ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

تباينت أراء محللين سياسيين بشأن حمى "التهديدات الإسرائيلية" المباشرة وغير المباشر للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، فبينما اعتبرها بعض المحللين أنها تسحين للأوضاع الميدانية، اعتبرها الآخرون أنها تهديدات "فارغة" في ظل الأوضاع الإسرائيلية الداخلية التي لا تسمح للاحتلال بالدخول في مغامرة غير محسوبة مع المقاومة في غزة.

وأتفق المحللان في أحاديث منفصلة مع "فلسطين اليوم" على ضرورة أنْ تتخذ المقاومة في الداخل والخارج إجراءات أمنية وعسكرية احترازية خشية من مباغتة إسرائيلية لشخصيات مهمة من قادة العمل الوطني والإسلامي، مشددين على أنَّ العدو لا يأمن جانبه على الرغم من أنَّ سيناريو الهجوم ضد المقاومة ضئيل، في ظل عدم جاهزية الجبهة الإسرائيلية للدخول في حرب جديدة.

امرٌ ما سيحدث فجأة!

المختص في الشأن الأمني والسياسي إسلام شهوان يرى أن حديث قوات الاحتلال وقادة الاركان عن حشود كبيرة يتم تجهيزها لمحاربة قطاع غزة، وأنَّ الرد الإسرائيلي على صاروخ الامس لن تمر دون رد مؤلم ورادع يتطلب من المقاومة الفلسطينية أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر.

وقال: "صحيح اننا تعودنا على غدر الاحتلال لكن حديثه بالشكل الحالي يدلل على ان امراً ما سيحدث فجأة قد يكون بغزة او مع الحزب او استهداف لقادة العمل الوطني بالخارج؛ لذا وجب الحذر الشديد".

وأضاف: كما أنني أرى ان حديث الاحتلال بهذه الالية هو حديث المنهزم نفسياً وميدانياً من خلال تراكم القوة لدى المقاومة الفلسطينية بغزة، خاصة القوة النارية الصاروخية، وفي ظل نجاح المقاومة بتثبيت معادلة الردع".

وأشار شهوان إلى أنَّ التهديدات تأتي في ظل ضعف الروح المعنوية بالقوات المسلحة لدى الاحتلال، ووجود مفاضلات داخل ثكنات الجيش بعدم الخوض بحرب ضد غزة لعدم القدرة على حسم المعركة من خلال الصدمة، وفي ظل قراءة عسكرية إسرائيلية ترى أنَّ المقاومة الفلسطينية قادرة وبشكل جيد على قراءة المسار العسكري والتكتيكي لقوات الاحتلال".

واختتم شهوان حديثه قائلاً: "الحذر واجب في هذه الأوقات".

حدث دراماتيكي قد يقلب المشهد

في السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي خالد صادق أنَّ شواهد عديدة تشير إلى انَّ الأوضاع قد تذهب باتجاه تصعيد بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي، أهمها ما يتعلق بإضراب الأسير ماهر الأخرس، وتهديدات المقاومة بالرد، حال حدوث أي مكروه للأسير الأخرس.

وتوقع صادق أن تندلع مواجهة عسكرية بين المقاومة وجيش الاحتلال في حال استشهاد الأسير الأخرس، الذي مضى على اضرابه عن الطعام 85 يوماً على التوالي.

وفيما يتعلق بالتهديدات الإسرائيلية، قال: "الاحتلال يلجأ إلى لغة التهديد والوعيد ضد المقاومة الفلسطينية وقطاع غزة، في محاولة لإيصال رسائل لدى المقاومة بأنه قد يذهب بعيداً في تصعيده مع غزة، إذا ما ردت المقاومة على أي تطورٍ قادم".

وأضاف: "لا اعتقد على الاطلاق أنَّ الاحتلال جاد في تهديداته تجاه غزة، بسبب الأوضاع الداخلية المتدهورة على الصعيد الاقتصادي الذي يعاني تدهوراً ملحوظاً، وعلى صعيد فشل الحكومة الإسرائيلية في مواجهة جائحة كورونا".

وذكر صادق أن المستوى السياسي والأمني والعسكري الإسرائيلي يدرك تماماً أنَّ مواجهة عسكرية مع غزة قد تأتي بنتائج عكسية، لاسيما في ظل الجبهة الإسرائيلية الرخوة التي تعاني من ارتفاع اعداد الإصابة بفيروس كورونا، والتي من الممكن أن ترتفع بشكل مهول حال دخول ملايين الإسرائيليين في الملاجئ غير المهيأة لمثل تلك المواجهة في ظل تفشي الفيروس التاجي.

وذكر صادق أن الحكومة الإسرائيلية تركز في الوقت الحالي على التطبيع مع الإمارات والبحرين والسودان، وهو أمرٌ بحاجة إلى هدوء ميداني، لئلاً تتعاطف تلك الشعوب مع الحالة الفلسطينية الميدانية، وهو ما قد يفشل المساعي الإسرائيلية في استكمال حلقات التطبيع مع الأنظمة العربية.

واختتم حديثه قائلاً: "سيناريو الحرب والمواجهة مستبعد إلا في حال وقوع حدث دراماتيكي ميداني (..) لكن ذلك لا يعني أن تركنْ المقاومة للتحليلات التي تتحدث عن استبعاد المباغتة الإسرائيلية، فمطلوب من المقاومة في الداخل والخارج التنبه والحذر من مكرٍ إسرائيلي مباغت، كون الاحتلال الإسرائيلي لا يأمن جانبه".

غزة على رأس القائمة

وكان خبير عسكري إسرائيلي قال إن "قيادة الجيش الإسرائيلي أجرت في الآونة الأخيرة ما يمكن اعتباره إعادة ترتيب للتهديدات المحيطة به، خاصة في ضوء الوضع الإقليمي الحالي، وتراجع حدة الاحتكاك في قطاعات حربية عدة، ما يتطلب الاستعجال في التعامل مع بعض التحديات، بحيث يجب معالجتها بأقصى سرعة".

وأضاف رون بن يشاي، وثيق الصلة بكبار قادة الجيش والمنظومة الأمنية والعسكرية، وغطى الحروب الإسرائيلية في لبنان وفلسطين، في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أنه "فيما يظهر الإيرانيون تباطؤا في سوريا، لكنهم قد يفاجئون إسرائيل بأسلحتهم النووية، أما جبهة الضفة الغربية، فتتدفق بالأحداث، وحزب الله ينتظر الانتقام، مع استمرار جاهزية الجيش الإسرائيلي، لكن غزة إمكانياتها التفجيرية أكثر"، وفق تقديره.

وأوضح أن "قطاع غزة صعد فجأة على رأس قائمة الأولويات لدى الجيش الإسرائيلي، لأنه غير مستقر، ومتفجر، وإذا لم نتوصل لتسوية مستقرة مع حماس تشمل تحويلات مالية قطرية لمدة عام، ودخول عمال غزة لإسرائيل، ومشاريع لتحلية المياه، وإنشاء منطقة صناعية، وحل قضية الأسرى والمفقودين لدى حماس، فقد نجد أنفسنا قريبا في تصعيد سيجبرنا على دخول غزة بقوات كبيرة".

وأشار إلى أنه "لم يتم تضمين ميناء ومطار في الترتيب الذي يحاول المصريون حاليا التوسط فيه بين إسرائيل وحماس، واقتصر الأمر على الأشياء التي ستخفف على الفور المحنة الاقتصادية والاجتماعية لسكان القطاع، فيما استعرضت هيئة الأركان العامة مؤخرا الخطط العملية لحملة في غزة قد تغير الوضع".

وأكد أن "إسرائيل وحماس لا تريدان مثل هذه الحملة، ولكن كما هو الحال منذ سنوات، فقد يجد الطرفان نفسيهما في عمقها، ولهذا السبب تحتل غزة مكانة عالية في سلم اهتمام هيئة الأركان العامة".

هدوء مخادع

وقال محلل الشؤون العسكرية بالقناة الـ12 العبرية، نير دفوري، "إن الهدوء مع قطاع غزة مخادع، وهناك احتمالات لاندلاع تصعيد جديد".

وقال المحلل العسكري نير دفوري، مساء اليوم السبت، "إن عدم رد إسرائيل على الصاروخ الذي أطلق بالأمس من قطاع غزة، هو دليل على وجود رد أقوى سيأتي لاحقا".

وبحسب المحلل، أكدت مصادر بالمنظومة الأمنية الإسرائيلية، أن جيش الاحتلال لا يريد الانجرار إلى معادلة المقاومة الجديدة، وأضافت أن الرد سيكون مختلفا ومؤلما للفصائل في غزة، وسيأتي لاحقا.

وأضاف المحلل دفوري، أن التأخير في الرد هي طريقة جديدة، ربما تدل على وجود تغيير معين، حيث تجري مؤخرا نقاشات بالجيش والمنظومة الأمنية الإسرائيلية، حول هذه الطريقة.

ووفقا للمحلل، تجري من خلف الكواليس، في هذه المرحلة، مباحثات سرية بين الاحتلال وقطر، من أجل التوصل الى تهدئة طويلة المدى.

ولفت دفوري، إلى أنه مقابل جهود التهدئة، يعمل الجيش على تحسين استعداداته لتصعيد موسع بغزة، وأن قيادة الجبهة الجنوبية تعمل بهذه المرحلة على تحديث تعليمات الحرب وتحسين الاستخبارات، وقدرات تفعيل النيران.

وأشار المحلل، إلى أنه في ظل الكورونا فإن التصعيد لن يكون هو الخيار الأول، وأن لإسرائيل كانت هناك عدة فرص لضرب الفصائل بغزة، لكنها حاليا تفضل الوساطة، وأن على قادة الفصائل بغزة أن يعلموا أن الهدوء هذه الليلة كان عبارة عن رسالة، وأن العد التنازلي بدأ لتنفيذ شيء كبير.