قيمتها أكثر من 3 مليار شيكل

تقرير الكشف عن موعد تسليم أموال المقاصة وهل سيتم صرف مستحقات الموظفين كاملةً؟

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 10:21 ص
25 نوفمبر 2020
رواتب الموظفين

يبدو أن نهاية عام 2020 على السلطة الفلسطينية، لن تكون كسابقتها، بقرارات سياسية مختلفة، سيتبعها تبعات اقتصادية أكثر انفراجة، بعد قرارها استئناف العلاقات والتنسيق الامني مع الاحتلال وموافقتها على استلام المقاصة التي أدى رفضها بالإضافة لأسباب أخرى لانهيار في المنظومة الاقتصادية.

وعلى الرغم من أن استلام المقاصة من "إسرائيل" لن يحل أزمة السلطة الاقتصادية التي تمر بأوضاع بالغة الصعوبة في 2020، إلا أن استلام المقاصة قد يؤدي إلى لحلحة في بعض القضايا.

وتعود الأزمة المالية بعد أن حجزت قوات الاحتلال 138 مليون دولار من أموال السلطة الفلسطينية بسبب صرف الأخيرة رواتب شهرية لأسر الأسرى والشهداء الفلسطينيين، ما أدى إلى نشوب أزمة بين الجانبين.

وتعود أسباب الحجز إلى مارس/آذار 2018 حيث صادق الكنيست الإسرائيلي، على مشروع قانون يتيح لحكومة الاحتلال احتجاز جزء من أموال الضرائب الفلسطينية (المقاصة) تعادل تلك التي تقدمها السلطة كمخصصات لعائلات الأسرى والشهداء.

وينشغل الفلسطينيون وخاصةً الموظفون منهم، في متابعة كل ما يتعلق بأخبار المقاصة، خاصةً بعد تصريح رئيس الوزراء محمد اشتيه بقرار السلطة صرف مستحقات الموظفين دفعة واحدة في حال استلام المقاصة بشكل كامل.

الصحفي الاقتصادي المتخصص محمد عبد الله، أوضح في حديث لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن أموال المقاصة يمكن أن يتم تسليمها في حلول نهاية الأسبوع الجاري وفق ما أعلنته سلطة النقد.

أما قيمتها، فأفاد عبد الله، أن قيمة اجمالي عائدات المقاصة الفلسطينية المتراكمة لدى "إسرائيل" بالرجوع لبيانات عام 2019، والتي يمكن اسقاطها على أرقام عام 2020 ، والأخذ بعين الاعتبار تراجع الاستهلاك المحلي، بسبب جائحة كورونا، والإغلاقات التي جرت منذ مايو/ آذار الماضي، فتوقع أن يكون قيمتها الشهرية تقريباً من 500-530 مليون شيكل، بإجمالي من 3 – 3.2 مليارات شيكل، منذ مايو/ آذار 2020 إلى أكتوبر /تشرين أول 2020 .

قيمة أموال المقاصة

فيما توقع أن تصل قيمة العائدات إلى 3.6 مليارات شيكل إذا ما تم تحويل مستحقات شهر نوفمبر/  تشرين ثاني الحالي.

وأكد الصحفي عبد الله، أنه ليس هناك ما يمنع من تسليم أموال المقاصة كاملةً للسلطة الفلسطينية، لأن الأمر فني بامتياز، وأموال المقاصة والسيول المالية هي متوفرة لدى الجانب الإسرائيلي، وأن تحويلها أمر فني من خلال أحد الأنظمة البنكية إلى حساب وزارة المالية.

مستحقات الموظفين

أما بشأن تسليم أموال مستحقات الموظفين، أن رئيس الوزراء ربط تسليم مستحقات الموظفين بتسلم أموال المقاصة كاملةً، لافتاً إلى أن المبلغ يكفي لسداد مستحقات مالية للموظفين العموميين.

واستدرك عبد الله :"لكن في حالة أن الحكومة ستكون مضطرة لتسديد قروض مستحقة للبنوك، ومستحقات لصالح القطاع الخاص، ومستحقات للوزارات الحكومية والنفقات التشغيلية التي تراكمت خلال الشهور الخمسة الماضية، وهو قد لا يكون كافياً.

ولفت عبد الله إلى تصريح البنك الدولي الذي توقع أن تكون هناك فجوة تمويلية في الموازنة الفلسطينية بمقدار 760 مليون دولار بعد تسلم المقاصة، وانكماش الاقتصاد الفلسطيني بنسبة 8% هذا العام.

ورد على سؤال حول انتظام رواتب الموظفين قائلاً:" لا يوجد ما يمنع من صرف رواتب كاملة للموظفين طالما انتظم تسلم أموال المقاصة وانتهت أزمة المقاصة، مشيراً إلى أنه دون أموال المقاصة لا تستطيع السلطة بالوفاء بالتزاماتها المالية.

أما بشأن انتعاشة الاقتصاد الفلسطيني عام 2021 الجديد، فربط الصحفي عبد الله الأمر بسرعة تعافي فلسطين من جائحة كورونا وتوفر اللقاح للسلطة الفلسطينية، والأمر الآخر هو مرتبط بموقف الدول العربية واستئناف الدعم العربي والخليجي تحديداً بعد تراجعه خلال عام 2020 بنسبة 80% عن عام 2019.

ويعتقد عبد الله، أنه في حال لحلحة الأوضاع العربية الفلسطينية، واستئناف الدعم المالي للفلسطينيين، فلن يكون هناك فجوة مالية كبيرة في موازنة عام 2020 بأكثر من 300 مليون دولار.

البنك الدولي

وكان البنك الدولي أصدر تقريراً له أكد فيه أن الاقتصاد الفلسطيني يمر بأوضاع بالغة الصعوبة في عام 2020، حيث يواجه ثلاث أزمات تشدد كل منها الآخر، وهي: تفشي جائحة كورونا المستجد، وتباطؤ اقتصادي حاد، ومواجهة سياسية مع الحكومة الإسرائيلية أدت إلى تعطل تحويل إيرادات المقاصة لأكثر من ستة أشهر. وقال "نتيجة لذلك، من المتوقع أن ينكمش إجمالي الناتج المحلي للسنة بأكملها بنحو 8%.

وأضاف البنك الدولي أن قرار السلطة الفلسطينية الأخير باستئناف التنسيق مع إسرائيل سيؤدي إلى تخفيف حدة الضائقة المالية، "ورغم ذلك من المتوقع أن توجد فجوة تمويلية كبيرة قدرها 760 مليون دولار لعام 2020 (العجز بعد المنح المتوقعة)، وسيظل من الضروري أن تبذل السلطة الفلسطينية ومجتمع المانحين وإسرائيل جهودا كبيرة لتأمين تمويل إضافي".

وشدد البنك الدولي على ضرورة انتظام تحويل عائدات المقاصة من اسرائيل كشرط للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي مستقبلا.

وقال "في ضوء الدور الذي يمكن أن تلعبه إيرادات المقاصة باعتبارها عاملاً محتملاً لتثبيت أوضاع الاقتصاد الفلسطيني، فإن كفالة تدفقها دون انقطاع تُعد شرطاً أساسياً للحد من التقلبات والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي في المستقبل".

ورأى ان أزمة فيروس كورونا أدت إلى تفاقم مخاطر القطاع المالي، "ما دفع المخاوف المتعلقة بالاستقرار إلى مستويات مرتفعة جديدة، لا سيما في ضوء زيادة الانكشاف المباشر وغير المباشر للجهاز المصرفي تجاه السلطة الفلسطينية (زيادة حجم الائتمان الممنوح للحكومة والموظفين العموميين)، وتدهور جودة المحافظ الائتمانية للقطاعات الاقتصادية الرئيسية".

وقال البنك الدولي في ختام تقريره "ينبغي أن تكون السياسات الرامية إلى الحد من تأثير تفشي فيروس كورونا على الأوضاع المالية جيدة التصميم والتوجيه، وأن تحافظ على سلامة القواعد التنظيمية الاحترازية، وأن تكفل استمرار الاطمئنان والثقة في الجهاز المصرفي".