عام كامل كانت تحاول عائلة الشهيد الأسير كمال أبو وعرة (46 عاما) زيارته في سجنه دون جدوى، تصلهم معلومات من داخل السجن عن تدهور حالته الصحية، دون أن يروه أو يدعموه في وجعه ومرضه كما يقول شقيقه الأصغر محمد:" الاحتلال حرمنا حتى أن نودعه قبل استشهاده".
ومنذ أشهر كانت كل المؤشرات التي تصل من سجن أبو وعر أنه في أيامه الأخيرة، ومع ذلك أصر الاحتلال على تعذيبه في أخر أيامه، وعدم السماح له بلقاء عائلته، وهو الذي تلقى علاجه الإشعاعي بالكامل مقيد في سريره.
وأصيب الشهيد أبو وعر، وهو من بلدة قباطية شرق مدينة جنين شمال الضفة، بسرطان الأوتار الصوتية في نهاية العام 2019، وفي تموز/يوليو الفائت (2020) أعلن عن إصابته بفايروس كورونا خلال نقله من سجن جلبوع حيث يحتجز للمسشفى للعلاج، وهو ما فاقم من وضعه الصحي، وبعد خضوعه لجلسات العلاج الكيماوي والإشعاعي أعلن الأطباء في مستشفى "أساف هاروفية"، حيث كان يعالج، عن شفائه وأنهم تمكنوا من السيطرة على الورم، ولكن فيما بعد تبين إصابته بورم جديد في الحنجرة الذي تفشى بكل جسمه وأدى إلى استشهاده.
يقول شقيقه محمد لــ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": في آخر فترة سمح لشقيقتي بزيارته وصدر لها تصريح رسمي بموافقة إدارة السجون، ولكن كانت تصل إلى السجن وتمنع من الدخول لزيارته دون أي سبب".
ورغم تدهور حالته الصحية بشكل كبير وخلال فترة قصيرة، حيث فقد القدرة على الحديث أو تناول الطعام في أكتوبر/تشرين أول الفائت، وتشخيص إصابته بالورم الجدي، إلا أن مصلحة السجون لم تتعامل معه بما يتوافق مع خطورة وضعه الصحي، وأبقت إجراءات التي أتسمت بالإهمال الطبي والتشديد في منع زيارته من قبل العائلة أو محاميه.
"كنا ننتظر زيارة المحاميين للاطمئنان عن حالته، ولكن كانت إجراءات السماح لهم بالزيارة معقدة وأحيانا يمنعوا بحجة الكورونا" أضاف محمد.
وقال محمد:"إن سلطات الاحتلال تعاملت مع شقيقه منذ إعتقاله بتشدد كبير، حيث منع من الزيارة عائلته لثلاث سنوات متواصله، ثم سمح فقط لوالده ووالدته وأخته الوحيدة نسرين بالزيارة، وفي أخر عام سمح لأشقائه الثلاثة بالزيارة."
ويتذكر محمد حين إعتقاله هو لثلاث سنوات وطلبههما طوال هذه الفتة الإجتماع في سجن واحد، أو حتى زيارة داخلية في السجن إلا أن إدارة السجون كانت ترفض.
وولد الأسير كمال أبو وعر في تاريخ الـ25 من تموز/ يوليو عام 1974م في الكويت، وعاد إلى فلسطين مع دخول السلطة الفلسطينية إلى الضفة الغربية، لتلحقه عائلته فيما بعد ويستقروا في بلدتهم قباطية.
ألتحق أبو وعر بقوات ال17 التابعة لحرس الرئيس، ومع اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000 كان من المقاومين في كتائب شهداء الأقصى وتطارد لسنوات قبل اعتقاله في 3 من يناير/ كانون ثاني 2003، وحكم بالسجن المؤبد سته مرات وخمسون عاما بتهمة مشاركته في التخطيط وتنفيذ عمليات مقاومة ضد الاحتلال قتل فيها سته من الصهاينة وجرح عدد من الصهاينة.
وخلال فترة اعتقاله شارك الشهيد أبو وعر في كافة الإضرابات المفتوحة عن الطعام ومنها الإسنادية، وكان آخرهم إضراب عام 2017، وعانى من إجراءات القمعية بحق الأسرى التي كانت تفرض من إدارة مصلحة السجون.
وتسعى عائلة الشهيد حاليا لاستلام جثمانه و دفنه بما يليق به شهيدا وأسيرا ومقاوما، كما قال شقيقه محمد:" اليوم سنقوم بتقديم عريضة للمؤسسات الدولية و الحقوقية مكتب الأمم المتحدة ولجنة الصليب الأحمر وغيرها للسماح لنا باستلام جثمانه ودفنه وأن لا يكون مصيره في ثلاجات الاحتلال كما غيره من الأسرى الشهداء".
وباستشهاد أبو وعر يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967م إلى (226) شهيداً، لا تزال إسرائيل تحتجز جثامين ثمانية ترفض تسليمها لذويهم.