الفلسطيني المُبادر ورد الفعل لقوات الجيش , الى مرحلة "المعارك المعقدة " القائمة على المبادرة وتحديد بنك الاهداف الخاص بها ومواجهة جميع السيناريوهات المترتبة عليها والتي تحافظ على استراتيجية عدم المساس بواقع قطاع غزة السياسي الحالي.

وامام حالة الترقب للمستوى السياسي الاسرائيلي لما ستفضى اليه المفاوضات مع حماس تنطلق ثلاثة صواريخ من قطاع غزة ليطول احدهما مدى العمق الاسرائيلي ومدينة بيت يام والاخر مدينة اسدود , وتؤكد التقارير الامنية الصهيونية بان من يقف خلف اطلاق الصواريخ هي حركة حماس رغم نفيها المطلق للوسيط المصري والقطري وفقا لما جاء في الاعلام الاسرائيلي , ولم تواجه عملية اطلاق الصاروخين برد فعل إسرائيلي يُذكر بل اكتفى الجيش المرور على اطلاق الصواريخ بقصف بعض المراصد لعناصر الضبط الميداني التابعة لحماس على الحدود الشرقية , وترك الرد مفتوحا امام تقاطعين اولهما : الانتظار لما ستفضى اليه مفاوضات القاهرة , وثانيهما الانتخابات الاسرائيلية التي تلوح في الافق والتي من المتوقع الاعلان عنها خلال الشهرين القادمين وتحديد التوقيت المناسب الذى سيخدم نتنياهو لأي عمل عسكري متوقع على ساحة قطاع غزة وتوظيفه في الدعاية الانتخابية اذا وصلت المفاوضات مع حماس الى طريق مسدود .