نظرية قطع رؤوس الهيدرا من بروجوفيتش إلى كوخافي... بقلم أحمد أبو عيشة

الساعة 04:52 م|12 نوفمبر 2020

فلسطين اليوم

في أول ظهور لرئيس أركان جيش الاحتلال الجنرال أفيف كوخافي أول أمس الثلاثاء خلال جلسة لجنة الخارجية والأمن بالكنيست لفتنا قوله: "إن مهمتنا هي تعزيز الردع وضرب العدو وإضعافه والتحضير للحرب من أجل تحديدها وفي نفس الوقت الحفاظ على أنفسنا كمنظمة قيمة".

هنا يجب أن نركز على جملة لها أهمية بالغة تخص المقاومة على الجبهتين الشمالية والجنوبية، قال فيها كوخافي :"ضرب العدو وإضعافه والتحضير للحرب".

إن هذه الاقوال تعود بنا إلى نظرية "قطع رؤوس الهيدرا" للباحث الاسرائيلي داني بروجوفيتش، ويمكن التعبير عنها بمعنى أخر (قص الاعشاب).

في نهاية عام 2007 وبعد هزيمة عام 2006 في لبنان نشر بروجوفيتش كتاب بعنوان هل يمكن قطع رؤوس الهيدرا؟؟؟

ماهي الهيدرا؟

عرض الباحث الاسرائيلي حكاية أسطورة وحش الهيدرا الذي كلما قطع رأس من رؤوسه التسعة نبت مكانه رأسان جديدان، وخلال العرض ذكر الباحث حكاية بطل الاسطورة الإغريقي هرقل الذي تمكن من قتل الهيدرا بعد حرق موضع قطع كل رأس.

كان ذلك خلال حضوره إلى قاعة معهد أبحاث الامن القومي في "اسرائيل" ومعه صورة لوحش الهيدرا وتحتها كتب هل يمكن إضعاف حزب الله؟؟؟

وكلام كوخافي عن ضرورة إضعاف الخصم وتحضيره للحرب يأتي في هذا الاطار الذي تحدث عنه برجوفيتش عام 2007، فالفكرة واحدة إذاً وهي تقوم على إضعاف أعداء ما يسمى "اسرائيل" على الجبهتين الشمالية والجنوبية من خلال الضربات الاستباقية ومنع التمدد وتعاظم القوة لكل منها، من أجل اختيار الوقت المناسب للحرب بالنسبة للاحتلال الاسرائيلي.

بروجوفيتش دعا بعد هزيمة إسرائيل عام 2006 إلى استخدام اسطورة الهيدرا نفسها لتحقيق هدف الاحتلال الاسرائيلي الاستراتيجي، وهو تقليص التهديد الذي يشكله حزب الله على أمن إسرائيل واعتبر الباحث أن استبدال رأس الحكم في سوريا من خلال استبداله بنار تعيق قيام حكم جديد يمهد الطريق لإضعاف حزب الله تمهيداً لقطع رأسه.

لقد شكلت الصواريخ السورية التي استخدمها حزب الله في عام 2006 سبباً رئيسياً استند إليه الاسرائيليين بأنه مقدمة ضرب حزب الله تكمن في ضرب سوريا.

كما شكلت الصواريخ التي أطلقتها المقاومة في غزة وخصوصاً صواريخ الجراد خلال عدوان الاحتلال عليها عام 2008 سبباً أخر جعل الاحتلال الإسرائيلي يذهب إلى ضرب سوريا التي تعد خط إمداد المقاومة في غزة.

وهذا ما أكده خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بعد حرب 2008 بقوله :"لماذا لا نقول شكراً لمن دعمنا في السر والعلن؟، ولمن دعمنا مالياً ومادياً وسياسيا؟، لماذا لا نقول شكراً للرئيس السوري بشار الأسد الذي وقف معنا وقفة الرجال؟".

وبعد فشل كل المحاولات الدولية لاحتواء سوريا وإبعادها عن دعم المقاومة في كل من لبنان وغزة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها بالمنطقة، كان القرار بإسقاط سوريا تمهيدا لإضعاف المقاومة.

أُشعِلت نار الفتنة الداخلية في سوريا من خلال ما سُمي في حينها بالثورة ضمن الربيع العربي، ومن خلال الحرب الكونية التي بدأت ملامحها تتكشف يوماً بعد يوم من خلال دعم الدول الغربية للمجموعات المسلحة التي دمرت سوريا.

ولكن الهدف الأساسي لهذه الحرب هو "إضعاف حزب الله وقطع خطوط الامداد"، وبالتالي إضعاف المقاومة في غزة التي تتلقى السلاح من حزب الله.

وما يؤكد هذه الرؤية، أنه في عام 2012 مع بداية الازمة السورية استحضر رئيس الموساد الاسرائيلي الأسبق مائير داغان في جلسة له داخل (معهد أبحاث الامن القومي الاسرائيلي) توصية قطع رؤوس الهيدرا التي نادى بها بروجوفيتش من نفس المكان.

إذا وفي النهاية يمكن استخلاص القول بأن نظرية بروجوفيتش عام 2007 أصبحت تمثل بداية اقتناع قادة الاحتلال الاسرائيلي من داغان إلى كوخافي بفكرة اضعاف المقاومة من خلال قطع رأسها والذي يتمثل في سوريا وإيران ومحور المقاومة.