نتنياهو والهروب الى الوراء .. بقلم ا.هاني عواد

الساعة 06:59 م|11 نوفمبر 2020

فلسطين اليوم

تنتهى الانتخابات الامريكية التي سجلت حالة من الترقب و محط اهتماما عالميا فضلا عن الحليف الاستراتيجى اسرائيل التي يقودها نتنياهو مفرزة وجها ديمقراطيا جديدا يخلف دونالد ترامب الذى شكل خلال ولايته مخرجا متكررا من سقوط نتنياهو السياسي والقضائي في خطوات لم يتجرأ عليها سابقيه من الرؤساء الامريكيين والتي كفلت لنتنياهو الصدارة على المسرح السياسي الاقليمي والدولي وسجلت له ولاسرائيل انجازات ومكتسبات تاريخية, ويأتي الرئيس الديمقراطي المنتخب محدثا قلقا وتخوفا "إسرائيليا" لما حققته الولايات المتحدة الامريكية خلال الاربعة سنوات الماضية لولاية ترامب للملفات الساخنة التي يستعرضها نتنياهو أمام حاضنته الشعبية وخصومه السياسيين, والتي تتمثل في الملف الإيراني وملف التطبيع مع الدول العربي, والملف الفلسطيني محدثا ارباكا كبيرا على مستقبل نتنياهو السياسي والقضائي ومعززة موقف الخصوم السياسيين على المسرح السياسي الاسرائيلي, ولعل أبرز أداة سياسية يمتلكها نتنياهو في اطالة عمرة السياسي هي المراوغة والتلاعب في عدم اقرار الموازنة السنوية التي تدعم باتجاهين اولهما :عدم استقرار الحكومة وترك الباب مفتوحا امام انتخابات جديدة, وثانيهما : قطع الطريق امام شريك الائتلاف الرئيس في حكومته الحالية عن قائمة ازرق ابيض " بنى جانتس "في وصوله الى المناوبة المستحقة لرئاسة الوزراء التي تندرج في اطار تفاهمات تشكيل حكومة الائتلاف التي يقودها نتنياهو حاليا والتي تبدأ في منتصف العام القادم ويراهن فيها على فوز بايدن, وبالذهاب الى المتغيرات التي طرأت على مسرح العمليات السياسة داخل اسرائيل في ظل العواصف السياسية والقضائية التي تحيط بنتياهو ووفقا للاستطلاع الاخير الذى اجراه معهد استطلاعات الرأي الاسرائيلي" دايركت بولس" بان هناك تقدما واضحا لحزب اليمين الجديد الذى يقوده نفتالي بنت وحزب هناك مستقبل الذى يقوده يائير لابيد على حساب حزب الليكود, حيث اظهرت نتائج الاستطلاع بان حزب الليكود حصد 30 مقعدا, وحزب اليمن الجديد حصد 20 مقعدا, وحزب هناك مستقبل حصد 18 مقعدا, وتعتمد استراتيجية نتنياهو الحزبية على امتداد مسيرته على المعسكر الديني المتطرف للأحزاب الدينية, وجاءت حكومة الائتلاف الاخيرة جزءا من المناورة السياسية لنتنياهو تحسبا من الذهاب الى انتخابات رابعة قد لا تخدمه المرحلة فيها, وتصب في سياق مرحلة انتقالية يراهن عليها نتيناهو من الافلات من الطائلة القضائية التي تنتظر فتح ملفات الفساد في يناير القادم, وباحثا عن حكومة يمينية تحظى بأغلبية داخل رواق الكنيست تسجل له استقرارا سياسيا بعيدا عن الطائلة القضائية, ويرى المراقبون داخل اسرائيل بان التقدم الذى احدثه حزب اليمين الجديد الذى لم يحقق نسبة الحسم في الانتخابات الاخيرة قد جاء على حساب تشتيت الاصوات داخل حزب الليكود والاحزاب الدينية الاخرى على ضوء الازمات الاقتصادية والصحية التي تمر بها "إسرائيل" في مواجهتها لوباء كورونا والتي امتلا فضاء مواقع التواصل الاجتماعي الاسرائيلي بانها توظف لخدمة اغراض نتنياهو السياسية , ويعزز تقدم حزب اليمين الجديد على دوره الرئيس كشريك في أي حكومة يمينية قادمة يقودها نتنياهو وتدعم باستقراره السياسي يستطيع من خلالها قيادة المرحلة السياسية القادمة وتنفيذ القرارات الكبرى التي تخدم معسكر اليمين المتطرف فيما يتعلق بالمستوطنات في الضفة الغربية وقرار والضم والقدس, ويسجل نتنياهو الهوية الاخيرة في الارشيف الوطني الإسرائيلي لزعماء اسرائيل ويتصرف كأي مستبد يحتكر المؤسسة الاسرائيلية ولن يغادر الحكم منها بهدوء وسيدخل خصومه وانصاره في آتون معركة قاسية وطويلة حتى ولو كانت على حساب الاضرار بمؤسسات الدولة وبنسيجها الاجتماعي كما هو حاصل حاليا لو تيقن بانه سيخرج من اللعبة السياسية والزج فى السجن, والاهم من ذلك بان معسكر اليمين الاستيطاني والديني والعنصري سيفقد اهم زعمائه الايدلوجيين, والليكود بدون نتنياهو سيخسر مكانته كحزب حاكم.