رغم الرفض الشعبي والمعارضة السودانية للتطبيع مع إسرائيل، إلا أن رئيس مجلس السيادة أصر على مواصلة التطبيع ضارباً بعرض الحائط الرفض السوداني لهذه الخطوة، وادعى أن التطبيع جاء بعد مشاورات مع طيف واسع من القوى السياسية والمجتمعية قبل قرار المصالحة مع العدو الصهيوني.
وتفاخر رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، خلال حوار مع صحيفة الشروق المصرية، بالتطبيع مع "اسرائيل"، التي تعتبر غريبة عن المنطقة العربية وقائمة على الأراضي الفلسطينية، بعد ارتكابها مجازر وجرائم بشعة بحق الفلسطينيين، متسائلاً ما الذي يستفيده السودان من الخصومة مع دولة عضو في الأمم المتحدة، وأصبحت مقبولة من المجتمع الدولي بغض النظر عن الظروف التي صاحبت قيامها؟.
وقال: إن ما قام به السودان هو صلح مع دولة كان قائما معها عداء في السابق وهو أمر طبيعي".
وأوضح أن "أجهزة الحكم الانتقالي حسب الوثيقة الدستورية، هي مجلس السيادة، مجلس الوزراء، والمجلس التشريعي، والآن مجلسا السيادة والوزراء شركاء في خطوة إنهاء العداء مع دولة "إسرائيل" ومتى ما قام المجلس التشريعي فهو الجهة المخولة بالتصديق على الاتفاقيات الدولية، إلا أننا تشاورنا مع طيف واسع من القوى السياسية والمجتمعية ووجدنا عدم ممانعة في إنهاء حالة العداء مع "إسرائيل" وعمل مصالحة معها".
وعن مستقبل العلاقات السودانية ــ الأمريكية عقب قرار رفع اسم السودان من القائمة الأمريكية للإرهاب، قال: "رفع اسم السودان من القائمة ليس غاية في حد ذاته، فهو لن يقود إلى منفعة مباشرة، ولكنه ظل يُمثل عقبة في الطريق وجبت إزالتها، ومن ثم ينبغي البحث عن آفاق التعاون وأن نُحسن استخدام ما لدينا من أدوات، وإمكانيات تحتاجها أمريكا ونحسن استغلالها، فأمريكا ليست جمعية خيرية تعطي بلا مقابل، فقط علينا أن نحسن التعريف ببلدنا وموارده وما يُمكن أن تجنيه أمريكا وما يُمكن أن نستفيده نحن، فنحن لا نريد بأي حال أن نكون اليد السفلى، فالسودان لديه الأرض البِكر والماء الزلال والموقع الجغرافي المتفرد، فالسودان قلب العالم، إضافة إلى الثروات الطبيعية والحيوانية والتنوع البشري وتعدد المناخ".
وعما إذا كان يخشى من أي تأثير للإدارة الأمريكية الجديدة على ملفي حذف اسم السودان من القائمة الأمريكية للإرهاب، والتطبيع بين السودان وإسرائيل، قال: "بالتأكيد ليس هناك ما يثير القلق، فأمريكا دولة مؤسسات، وفي دولة المؤسسات العقود تُحترم، ولا أرى علاقة لموضوع إقامة علاقات مع دولة "إسرائيل" بما قلت، هو مع "إسرائيل" وليس مع أمريكا… وأمريكا من الداعمين للسلام وإنهاء الصراع في الإقليم والعالم".